سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:08/01/2026 | SYR: 08:14 | 09/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 استنزاف النقد وتهريب الثروة... الليرة في مذبح الاستيراد
08/01/2026      



سيرياستيبس :

الجريمة الكبرى التي ترتكبها السياسات التجارية الحالية تتمثل في النزيف المنظم للنقد الأجنبي. في الدول التي تحترم إنتاجها، تعتبر التجارة الخارجية واحدة من أدوات التنمية الفعلية وعامل أساسي في تخديم الصناعة المحلية، لكنها في سورية اليوم تحولت فعلياً إلى أداة لتبديد الثروة الوطنية، فالأموال التي يكدح السوريون لتحصيلها، تنفق اليوم على استيراد سلع استهلاكية يمكن إنتاج معظمها محلياً، بل والأسوأ من ذلك، أنها تنفق في كثير من الأحيان على استيراد السلع الكمالية وكأن الاقتصاد السوري يعيش في حالة رخاء لا في حالة أزمة.
وبما أن الإنتاج الوطني يعاني من بطء شديد في العودة إلى مسار التصدير، فإن ميزان المدفوعات السوري سيعاني من عجز غير مسبوق ربما، حيث أن الطلب المستمر على الدولار من جانب التجار والمستوردين لتغطية شحنات السلع من دول الجوار السوري، يخلق ضغطاً كبيراً على قيمة الليرة السورية التي تواصل تراجعها أمام العملات الأجنبية مما ينعكس مباشرة على التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية التي يحتاجها الفقراء السوريون.
ومع إعلان رفع العقوبات عن سورية، وبدلاً من أن يكون ذلك مدخلاً للبحث الجدي في كيفية تطوير البنية التحتية وقطاعات الإنتاج الحقيقي، يتحول الأمر إلى نقمة على الاقتصاد السوري في ظل العقلية التجارية الحالية. حيث التوقعات لعام 2026 تشير إلى أن التبادل التجاري سيزداد ضخامة مع بقية دول العالم، ولكن في اتجاه واحد هو الاستيراد. وهذا يعني أن الطلب على الدولار سيتضاعف، ومع غياب مصادر حقيقية ومستدامة للنقد الأجنبي، مثل الصادرات الصناعية والزراعية القوية، فإن الليرة السورية مرشحة لانهيارات جديدة تهدد جدياً ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين السوريين الذين يعيش نحو 90% منهم تحت خط الفقر وفقاً لأرقام الأمم المتحدة.
ما يحدث عملياً هو نقل مباشر للثروة من جيوب السوريين إلى الخارج، فالمواطن يدفع بالليرة ثمن سلعة مستوردة، والتاجر يحول هذه الليرات إلى دولار ليسحبها من الدورة الاقتصادية المحلية ويغذي بها دورات الإنتاج في اقتصادات دول الجوار. ويؤدي هذا المسار في نهاية المطاف إلى تجفيف السيولة من الاقتصاد السوري وتعطيل أي جهد للاستثمار في مشاريع إنتاجية طويلة الأمد.
تساهم الحكومة بتسهيلها لهذه العمليات في تدمير الأمان المالي للسوريين، وتجعل من سورية رهينة للتقلبات السعرية العالمية ولإرادة الموردين الأجانب، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى سياسة اقتصادية ذكية توجه النقد الأجنبي بشكلٍ أساسي للمواد الأولية والآلات التي تعيد تشغيل المعامل المتوقفة.

من قاسيون - بتصرف


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس