سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:07/06/2026 | SYR: 00:57 | 07/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 التمويل المالي بين فخ التنظير والواقعية الاقتصادية
07/06/2026      


سيرياستيبس 


تتأرجح السياسات الاقتصادية في أوقات التعافي ما بعد الأزمات بين طموحات الخطط الحكومية العريضة وصخرة الواقع التنفيذي القاسي، فالمنعطفات التاريخية للدول لا تبنى بجمالية المصطلحات بل بصلابة الأدوات وقدرتها على النفاذ إلى عمق البنية الإنتاجية.

تحاول وزارة المالية كلاعب محوري إعادة صياغة هويته الهيكلية والانتقال من دور “الجابي” إلى دور “الشريك التنموي”، وهو توجه يفرض مواجهة حتمية مع تحديات كبرى تتجاوز حدود النيات الطيبة لتصطدم بآليات الأسواق والمؤشرات الكلية للاقتصاد الكلي.

مؤخراً كشف وزير المالية الدكتور محمد يسر برنية، على هامش المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، عن النية لإطلاق برنامج تمويل جديد بالشراكة بين المصارف الحكومية والخاصة بضمانات سيادية، يهدف إلى دعم إعادة تأهيل خطوط الإنتاج الصناعية وتحديث التكنولوجيا المستخدمة في المنشآت الاقتصادية، لافتاً إلى أن تقادم المعدات والبنى الإنتاجية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مسار التعافي الاقتصادي في البلاد.

وفي ميزان القراءة الأكاديمية المتأنية، يشير أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، إلى أن هذا البرنامج قد يكون واعداً من الناحية النظرية ومتوافقاً مع اختصاصات وزارة المالية، لكن هندسة تطبيقه على أرض الواقع تواجه جملة من التحديات والتعقيدات البنيوية.

الهوية الوظيفية وفلسفة الشراكة التنموية

تطرح التساؤلات نفسها بقوة في الأوساط الأكاديمية حول حدود الصلاحيات، ومدى التداخل بين السياسات المالية والنقدية، وإن كان تصميم برامج التمويل يقع أصلاً في صلب اختصاص وزارة المالية، وفي هذا السياق يرى محمد أن الإجابة تأتي بالصيغة التأكيدية، إذ يقع هذا الدور في عمق ومحيط اختصاص الوزارة البنيوي، حيث تُعنى وزارة المالية تاريخياً وعلمياً بتصميم أدوات التمويل في مفاصل زمنية معينة لدعم الاستقرار، والتوجه الحالي للحكومة يؤكد بوضوح أن دور الوزارة لم يعد قاصراً على نمط الجباية التقليدية للضرائب، بل بات قائماً على فكرة الشراكة الحقيقية لتمويل العملية الإنتاجية، وهو ما يتسق مع خطة إصلاحية شاملة يشرف عليها وزير المالية مباشرة، ولا يتوقف هذا التوجه عند حدود التصريحات بل يدعمه غطاء تشريعي قوي تمثل في صدور مرسوم رئاسي مؤخراً بإعفاء القروض المتعثرة يهدف بشكل مباشر إلى إعادة تأهيل آلاف المنشآت الاقتصادية المتضررة، مما يمنح الوزارة الضوء الأخضر لقيادة القاطرة التمويلية بالتنسيق مع القطاع الخاص لإنعاش العرض الكلي.

الممكنات الواقعية ومحفزات التحرك

وعلى الرغم من أن فرصة نجاح هذا البرنامج الجديد قائمة، فإن التحديات التي تكتنف طريق التطبيق تبدو أكبر وأكثر تعقيداً، ويمكن تفكيك هذا الواقع عبر موازنة موضوعية بين نقاط القوة والضعف، وتتجلى الممكنات المتاحة ونقاط القوة في وجود التزام سياسي رسمي ومعلن ومكرر من قِبل الوزير، الذي يواصل التأكيد على منح حوافز ضريبية واضحة وتمويل حكومي موجه، وكان آخر هذه الحوافز وأكثرها ملموسية هو اتخاذ قرار بتخفيض المعدل الضريبي على الصناعيين ليصل إلى نسبة عشرة بالمئة، وهي خطوة تحفيزية جيدة قياساً بالظروف الراهنة، ويضاف إلى عوامل القوة التنفيذية إمكانية الاستعانة بآليات وأدوات عالمية مجربة بالتعاون والتنسيق المشترك مع مصرف سوريا المركزي، حيث يمكن تفعيل أدوات مالية متطورة مثل برامج الضمان ضد المخاطر السياسية عبر البنك الدولي، وهو ما يمثل ركيزة تشجيعية أساسية لطمأنة المستثمرين وحثهم على ضخ رؤوس الأموال في عروق الاقتصاد المحلي.

العقبات الهيكلية ومخاطر الفشل

وفي المقلب الآخر من المشهد، تلوح في الأفق نقاط ضعف حادة قد تؤدي إلى عرقلة هذا الطموح أو إفشاله بالكامل، وتتصدر هذه المعوقات عقبة العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على البلاد، والتي لا تزال تشكل عائقاً صلباً أمام التحويلات المالية الخارجية وحركة رؤوس الأموال العابرة للحدود، ما يحد بشكل مباشر وقاسٍ من قدرة المصارف الخاصة، لا سيما ذات الارتباطات الخارجية، على الانخراط والمشاركة الفعالة في تمويل هذا البرنامج، ويرافق هذا الانسداد الخارجي ضعف واضح في البيئة المصرفية المحلية، فالقطاع المصرفي السوري يعاني من إنهاك شديد ويحتاج إلى عملية إعادة تأهيل وهيكلة شاملة، تتزامن مع وجود شكوك جدية حول مدى التزامه وقدرته على تطبيق المعايير الدولية المعاصرة، ما يعيق تدفق ووصول التمويل إلى قنواته المستهدفة، وتكتمل حلقة المعوقات بغياب الاستقرار، فالتحديات الأمنية المستمرة وغياب البيئة الاستثمارية المستقرة يلتهمان ثقة المستثمرين، ويخلقان حالة من التوجس والتحوط المفرط لدى المصارف التي تخشى التورط في مخاطر ائتمانية وتشغيلية مرتفعة في سوق غير واضحة المعالم.

يخلص الرأي للأكاديمي الاقتصادي إلى أن هذا الطرح الحكومي يتسم بالواقعية التامة إذا ما قُرِئ كخطة نظرية مكتوبة على الورق ومصوغة وفق الأدبيات المالية الحديثة، إلا أن نقله إلى أرض الواقع الفعلي يبقى رهناً بشرطين حاسمين لا غنى عنهما، الأول هو قدرة الحكومة والمصرف المركزي على توفير بيئة استثمارية مستقرة وآمنة، والثاني هو ابتكار قنوات مالية مرنة قادرة على تمرير الأموال والتدفقات النقدية والالتفاف على جدار العقوبات الصارم، ومن دون تحقيق هذين الشرطين الجوهريين، فإن هذا البرنامج التمويلي الواعد سيلقى ذات المصير الذي واجهته حزمة من القوانين والتشريعات السابقة، وسيبقى مجرد حبر على ورق وحبيس الأدراج المغلقة، ضحيةً لتعقيدات التنفيذ وفجوة الآليات التي تفصل دائماً بين رغبات السياسة وحقائق علم الاقتصاد.

الوطن 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس