سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:23/07/2026 | SYR: 17:07 | 23/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 استبدال العملة وإصلاح القطاع المصرفي.. ماذا تحقّق حتى الآن؟
23/07/2026      



سيرياستيبس 

محمد راكان مصطفى

رغم أن عملية استبدال العملة هدفت إلى إعادة تنظيم الكتلة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي، فإن المواطن السوري ما زال يواجه تحدّيات يومية تبدأ من صعوبة الحصول على السيولة ولا تنتهي عند نقص الفئات النقدية الصغيرة واستمرار الاعتماد على السوق الموازية، فبينما يترقب الشارع انعكاس هذه الخطوة على سعر الصرف والأسعار والخدمات المصرفية، يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن المشكلة لا تكمن في استبدال العملة بحد ذاته، وإنما في الآلية التي نُفّذت بها، معتبراً أن إبعاد الجهاز المصرفي عن العملية أفقدها فرصة لتكون مدخلاً لإصلاح نقدي أوسع.

ويرى قوشجي أنه كان من الممكن لعملية استبدال العملة أن تشكّل الخطوة الأولى في تصويب إدارة الكتلة النقدية لو نُفذت عبر الجهاز المصرفي وبإشراف مباشر من هيئة مكافحة غسل الأموال.

ويوضح أن هذا المسار كان سيضمن دخول الكتلة النقدية إلى النظام المالي الرسمي، ويتيح مراقبة مصادر الأموال، ويعيد للمصرف المركزي القدرة على إدارة السيولة وتوجيهها نحو الاستخدامات الاقتصادية السليمة، إلا أن تنفيذ العملية عبر مكاتب الصرافة والحوالات بدلاً من المصارف، بحسب رأيه، أفقدها وظيفتها الإصلاحية، وأبقى الجزء الأكبر من النقد خارج النظام المصرفي، ما أدى إلى استمرار التشوهات النقدية التي يعاني منها الاقتصاد السوري.

الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي
ويشير إلى أن تنفيذ الاستبدال عبر مكاتب الصرافة جعل الأموال تستمر في التداول خارج المصارف، ولم تتحوّل إلى ودائع أو حسابات مصرفية يمكن إدارتها أو مراقبتها، ويضيف: إن هذا الواقع أبقى الجهاز المصرفي في حالة عجز عن توفير السيولة، وأضعف قدرته على الإقراض وتمويل النشاط الاقتصادي، كما حدّ من فعالية أدوات السياسة النقدية، لأن المصرف المركزي لا يستطيع إدارة كتلة نقدية لا تمر عبر قنواته الرسمية.

لماذا تستمر قيود السحب؟
ويعتبر قوشجي أن استمرار نقص السيولة داخل المصارف جعل سياسة تقييد السحوبات أمراً واقعاً، حيث اضطرت المصارف إلى وضع سقوف منخفضة للسحب للحفاظ على النقد المتوافر لديها، ويرى أن ذلك يعكس خللاً بنيوياً في إدارة السيولة، ويؤكد أن الجزء الأكبر من الكتلة النقدية ما زال موجوداً خارج الجهاز المصرفي.

السوق الموازية وسعر الصرف
وبحسب قوشجي، فإن بقاء السيولة خارج المصارف يجعل السوق الموازية المتحكّم الفعلي بسعر الصرف، بينما يبقى السعر الرسمي ذا طابع إداري أكثر من كونه معبّراً عن واقع السوق.

ويرى أن هذا الوضع يوسّع الفجوة بين السعرين، ويزيد الضغوط التضخمية، ويضعف قدرة المصرف المركزي على التدخّل في سوق القطع أو إدارة السيولة، بما ينعكس في نهاية المطاف على القوة الشرائية للمواطن.

أمثلة من الحياة اليومية
ويستشهد قوشجي بأمثلة يراها دليلاً على استمرار التشوّه النقدي، موضحاً أنه عند تصريف دولار واحد بالسعر الرسمي البالغ 121.50 ليرة سورية لا تتوافر عملياً فئات نقدية صغيرة تسمح بتسديد القيمة بدقة، كما أن فروقات بسيطة في أجور النقل أو المشتريات اليومية لا يمكن تسويتها بسهولة بسبب غياب الفئات المناسبة، وهو ما يعني، بحسب رأيه، أن النقد لم يعد يؤدي وظيفته الأساسية كوسيط للتبادل بالكفاءة المطلوبة.

إصلاح نقدي أوسع
ويخلص قوشجي إلى أن غياب الجهاز المصرفي عن عملية استبدال العملة حرم الدولة من فرصة لإعادة هيكلة الكتلة النقدية وضبط السيولة، معتبراً أن استمرار النقد خارج النظام المصرفي يعني أن المصارف عاجزة عن الإقراض، وأن الاقتصاد يعمل من دون تمويل، وأن السوق الموازية هي المسيطر على حركة النقد، كما أدى هذا الوضع إلى فقدان الثقة بالنقد المحلي، لأن المواطن لا يستطيع استخدام الليرة بشكل عملي في معاملاته اليومية، فالتضخم الناتج عن هذه التشوهات ليس تضخماً ناتجاً عن توسّع اقتصادي، بل تضخماً بنيوياً ناتجاً عن تعدّد أسعار الصرف وغياب السيولة وضعف الجهاز المصرفي.

ويؤكد أن أي إصلاح نقدي مستقبلي لن يحقق أهدافه ما لم يتم عبر الجهاز المصرفي، وبإشراف رقابي صارم، وبالتنسيق مع هيئة مكافحة غسل الأموال، بما يضمن إعادة الكتلة النقدية إلى القنوات الرسمية، وتعزيز الثقة بين المواطن والمصارف، وتفعيل أدوات السياسة النقدية بصورة أكثر فاعلية.

الوطن


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس