سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:30/07/2026 | SYR: 16:42 | 30/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 بيضة بدلا من الفراطة ..الفئات النقدية الصغيرة تربك الأسواق السورية
30/07/2026      


سيرياستيبس 
 
لم تقتصر تداعيات استبدال العملة القديمة في سوريا على مراكز التبديل مما سببته بازدحام كبير وتمديد بساعات دوام الموظفين في بعض البنوك الحكومية، وإنما امتدت إلى الأسواق ووسائل النقل في دمشق وريفها، حيث وجد المواطنون والتجار وسائقو وسائل النقل أنفسهم أمام مشكلة كبيرة وهي مشكلة العملة النقدية بالفئات الصغيرة اللازمة للقيام بأعمالهم اليومية. 

وشهدت مراكز تبديل العملة طوابير طويلة من المواطنين يستبدلون العملة القديمة بالجديدة، مما تسبب بتمديد ساعات الدوام للموظفين وسط شكاوى من المستبدلين بانتظارهم لساعات كثيرة وتعطيل أعمالهم. 

وقد أكد عدد من المواطنين لموقع " تلفزيون سوريا " أن التحدي الكبير ليس فقط بتبديل العملة وإنما في صعوبة تأمين ما يعرف "بالفراطة" نتيجة عدم وجود الفئات الصغيرة بالمتداول بشكل كبير.

السرافيس وأزمة الفراطة
وفي وسائل النقل كانت المشكلة أكثر وضوحاً، حيث تعتمد معظم أجور السرافيس أو الباصات على فئات قليلة مثل 25 ليرة جديدة أي ما يعادل 2500 ليرة و35 ليرة أي 3500 ليرة سورية لتتم عملية الدفع.

ويقول أحمد أحد السائقين على خط صحنايا _ نهر عيشة لموقع "تلفزيون سوريا" إن: "المشكلات اليومية بين السائق والركاب ازدادت في الأيام الأخيرة نتيجة عدم وجود كميات كافية من فئة العملة الصغيرة."

ويضيف سائق السرفيس أنه في كثير من الأحيان ينقل الركاب داخل صحنايا بالمجان لعدم وجود فئة صغيرة لا معه ولا مع الراكب، لافتاً إلى أنه ليس من المعقول أن يتحول كل خلاف على "الباقي" إلى مشكلة داخل السرفيس.

وطالب بوضع حل سريع وضروري لمشكلة الفئات الصغيرة وطرحها بشكل أكبر في الأسواق، مشيراً إلى أن هذه المشكلة تكرر يومياً خصوصاً في أوقات الذروة .

وبدوره قال أمجد بركات أحد الركاب إن: "العملة الجديدة من فئتي ١٠ و ٢٥ ليرة ما تزال قليلة في متناول المواطنين مما يسبب في بعض الأحيان مشادات كلامية بين سائق السرفيس والركاب لعدم تأمين المبلغ المطلوب بدقة ". 

البيضة بديلا من النقود 
وامتدت أزمة الفراطة من وسائل النقل إلى الأسواق والمحال التجارية التي تعتمد بشكل مباشر على التعامل النقدي مع المواطنين.

وفي سوق صحنايا بريف دمشق قال بائع مختص ببيع البيض:" إنه اضطر خلال الأيام الماضية إلى استخدام طريقة غير مألوفة في الأسواق لتفادي مشكلة الفئات النقدية الصغيرة". 

ويوضح أنه يعطي للزبون بيضة أو بيضتين بدلاً من المبلغ المتبقي، وذلك لعدم وجود فئات صغيرة من العملة الجديدة، مشيراً إلى أنه لا يمكنه أن يخسر بتجارته أو أن يتشاجر مع الزبون فرأى بأن هذه الطريقة ترضي الطرفين.


وأكد أن هذه الحالة لم تكن موجودة سابقاً، لكنها أصبحت تتكرر بسبب نقص الفئة الصغيرة، مشيراً إلى أن العديد من التجار باتوا يلجؤون إلى تقريب الأسعار أو تعويض الزبائن بسلعة بسيطة لتفادي المشكلة. 

عبء اقتصادي
وبدوره يوضح الخبير الاقتصادي عمر السيد لموقع "تلفزيون سوريا" أنه على المستوى الشخصي يواجه المواطن مشكلة يومية في دفع قيمة المشتريات والخدمات البسيطة واسترداد الباقي، فعندما تكون أصغر فئة نقدية متداولة أكبر من بعض فروقات الأسعار، يصبح من الصعب تسديد المبلغ بدقة، ويضطر البائع والمشتري إلى تقريب السعر، مشيراً إلى أنه في معظم الحالات يجري التقريب باتجاه الأعلى، ما يعني أن المواطن قد يدفع زيادة بسيطة في كل عملية شراء، لكنها تتحول مع تكرارها يومياً إلى عبء ملموس، وخصوصاً على أصحاب الدخل المحدود الذين ينفقون معظم دخلهم على مشتريات صغيرة ومتكررة.


ويؤكد السيد أنه قد تظهر ممارسات غير سليمة، مثل إعطاء سلع بدل الباقي، أو إجبار المستهلك على شراء كمية أكبر مما يحتاج، أو رفض بعض التعاملات الصغيرة بسبب عدم وجود فراطة، وهذه المشكلات لا تؤثر فقط على راحة المواطن، بل تضعف الثقة بالعملة الجديدة وبقدرة الجهات المعنية على إدارة المرحلة الانتقالية.

تضخم التقريب
أما على مستوى الدولة والاقتصاد، يقول السيد : "إن غياب الفئات الصغيرة يؤدي إلى تشويه نظام التسعير، فبدل أن يحدد السعر وفق التكلفة الحقيقية والمنافسة، يبدأ التجار بتعديل أسعارهم لتتناسب مع الفئات النقدية المتاحة، وقد تتحول أسعار مثل 12 أو 17 أو 23 ليرة إلى 15 أو 20 أو 25 ليرة، بحسب الفئات الموجودة وإمكانية إعادة الباقي.

وهذا الأمر بحسب الخبير الاقتصادي يمكن أن يخلق ما يمكن تسميته بـ" تضخم التقريب"، أي ارتفاع تدريجي في أسعار السلع والخدمات الصغيرة نتيجة تقريب الأسعار نحو الأعلى، لكنه لا يعد وحده سبباً للتضخم العام، لأن التضخم الأساسي يرتبط بعوامل أوسع، مثل حجم الكتلة النقدية، والعجز المالي، وسعر الصرف، وتكاليف الإنتاج والنقل، ومدى توفر السلع.

ويلفت السيد إلى أن استمرار مشكلة الفئات الصغيرة قد يسهم في زيادة الشعور بارتفاع الأسعار، ويؤدي إلى تثبيت زيادات غير مبررة في عدد كبير من السلع والخدمات، كما أن أثره يكون غير عادل اجتماعياً لأنه يصيب أصحاب الدخل المحدود بنسبة أكبر من أصحاب الدخول المرتفعة.

وتتحمل الشركات والمتاجر أيضاً تكاليف إضافية، إذ تصبح عمليات المحاسبة والصندوق وإعادة الباقي أكثر تعقيداً، وقد تظهر فروقات يومية بين المبيعات النقدية والفواتير، كما يمكن أن تتأثر أجور النقل العام، وأسعار الخبز والخضار والأدوية والخدمات الحكومية، وهي قطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على الدفع النقدي المباشر.

حلول مقترحة
ويرى السيد أن الحل المثالي على المدى المتوسط والطويل هو التوسع في الدفع الإلكتروني، لأنه يسمح بدفع المبلغ بدقة من دون الحاجة إلى الفراطة، ويخفض تكلفة تداول النقد، ويزيد من شفافية المعاملات، ويساعد الدولة في تنظيم الأسواق وتحسين التحصيل المالي والضريبي.

ولكن الدفع الإلكتروني لا يزال غائباً أو محدوداً في أجزاء واسعة من السوق السورية، بسبب ضعف البنية التحتية، وعدم انتشار الحسابات والمحافظ الإلكترونية، وقلة أجهزة الدفع، وضعف الإنترنت والكهرباء، إضافة إلى انخفاض الثقة بالمصارف وارتفاع الاعتماد على النقد، لذلك لا يمكن اعتبار الدفع الإلكتروني حلاً فورياً وحيداً، بل يجب العمل بالتوازي على حلول نقدية عاجلة.

ويقول السيد إن :"أول الإجراءات المطلوبة هو طرح فئات نقدية أصغر، ولا سيما فئتي الليرة والخمس ليرات، سواء على شكل أوراق نقدية عالية المتانة أو قطع معدنية، ويجب توزيعها بكميات كافية في جميع المحافظات، وليس فقط في المدن الكبرى أو عبر فروع محدودة".

وكما ينبغي بحسب السيد وضع قاعدة رسمية وواضحة للتقريب، بحيث يكون التقريب على إجمالي الفاتورة وليس على سعر كل سلعة، وأن يتم التقريب صعوداً أو نزولاً وفق قاعدة عادلة، بدل أن يكون دائماً لمصلحة البائع، ومن الضروري إلزام المتاجر بإظهار الأسعار بوضوح ومنع رفعها فقط لتتناسب مع الفئات النقدية المتوفرة.

ويرى السيد أنه يمكن للدولة خلال المرحلة المؤقتة السماح باستخدام بعض الفئات القديمة الصغيرة، ضمن ضوابط محددة ولفترة قصيرة، إلى حين تأمين البدائل الجديدة، إذا كان ذلك ممكناً من الناحية القانونية والفنية، كما يمكن تسهيل استبدال العملات القديمة عبر فروع المصارف ومكاتب البريد والمراكز المحلية، بدل حصر العملية في عدد محدود من المراكز.

وفي مجال الدفع الإلكتروني، تستطيع الدولة البدء بخطوات سريعة، مثل توسيع استخدام المحافظ الهاتفية، وتخفيض رسوم التحويل، وتسهيل فتح الحسابات، وربط المحافظ ببعضها، والسماح بالدفع عبر الهاتف حتى للأشخاص الذين لا يملكون حسابات مصرفية تقليدية.

ومن الممكن أيضاً البدء بالقطاعات الأكثر استخداماً، مثل دفع فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، وتسديد الرسوم الحكومية، ودفع الرواتب والمعاشات، ثم توسيع التجربة تدريجياً لتشمل النقل والمتاجر والصيدليات.

ويؤكد السيد أن نجاح العملة الجديدة لا يُقاس فقط بجودة تصميم الأوراق أو بنسبة استبدال العملة القديمة، وإنما بقدرة المواطن على استخدامها بسهولة وعدالة في حياته اليومية، فإذا لم تتوفر الفئات المناسبة، ولم تتطور وسائل الدفع البديلة، فقد تتحول عملية كان هدفها تسهيل التعاملات إلى سبب إضافي لارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء وفقدان الثقة.

المطلوب اليوم هو التعامل مع المشكلة باعتبارها قضية اقتصادية ومعيشية عاجلة، لا مجرد مشكلة فنية تتعلق بتوفر الفراطة، فاستقرار العملة يبدأ من قدرتها على أداء أبسط وظائفها: أن يتمكن المواطن من دفع السعر الحقيقي للسلعة، وأن يحصل على باقي حقه كاملا.

قرار المركزي السوري
وأصدر مصرف سورية المركزي، أولا: القرار رقم 705/ح بتاريخ 29 كانون الأول 2025 الذي وضع التعليمات التنفيذية لاستبدال العملة وحدد آلية الاستبدال ومهله. 

ثانيا: القرار رقم 215/ح بتاريخ 17 شباط 2026 الصادر عن حاكم مصرف سورية المركزي، ونصه الأساسي:

المادة /1/: تُستبدل فئات العملة القديمة التالية خلال مهلة الاستبدال المنصوص عليها في المادة 3 من المرسوم رقم 293 لعام 2025:

• فئة 500 ليرة سورية قديمة من جميع الإصدارات.

• فئة 200 ليرة سورية قديمة من جميع الإصدارات.

• فئة 100 ليرة سورية قديمة من جميع الإصدارات.

• فئة 50 ليرة سورية قديمة من جميع الإصدارات.

المادة /2/: يراعى عند تطبيق أحكام المادة /1/ أعلاه ألا يقل عدد القطع المستبدلة من أي فئة من الفئات المحددة عن مئة قطعة نقدية من ذات الفئة.

المادة /3/: يُبلغ هذا القرار من يلزم لتنفيذه.

المادة /4/: يُنشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويعتبر نافذاً من تاريخ نشره. 

كما قد أصدر المصرف المركزي لاحقاً قراراً بتمديد مهلة الاستبدال، ثم قراراً إضافياً بتمديدها 30 يوماً أخرى، ما يعني أن سحب الفئات القديمة من التداول كان مرتبطاً بانتهاء مهلة الاستبدال المحددة رسمياً.

 
تلفزيون سوريا 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس