سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:07/11/2026 | SYR: 12:58 | 07/11/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 هل تخفيض الرسوم الجمركية يبني صناعة قادرة ويحمي منتجاً وطنياً؟!
07/11/2026      



سيرياستيبس
رهف ونوس

بين تخفيض كلفة المستوردات وحماية المنتج الوطني، تطرح تعديلات التعرفة الجمركية سؤالاً يتجاوز نسب الرسوم والأرقام: هل تريد السياسة الاقتصادية والجمركية بناء قاعدة إنتاجية قادرة على المنافسة، أم الاكتفاء بتسهيل حركة التجارة وزيادة إيرادات الخزينة؟
لا يكفي أن تخفّض الدولة الرسوم الجمركية على بعض المواد الأولية والتجهيزات الصناعية والطبية كي تعلن دعم الإنتاج، فالمرسوم رقم 188 لعام 2026، المعدّل لبعض بنود التعرفة المعتمدة بموجب المرسوم 110، قد يخفف أعباء استيراد أصناف محددة، لكنه لا يجيب وحده عن السؤال الأهم: كيف تتحول هذه التخفيضات إلى إنتاج محلي أقل كلفة وأكثر قدرة على المنافسة، ثم إلى أسعار أقل يتحملها المستهلك؟
خطوة إيجابية ولكن..
من حيث المبدأ، تخفيض الرسوم على بعض أنواع الأقمشة ومستلزمات الإنتاج والآلات والتجهيزات الطبية خطوة يمكن أن تخفف كلفة التشغيل والاستثمار، وتتيح للصناعيين تأمين احتياجاتهم بأسعار أفضل، كما أن تسهيل استيراد أجهزة طبية متخصصة، كأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة، قد يساهم في تخفيف كلفة تجهيز المؤسسات الصحية.
لكن المشكلة تبدأ عندما يُختزل دعم الصناعة في الرسم الجمركي، فالصناعي لا يدفع جمارك فقط، بل يواجه تكاليف النقل والشحن والطاقة والوقود والتمويل والضرائب وأجور العمال وتقلبات سعر الصرف. 
وبالتالي، قد يبتلع ارتفاع هذه التكاليف كامل الوفر المتحقق من التخفيض الجمركي، فلا يشعر الصناعي بأي تحسن حقيقي، ولا يلمس المستهلك أثراً على سعر المنتج النهائي.
أي حماية لمنتج ينافس مستورداً أقل كلفة؟
تكشف صناعة الألبسة هذه المفارقة بوضوح، فوفق تصريح عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق "محمد العقاد" للوطن بتاريخ 28/6/2026، تحدث عن واقع مرير يعيشه صناعيو الألبسة، مشيراً إلى أن الصناعة تعتمد بنسبة تصل إلى 95% على المواد الأولية المستوردة في ظل غياب شيه تام للبديل المحلي.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه الورش والمعامل إلى مدخلات منخفضة الرسوم، تواجه منافسة الألبسة الجاهزة المستوردة، التي قد تصل إلى السوق بأسعار يصعب على المنتج المحلي مجاراتها تحت شعار " سوق حر تنافسي"!
فما جدوى تخفيض رسوم الأقمشة إذا بقي استيراد المنتج الجاهز منافساً للمعمل الذي يشغّل العمال ويدفع تكاليف الإنتاج محلياً وبعدها يُطالب "بالصمود"؟ 
إن حماية الصناعة لا تعني إغلاق السوق، لكنها تعني منع تحويل الانفتاح التجاري إلى منافسة غير متكافئة تنتهي بإطفاء خطوط الإنتاج وتحويل العمال إلى عاطلين والمستهلكين إلى أسرى سوق مغرّق بالمستورد.
قيمة ووظيفة اقتصادية
 وفق ما ذكر الباحث الاقتصادي "كرم الشعار" خلال ورشة نظمها مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية" في 22/10/2026، أن هناك إشكالية أخرى في آلية حساب بعض الرسوم،
فمثلاً وجود جهاز طبي تبلغ قيمته مليونا دولار وآخر تبلغ قيمته 50 ألف دولار وقد يتساويان بالوزن رغم الفارق الكبير في قيمتهما، مما يعني أن الاعتماد على الوزن وحده قد لا يعبر بدقة عن الفرق بين السلع ولا عن طبيعة كل منتج أو قيمته الاقتصادية، وبالتالي 
إن التعرفة الفاعلة ينبغي أن تستند إلى تصنيف جمركي دقيق يراعي طبيعة السلعة وقيمتها واستخدامها، لا إلى معيار قد ينتج عنه تفاوت غير مبرر في العبء الجمركي.
من تحصيل الإيرادات إلى بناء الإنتاج
الأخطر أن تتحول السياسة الجمركية إلى أداة لتحصيل الإيرادات فقط وتنظيم الاستيراد شكلياً، بدلاً من أن تكون جزءاً من سياسة إنتاجية وتجارية متكاملة. فتخفيض رسوم المدخلات لا يحقق التوازن التجاري تلقائياً، ولا يعالج العجز ما لم يقترن بتوسيع الإنتاج والتصدير، وضبط الاستيراد الذي يزاحم الصناعات القائمة، وتوفير بيانات تجارية دقيقة وشفافة.
المطلوب ليس تعديلات جزئية تتبدل من مرسوم إلى آخر، بل تغيير جذري في منطق السياسة الاقتصادية: دعم مدخلات الإنتاج، وحماية مدروسة للصناعات القابلة للنمو، وضبط الإغراق والتهريب، وتخفيض تكاليف الطاقة والنقل والتمويل، وربط الامتيازات الجمركية بالتشغيل والقيمة المضافة والأسعار النهائية.
فالمعيار الحقيقي لنجاح المرسوم ليس مقدار ما خفّضه من الرسوم، بل كم مصنعاً أعاد تشغيله، وكم فرصة عمل خلقها، وكم خفّض من سعر السلعة للمواطن، أما إذا انخفضت الرسوم الجمركية وبقي الإنتاج يختنق والأسعار ترتفع، فسنكون أمام تسهيلات للاستيراد لا سياسة لدعم الإنتاج. 
والسؤال الذي ينتظر إجابة: من المستفيد فعلياً من هذه التعرفة، المنتج الوطني "المُدّعى مراراً وتكراراً السعي لحمايته" أم المستورد أم الخزينة، بينما يدفع المواطن كلفة اختلال المعادلة كلها؟!



طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس