سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:11/05/2026 | SYR: 11:15 | 11/05/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

  سقط الحزب… أين ذهب الرفاق ؟
أعضاء البعث وجريمة الصمت , حين سقط النظام لم يدافع عنه أحد لأن من بنوه لم يؤمنوا به يوماً
11/05/2026      



 

الأعضاء لم يكونوا يقرأون الميثاق بحثاً عن رؤية , كانوا يقرأونه ليجتازوا الاختبار الحزبي , الأيديولوجيا كانت مستأجرة , تُلبَس في الاجتماعات وتُخلَع عند الباب بعد ترديد الشعار
أداروا وجوههم حين سمعوا الصراخ من وراء جدران الفروع الأمنية , وقّعوا أوراق الفصل من العمل بحق من رفض الانتساب, بلّغوا عن الجيران حين اشتمّوا رائحة معارضة, صفّقوا في المؤتمرات ورقصوا في المهرجانات وقلوبهم فارغة من أي إيمان , وعندما اندلعت الثورة عام 2011 لم يقف البعثيون مع السوريين ولم يستقيلوا جماعياً أو فرديا احتجاجاً

 
سيرياستيبس 
كتب المهندس ياسر علي أسعد

لم يكن سقوط حزبٍ حكم سوريا لأكثر من نصف قرن حدثاً عادياً، بل لحظة كاشفة تُقاس بها حقيقة العلاقة بين السلطة والمجتمع. فحين أُعلن تعليق نشاط حزب البعث العربي الاشتراكي من قبل قيادته ، ثم صدور قرار حله ومصادره ممتلكاته رسميا خلال مؤتمر انتصار الثوره السوريه بدايه 2025 ، لم نشهد احتجاجات ولا تظاهرات ولا حتى أصواتاً تندد أو تعترض. حزبٌ تتفاخر قياداته إن عدد أعضائه بلغ قرابة المليونين، إختفى وتبخّر
 
في اللحظة التي أعلن فيها الهروب وتحرير سوريا وفتح دمشق ، لم يخرج أحد إلى الشارع يهتف باسم البعث , لم ُتعقد اجتماعات طارئة , لم يصدر بيان , لم يرتفع صوت واحد يقول انتظروا, ثمة ما يستحق الإنقاذ .
هذا الصمت المدوّي ليس مصادفة ولا مفاجأة , إنه اعتراف بالإدانة اعتراف لم يُسمَع بالكلمات لكنه ظهر بالفرار والتنكّر وتغيير صور الفيسبوك واختفاء بطاقات الحزب من المحافظ .
الحزب شريك في الخراب

لكن بدايه، علينا أن نقول الحقيقة كاملةً ، بلا رحمة ولا مجاملة , أعضاء حزب البعث يتحملون مسؤولية مباشرة فيما جرى لسوريا لا الهاربون وحدهم , ولا المخابرات وحدها , بل كل من حمل بطاقة الحزب وكان يعلم , كانوا جميعاً يعرفون أن مايمارس لا علاقة له بـالوحدة والحرية والاشتراكية .
الأيديولوجيا البعثية ، ظهرت في أروقة أكاديمية ومن ذهنيات رومانسية لا صلة لها بواقع المنطقة, قومية عربية شاملة , واشتراكية قوميه لا تشبه أي اشتراكية, ووحدة لم يُحدَّد لها مكان ولا آلية , وديمقراطيه مركزيه لا تؤمن بالحريه , وعلم تمت استعارته من الملك فيصل , وعرف البعث نفسه بأنه حركه شعبيه إنقلابيه , كلها أفكار عصيّة على التطبيق , كان يكفي قراءة متأنية لدستور الحزب ونظامه الداخلي وإلقاء نظرة على تراثه الفكري الذي هو بضعه كتيبات ظهرت تحت عنوان فضفاض - بعض المنطلقات النظريه - ومذكرات لقيادات طردت فعليا من التنظيم الحزبي بقرار من مؤتمر قومي , كي نفهم أن ما يُطبَّق ليس ما هو مكتوب , لكن الأعضاء لم يكونوا يقرأون الميثاق بحثاً عن رؤية , كانوا يقرأونه ليجتازوا الاختبار الحزبي , الأيديولوجيا كانت مستأجرة , تُلبَس في الاجتماعات وتُخلَع عند الباب بعد ترديد الشعار

 انتساب قسري طمعا بالوظيفة والترقية 

ثمة خرافة مريحة يحبّ البعثيون السابقون ترديدها اليوم - كنا مجبرين - وهذه الخرافة تحتاج إلى مواجهة , نعم كان الإكراه حقيقياً في بعض الحالات, لكن الحقيقة الأوسع أن الملايين انتسبوا طوعاً لا قسراً طمعاً في الوظيفة، في الترقية ، في عقد البيت ، في المنحة الدراسية , وهؤلاء حين آثروا مصالحهم الصغيرة , أدّوا دوراً لا يُستهان به أضافوا إلى النظام شرعيةً زائفة وأمدّوه بالأرقام التي كان يشهرها في وجه العالم , وملأوا الخلايا الحزبية التي كانت أذنَه وعينه وذراعه في كل حي وكل مكان عمل وكل مدرسة وجامعه ......
 أداروا وجوههم حين سمعوا الصراخ من وراء جدران الفروع الأمنية , وقّعوا أوراق الفصل من العمل بحق من رفض الانتساب, بلّغوا عن الجيران حين اشتمّوا رائحة معارضة, صفّقوا في المؤتمرات ورقصوا في المهرجانات وقلوبهم فارغة من أي إيمان , وعندما اندلعت الثورة عام 2011 لم يقف البعثيون مع السوريين ولم يستقيلوا جماعياً أو فرديا احتجاجاً
لم يكن اختفاء الحزب مجرد نهاية تنظيم سياسي، بل كان لحظة تعرية فكرية واجتماعية عميقة , فالحزب الذي رفع شعار “ أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ” انتهى دون أن يخرج للدفاع عنه أبناء الأمة الذين قيل إن عددهم بالملايين , هذه المفارقة هي نتيجة مسار حوّل الفكرة إلى شعار والحزب إلى جهاز والسياسة إلى وظيفة .

أداة لانتاج السلطة

 فالفكره لم تتطور وتحولت إلى نصوص محفوظة تُلقّن ولا تُناقش ,أصبح الانتماء للحزب لا يعني تبنّي مشروعه , بل الالتزام بخطابه الرسمي وبدلاً من أن يكون الحزب فضاءً للحوار السياسي , صار أداة لإعادة إنتاج السلطة و حدث الانفصال الأخطر بين الفكر والممارسة فالشعارات بقيت وحدوية بينما الواقع أصبح أكثر انقساماً وخفت الحديث عن العدالة الاجتماعية والطليعة الثورية واتسعت الفجوات الاقتصادية وخُنقت المبادرة الفردية . 
أعاد البعث تشكيل الحياة السياسية بحيث لا يبقى فيها سوى نسخة واحدة ,ألغى التعددية وحوّل الأحزاب الأخرى إلى كيانات خلبيه , دمج الحزب بالدولة حتى أصبح التمييز بين الموظف الحزبي والموظف العام مستحيل , ربط الولاء السياسي بالفرص الاقتصادية والاجتماعية و همّش النقابات والمجتمع المدني، وحوّلها إلى أذرع تابعة .

يجب أن لاننسى عامل الخوف… وهو العامل الأكثر عمقاً وتأثيراً

فالحزب الذي ارتبط اسمه بالدولة ، وبالأجهزة الأمنية، وبالسلطة المركزية، لم يترك مساحة حقيقية لولادة معارضة داخلية أو ثقافة حزبية مستقلة , لم يتعلم أعضاؤه الدفاع عن الحزب , بل تعلّموا الانضواء تحته طالما أنه قوي , وعندما ضعُف لم يكن لديهم لا الإيمان ولا الأدوات ولا الشجاعة للدفاع عنه , حين سقط النظام لم يسقط إيمانٌ حقيقي بل سقطت مصلحة مؤقتة .
أما عن تبخّر البعثيين , فهو في الواقع إعادة تموضع أكثر منه اختفاء
كثيرون عادوا إلى هوياتهم الاجتماعية الأصلية , طوائف , عائلات , مهن , مناطق , بعضهم اختار الصمت بانتظار اتضاح المشهد , آخرون ربما يعيدون تشكيل أنفسهم ضمن أطر جديدة، سياسية أو طائفيه أو اقتصادية أو إجتماعيه أو حتى خارج البلاد فالانتماءات التي تُبنى على الضرورة تزول بزوالها ليس لأنها أقوى بطبيعتها، بل بسبب الفشل في بناء بديل حقيقي لها .
لقد حاول الحزب إلغاء هذه الانتماءات عبر المصالح و القمع والتهميش , لا عبر دمجها في مشروع وطني جامع فبقيت كامنة تحت السطح، تنتظر اللحظة التي يضعف فيها الغطاء السياسي لتعود بقو

  نهاية نموذج كامل في العمل السياسي

 الأحزاب التي لا تُبنى على قناعة حقيقية، ولا تسمح بالتعددية وممارسه الحريه والنقاش الفكري ، ولا تعيش في بيئة سياسية صحية، تتحول مع الزمن إلى هياكل فارغه بلا روح. تبدو قوية، لكنها في الحقيقة هشّة، تنتظر اللحظة التي تنهار فيها دفعة واحدة .
غياب الاحتجاج على حل حزب البعث لا يعني فقط نهايتة ، بل يعني نهاية نموذج كامل في العمل السياسي نموذج الحزب الذي يندمج بالدولة حتى يذوب فيها، ويستمد شرعيته من السلطة لا من الناس .
ما حدث ليس مجرد نهاية البعث ، بل تحذير لأي تجربة سياسية قادمة , التحدي اليوم أمام السوريين ألا تُبنى سوريا القادمة على نفس الوهم , وهم الشعارات والهوية المفروضة , السورييون لا يطالبون بمحاكمات شعبية ولا بانتقام , بل اقل بكثير * الاعتراف * .
لم يسقط حزب… بل تلاشت أسطورة .
لم يختفِ البعثيون بل تلاشى قناعٌ كان يستر حقيقة هشّة .
 عند هذه اللحظة الفاصلة، تقف سوريا أمام امتحانها الأخطر إما أن تعيد إنتاج الوهم ذاته بشعارات كبرى تُرفع فوق واقعٍ مكسورأو أن تختار الطريق الأصعب والأصدق دولة تُبنى على الحقيقة لا على الهتاف .
العدالة ليست في الانتقام وتصفية الحساب , سوريا لا تحتاج محاكم غضب، بل شجاعة الاعتراف ,اعترافٌ صريح من الذين كانوا جزءاً من الماضي بما حدث، بما سكتوا عنه، وبما شاركوا فيه , فالأوطان لا تُشفى بإخفاء الجراح، بل بكشفها ومعالجتها ولا يُبنى السلم الأهلي بالصمت، بل بالصدق .
العدالة الانتقالية لا تنجح بالعقاب ، بل بالمساءلة التي تُعيد للسوريين كرامتهم وتجبر خواطرهم ، وتفتح باب الغفران دون أن تُسقط الحق

هذه ليست لحظة شماتة… بل لحظة مسؤولية وإن لم يتعلم السوريون منها، فإن ما تبخّر اليوم… قد يعود غداً بشكلٍ أشد قسوة ..
سوريا الحره أمام فرصة تاريخية أن تُبنى الحياة السياسية على تعددية حقيقية، وهوية جامعة تُقنع لا تُفرض، وسياسة تُمارس لا تُخنق ,أحزاب صغيرة أو كبيرة لكن حقيقية , معارضة وموالاة , ضمن قواعد واضحة , وانتماء سياسي قائم على الإختيار لا الإكراه , بعقد إجتماعي جديد أساسه حريه الرأي والمعتقد وإحترام الأخر المختلف وسياده القانون .


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس