سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:19/09/2026 | SYR: 12:11 | 19/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 3.3 مليارات شخص يطاردهم شبح تراجع مستويات المعيشة
19/09/2026      

بقيادة قناص أميركي.. تعرف على المؤسسة الأميركية لإدخال المساعدات إلى غزة

سيرياستيبس

دخل أكثر من 3.3 مليارات شخص حول العالم، أي أكثر من اثنين من كل خمسة بشر، دائرة اقتصادية مقلقة، بعدما نما الناتج المحلي الإجمالي للفرد في بلدانهم خلال العقد المنتهي في 2024 بمعدل لا يتجاوز نصف ما كان عليه في العقد السابق، في تحول يهدّد مستويات المعيشة ويعيد رسم التوقعات الاقتصادية والاجتماعية لأجيال كاملة. وبحسب تقرير نشرته مجلة "ذي إيكونوميست"، ارتفع عدد الدول والأقاليم التي تعاني تباطؤاً حاداً أو انعداماً في نمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد من 68 في عام 2014 إلى 80 في 2024. ويعيش أكثر من 730 مليون شخص في مناطق يسجل فيها هذا المؤشر، الذي يعده الاقتصاديون مقياساً أساسياً لمستويات المعيشة، تراجعاً فعلياً.

وتضم هذه المجموعة اقتصادات متباينة للغاية، من كندا الغنية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية الفقيرة، فيما تتنوع أسباب التباطؤ بين التحولات الديمغرافية وسوء الإدارة الاقتصادية وضعف الإنتاجية وانتهاء طفرة السلع الأولية. ولا تزال مناطق أخرى تحقق ارتفاعاً في مستويات الثراء. وارتفع الدخل الحقيقي للفرد في الأماكن التي واصلت النمو بنحو 38% بين 2014 و2024، وكان ما يقرب من نصف هذه الزيادة مدفوعاً بتحسن أوضاع 1.5 مليار هندي، مع اقتراب اقتصاد الهند من الاقتصادات الأكثر ثراء بالتزامن مع تراجع معدلات المواليد، كما ساهم أداء الاقتصاد الأميركي، الذي يواصل التفوق على بقية الاقتصادات الغنية، في رفع متوسط الدخل في هذه المجموعة.

لكن الصورة العالمية الأوسع تبدو أقل تفاؤلاً. فتباطؤ مستويات المعيشة يقوّض افتراضاً ظل لعقود جزءاً من طريقة تعامل الناس مع العمل والسياسة، وهو أن الجيل الجديد سيعيش حياة أفضل من الجيل الذي سبقه. وترى "ذي إيكونوميست" أن دخول أعداد متزايدة من الشباب مرحلة الرشد في ظل عصر التباطؤ الاقتصادي بدأ بالفعل في تغيير المجتمعات وإعادة صياغة العقد الاجتماعي.

في الاقتصادات المتقدمة، يرتبط تباطؤ دخل الفرد غالباً بمزيج من ضعف نمو الإنتاجية وارتفاع معدلات الهجرة. وبينما يمكن للوافدين الجدد أن ينعشوا الاقتصاد على المدى الطويل، فإن تأثيرهم على الناتج المحلي الإجمالي في الأجل القصير يكون محدوداً، فيما يؤدي ضعف ربحية الشركات الأقل إنتاجية إلى تراجع حصيلتها الضريبية. وتشير المجلة إلى ألمانيا مثالاً على ذلك، إذ بالكاد تحسنت الإنتاجية خلال الفترة بين 2014 و2024، في وقت استقبلت فيه البلاد مهاجرين من دول بينها سورية. وارتفع الدخل الحقيقي للألماني العادي بمعدل 0.6% سنوياً، مقارنة بـ1.5% في العقد السابق، رغم الأزمات التي شهدتها تلك الفترة، من الأزمة المالية العالمية في 2007-2009 إلى أزمة منطقة اليورو. وفي كندا، نما عدد السكان بوتيرة أسرع من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ارتفعت البطالة بنحو نقطة مئوية في 2024، ويرجع معظم ذلك، وفق المجلة، إلى توسع قوة العمل بفعل الوافدين الجدد.

أما الاقتصادات النامية الغنية بالموارد، فما زال كثير منها يعاني آثار انتهاء طفرة السلع الأولية التي ازدهرت حتى عام 2014. وتباطأت مكاسب الدخل في دول حققت نجاحات قائمة على التصدير، مثل أوروغواي وتشيلي، فيما أصبح متوسط دخل الفرد في أميركا اللاتينية بالكاد أعلى مما كان عليه قبل عقد. وفي المناطق الواقعة جنوب منطقة الساحل الأفريقي، انخفض دخل الفرد بنحو 3.4%، بينما تقلص الناتج المحلي الإجمالي للفرد في أنغولا، الغنية بصادرات النفط والألماس، بنحو الربع.

ولم تسلم الاقتصادات الناشئة الأكبر من موجة التباطؤ. فمنذ اجتماع وزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين في سبتمبر/أيلول 2006 لتأسيس مجموعة "بريك" للدول النامية سريعة النمو، كانت الهند وحدها بين هذه الاقتصادات الأربع التي نجت من التباطؤ. أما الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الصين، فقد نما خلال 2014-2024 بنصف السرعة التي سجلها في العقد السابق. وتقول "ذي إيكونوميست" إن نشوة النمو المدفوعة بالتصنيع واللحاق بالاقتصادات المتقدمة أفسحت المجال أمام ضعف الطلب المحلي. وفي روسيا، أصبحت التحسينات في دخل الفرد أقل من نصف ما كانت عليه سابقاً، رغم أن عدد السكان نفسه يتراجع، ما يجعل المقارنة أكثر لفتاً للانتباه.

ولا تتوقف تداعيات تباطؤ مستويات المعيشة عند الأرقام الاقتصادية. فالمجلة ترى أن الإحساس بالتقدم المادي يؤثر في السياسة والعمل والإنجاب، وأن تراجع هذا الشعور يمكن أن يقود إلى نتائج معاكسة. وتشير "ذي إيكونوميست" إلى دراسة أجراها جاستن غيست من جامعة جورج ماسون وزملاؤه عام 2025، شملت 20 ألف أوروبي، أظهرت أن ما لا يقل عن اثنين من كل خمسة مشاركين يرون أن جيلهم يعاني حرماناً اقتصادياً. وكان الأشخاص في الخمسينيات من عمرهم أكثر ميلاً إلى هذا الشعور من الشباب بين 18 و34 عاماً.

وفي الصين، أظهر استطلاع أجرته شركة "أوليفر وايمان" الاستشارية بين مواليد الفترة التقريبية 1995-2010 أن 56% منهم يشعرون بالقلق بشأن فرص تحقيق حياة أفضل. ويختلف ذلك بوضوح عن الأجيال السابقة؛ ففي استطلاع لمركز "بيو" عام 2015 كان 70% ممن ولدوا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي ينظرون بإيجابية إلى الاقتصاد. وتأخذ هذه الأزمة بعداً أكثر حدة لدى الشباب. ففي الصين، أظهر مسح أجرته دورياً منذ سنوات باحثون من جامعة ستانفورد أن نسبة الصينيين الذين يعتقدون أن العمل الجاد يكافأ دائماً هبطت من 62% في 2014 إلى 28% في 2023.

وتنقل المجلة عن أم صينية في بكين، تبلغ 50 عاماً، قولها إنّ ابنها "يشعر بأنه لا جدوى من فعل أي شيء". وكان الشاب قد ترك الجامعة حيث كان يدرس الهندسة، في وقت بلغت فيه البطالة بين الشباب في المدن 18% في يوليو/تموز، بينما خلص باحثون من جامعة كولومبيا وجامعة شيآن جياوتونغ إلى أن نحو اثنين من كل خمسة عاطلين تتراوح أعمارهم بين 23 و28 عاماً يحملون شهادات جامعية.

وترى المجلة أن الإحباط الاقتصادي يمكن أن يتحول أيضاً إلى عزوف سياسي وتقلب انتخابي. وأظهرت أبحاث غيست وزملائه أن الأوروبيين الغربيين الذين يعيشون حالة ما وصفوها بـ"الحرمان الحنيني" أكثر ميلاً بـ55 نقطة مئوية إلى التصويت للشعبويين مقارنة بمن لا يحملون هذه النظرة، كما تشير أبحاث روث داسونفيل من جامعة كاي يو لوفن البلجيكية إلى أن تباطؤ النمو يمكن أن يقود إلى تقلبات سياسية، إذ ينتقل الناخبون من اليسار إلى اليمين ثم يعودون، مع تحميل الحكومات القائمة مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية.

وتخلص "ذي إيكونوميست" إلى أنّ الخطر لا يكمن في انخفاض الدخل فحسب، بل في تآكل الاعتقاد بأن المستقبل سيكون أفضل. فحين يتحول النمو البطيء إلى واقع طويل الأمد، قد يتراجع الإقبال على العمل والتعليم والمشاركة العامة والإنجاب، فيما تزداد التقلبات السياسية.

العربي الجديد


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس