سيرياستيبس
تسجل الأسواق المحلية اتساعاً في ظاهرة التحوط لدى التجار في مختلف القطاعات التجارية والإنتاجية في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الصرف وتكاليف الاستيراد والنقل والتمويل الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستويات الأسعار وأثقل كاهل المستهلكين حيث يقوم الكثير من التجار بإضافة هوامش أمان “مرتفعة” إلى أسعار السلع بهدف حماية أنفسهم من أي تقلبات محتملة في سعر الصرف أو تكاليف التوريد المستقبلية وهو ما يعرف اقتصادياً بالتحوط التجاري إلا أن هذه الممارسة تجاوزت حدودها الطبيعية لتتحول إلى مبالغة في التسعير ترفع الأسعار إلى مستويات تفوق التكاليف الفعلية.
عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور علي كنعان أوضح أن التحوط يعد سلوكاً اقتصادياً طبيعياً لدى التاجر بهدف تجنب الخسائر والمحافظة على استمرارية النشاط التجاري مشيراً إلى أن نسبة التحوط في السوق السورية حالياً تتجاوز 20 بالمئة في العديد من السلع والأنشطة الاقتصادية وأضاف إن جزءاً من هذه النسبة يرتبط بالمخاطر الحقيقية في السوق بينما يعود جزء آخر إلى المبالغة في تقدير المخاطر المستقبلية لكنه اعتبر أن مسألة المبالغة في التحوط غير مبرر ويسهم في رفع الأسعار في الأسواق المحلية لمستويات غير مقبولة.
عدد من التجار والباعة في دفاعهم عن سلوك التحوط بينوا أن “التحوط” أصبح ضرورة في ظل التغيرات السريعة التي قد تطرأ على أسعار الصرف أو تكاليف الشحن والمواد الأولية معتبرين أن هامش الأمان يساعدهم على تعويض أي خسائر محتملة عند إعادة شراء البضائع وإلى أن حالة الضبابية المتعلقة بالتكاليف المستقبلية تدفع الكثير من التجار إلى رفع أسعار البيع بشكل استباقي لتجنب المفاجآت غير المتوقعة.
ويفيد كنعان أن أبرز أسباب التحوط تتمثل في تقلبات سعر الصرف وضعف القدرة على التنبؤ بالأسعار وارتفاع تكاليف التمويل والاستيراد إضافة إلى غياب مؤشرات سعرية مستقرة تساعد التجار على اتخاذ قرارات أكثر دقة وأنه للحد من المبالغة في التحوط يتطلب تعزيز الاستقرار النقدي وتحسين بيئة الأعمال وتوفير بيانات اقتصادية أكثر شفافية إلى جانب تشديد الرقابة على الممارسات الاحتكارية التي تستغل حالة عدم اليقين لتحقيق أرباح إضافية.
وفي المحصلة يبقى التحوط أداة مشروعة لحماية النشاط التجاري من المخاطر إلا أن الإفراط فيه ينعكس سلباً على الأسواق من خلال رفع الأسعار وتقليص القدرة الشرائية للمواطنين الأمر الذي يجعل تحقيق التوازن بين حماية التاجر وحماية المستهلك ضرورة اقتصادية ملحة خلال المرحلة المقبلة.
الوطن
|