سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:19/09/2026 | SYR: 12:11 | 19/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 طموح 10 مليارات دولار بين تركيا وسورية... على حساب من؟
19/09/2026      

صادرات تركيا لسوريا تنخفض بالنصف | اقتصاد | الجزيرة نت

سيرياستيبس

أسفرت بيانات النصف الأول من 2026 عن قفزة في الصادرات التركية إلى سورية بنسبة 26,4%، مسجلة 1,284 مليار دولار، في إطار خارطة طريق معلنة تستهدف رفع التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار.

لكن هذا الرقم الطموح يكشف مفارقة شديدة الأهمية؛ فائض تجاري ضخم لصالح أنقرة، إذ لا تتجاوز الصادرات السورية 450 مليون دولار؛ وهذا ليس «تبادلاً» بقدر ما هو «اختراق» تجاري من طرف واحد.

ومع وجود فائض في السلع، وتغطية للاحتياجات المحلية من الاستيراد، يصبح السؤال على ماذا تُبنى استراتيجية المليارات العشرة؟
هل على حساب مستوردات من دول أخرى، أم الأخطر، على حساب تصفية التصنيع المحلي السوري كلياً؟!

فالمنتج التركي، المدعوم حكومياً والمتفوق لوجستياً، يقضي على القدرة التنافسية الهشة للصناعة المحلية، خاصة في قطاعات البناء كالإسمنت والحديد، بالإضافة إلى المواد الغذائية والكهربائيات، وحتى الألبسة الجاهزة، محوّلاً المصانع السورية إلى مجرد وكلاء توزيع أو ضحية للإغراق.

غير أن الأبعاد تتجاوز التجارة السلعية؛ ونصبح أمام غياب للاستراتيجية من شأنه جعل سورية سوقاً استهلاكية تابعة. وهذا النموذج، وإن وفّر فائضاً سلعياً وبأسعار رخيصة اليوم، فإنه يرهن مستقبل البلاد عبر فقدان السيادة الاقتصادية، وتآكل فرص العمل، وربط الأسواق السورية بآليات وتقلبات أسواق خارجية.

والخلاصة هي تحول سورية إلى ملحق تجاري يخدم الرؤى الصناعية لأنقرة، ما لم تُفعّل الدولة سياسات حمائية عاجلة، واشتراطات نقل التكنولوجيا، وتحفيز الصادرات الوطنية، وإلا فإن الرقم 10 مليارات سيكون شهادة وفاة للصناعة السورية.


قاسيون


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق