سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:16/10/2026 | SYR: 18:47 | 16/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 260 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي وسط تصاعد الصدمات العالمية
16/10/2026      



سيرياستيبس

ناقشت جلسة "الأمن الغذائي في عصر الصدمات" خلال اليوم الرابع من الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، تداعيات ارتفاع كلفة الغذاء والنقل على موازنات الأسر والمالية العامة، خصوصاً في البلدان الهشة والمعتمدة على الواردات.

وشارك في الجلسة نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي نايجل كلارك، ووزير المالية في بوركينا فاسو أبوبكر ناكانابو، ووزير الاقتصاد والمالية في جيبوتي إلياس دواله، ووزير المالية في الصومال بيهي إيغه، ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) رانيا المشاط، وأدار النقاش مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور.

واستهل أزعور الجلسة بالإشارة إلى أن العالم واجه خلال الأعوام الستة الماضية خمس صدمات أثرت في الأمن الغذائي، بدءاً من جائحة "كوفيد-19" عام 2020 وصولاً إلى الأزمات الأحدث، محذراً من أن ظاهرة "إل نينيو" المتوقعة عام 2027 قد تضيف ضغوطاً جديدة على دول في قارات مختلفة.
260  مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي

قدم مدير إدارة الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي رودريغو فالديس عرضاً للأبعاد الاقتصادية والمالية لأزمة الغذاء، موضحاً أن النزاعات واضطرابات التجارة والخدمات اللوجستية والظواهر الجوية القاسية، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والأسمدة، أدت إلى صدمات متكررة في الأسعار.

وقال إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت مجدداً في أغسطس (آب) الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، على رغم أنها لا تزال أقل بنحو 20 في المئة من ذروتها المسجلة آنذاك، مضيفاً أنه منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط زادت أسعار الرز بنسبة 50 في المئة والقمح بنسبة 37 في المئة وفول الصويا بنسبة 21 في المئة.

وأشار فالديس إلى أن ظاهرة "إل نينيو" تحدث بالفعل آثاراً حادة، مع توقعات بزيادة قوتها واستمرار تداعياتها حتى العام المقبل، بالتزامن مع الاحترار السريع.

ويؤثر نقص المياه وارتفاع درجات الحرارة في منطقة الساحل والقرن الأفريقي وأميركا الوسطى وجنوب آسيا وجنوب شرقها.

وسجلت النيجر أدنى مستويات هطول الأمطار منذ 1995 في الأقل، بينما بلغت أيام الحرارة الشديدة في إندونيسيا أعلى مستوياتها خلال 30 عاماً.

وأوضح فالديس أن تأثير الظاهرة يختلف بين الدول، فقد تتسبب في خسائر زراعية حادة في بعض البلدان، بينما يكون تأثيرها محدوداً في أخرى، وقد تستفيد منها بعض المناطق المنتجة. لذلك، لا يُرجح أن تؤدي وحدها إلى تغير كبير في إجمال إنتاج الغذاء العالمي، لكن تداعياتها المحلية قد تكون شديدة.

وحذر من أن تزامن الصدمات المناخية مع ارتفاع كلفة الوقود والأسمدة قد يرفع أسعار الغذاء ويعمق انعدام الأمن الغذائي ويخفض الناتج المحلي الإجمالي ويضعف المالية العامة.

ووفقاً لتقديرات الصندوق، تتسبب الانحرافات في درجات الحرارة وحدها بالفعل في خسائر بالناتج المحلي الإجمالي تبلغ نحو نصف نقطة مئوية في البلدان المتضررة.

وقال فالديس إن نحو 260 مليون شخص حول العالم لا يزالون يعانون انعدام الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن الغذاء يستحوذ على حصة كبيرة من موازنات الأسر الفقيرة، مما يجعل الزيادات المحدودة في الأسعار المحلية ذات تداعيات فورية على مستوى المعيشة.

وأوضح أن أسواق الغذاء تختلف عن أسواق النفط الأكثر تكاملاً على المستوى العالمي، إذ تتباين وفق المحاصيل وسلاسل الإمداد والظروف المحلية. وغالباً ما تكون صدمات الغذاء أقل تجانساً بين البلدان وأقصر أمداً، إذ قد تعود الأسعار لمستوياتها السابقة بعد نحو عام، عندما تنحسر اضطرابات الإمدادات أو الظواهر الجوية أو الدورات الزراعية.
الحماية الاجتماعية والاستعداد للأزمات

وأكد فالديس أن مواجهة صدمات الغذاء تتطلب سياسات مناسبة لطبيعتها، مع ضرورة بناء أنظمة حماية اجتماعية قوية تتيح الوصول السريع إلى الأسر الأكثر ضعفاً. وتشمل الأدوات التحويلات النقدية الموجهة وبرامج التغذية المدرسية وغيرها من أنواع المساعدة، مشدداً على أهمية الاستعداد قبل وقوع الأزمات، عبر تطوير سجلات المستفيدين وآليات الدفع والهويات الرقمية، حتى تكون هذه الأدوات جاهزة للاستخدام عند حدوث الصدمات.

ولفت إلى أن الأزمات الغذائية تضغط على المالية العامة من خلال زيادة الإنفاق لدعم الأسر أو تراجع الإيرادات. وتظهر تقديرات الصندوق أن الضغوط الحرارية من الممكن أن تخفض الإيرادات بما يراوح ما بين 0.15 و0.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في جنوب شرقي آسيا ومنطقة الساحل، فيما يُحتمل ان تزيد موجات الجفاف الشديدة الإنفاق الحكومي بما يراوح ما بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الساحل وشرق أفريقيا.

من جانبه قال نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي نايجل كلارك إن انعدام الأمن الغذائي خطر متكرر على الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالية العامة، وليس مجرد كارثة إنسانية عابرة، موضحاً أن ظاهرة "إل نينيو" الشديدة تلحق أضراراً بالإنتاج الزراعي، بينما تعطل الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا أسواق الغذاء والطاقة والشحن والأسمدة.

وأضاف أن هذه الصدمات تأتي في وقت تراجعت هوامش الأمان المالية لدى دول كثيرة، وسط ارتفاع الديون وكلف الفائدة والضغوط على الموازنات العامة، مشيراً إلى أن الدول الأكثر تضرراً غالباً ما تكون منخفضة الدخل وهشة، وهي الأقل قدرة على امتصاص الصدمات، مما يجعل حماية الفئات الضعيفة مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي تحدياً أساساً.
المشاط: ارتفاع الأسعار يفاقم أزمة القدرة على تحمل الكلفة

وقالت رانيا المشاط إن دول المنطقة تواجه صدمات متداخلة تفوق في حجمها وشدتها التوقعات السابقة، مما يزيد الضغوط على الأمن الغذائي من ناحية توافر الغذاء والقدرة على تحمل كلفه.

وأوضحت أن "الإسكوا" تضم 22 دولة، تواجه تسع منها أوضاعاً مرتبطة بالنزاعات، مضيفة أن دول المنطقة وسعت منذ جائحة "كوفيد-19" برامج الحماية الاجتماعية، وطورت البنية التحتية الرقمية لتحديد الأسر المستحقة للدعم، فضلاً عن تحسين التواصل في شأن الأزمات والاستجابة لها، لكنها حذرت من أن حجم الصدمات تجاوز التوقعات حتى في فبراير (شباط) الماضي.

وأشارت إلى أن أسعار الوجبات التي توفر قيمة غذائية متكاملة ارتفعت بنسبة 35 في المئة حتى عام 2025، وأن الزيادة الأخيرة في أسعار الديزل تزيد الأعباء على الأسر، بما فيها الأسر في البلدان متوسطة الدخل التي لا تعاني نزاعات مباشرة.

وشددت على ضرورة التعامل مع النظم الغذائية بوصفها منظومة متكاملة تشمل الزراعة والنقل وسلاسل الإمداد، إذ يمكن أن يؤدي تعطل أية حلقة إلى اضطراب بقية المنظومة.

ولفتت إلى أن اعتماد المنطقة الكبير على واردات الغذاء يزيد تعرضها للصدمات الخارجية، وأن الغذاء يمثل ما بين 35 و40 في المئة من أوزان سلة أسعار المستهلك في عدد من دول المنطقة.

وأردفت أن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المئة قد يدفع نحو 5 ملايين شخص إلى معاناة انعدام الأمن الغذائي، محذرة من أن استمرار الأزمات الأمنية بالتزامن مع التحديات المناخية قد يزيد عدد الأسر المتضررة.

وأكدت أن برامج الحماية الاجتماعية ترتبط في حالات كثيرة بانتظام الأطفال في المدارس، وأن فقدان هذه المساندة قد ينعكس سلباً على تنمية رأس المال البشري، مشددة على أن تعزيز الصمود يتطلب الاستثمار في التعليم والتنمية البشرية وضمان توافر الغذاء والقدرة على تحمل الكلف، وليس الاعتماد على الاحتياطات المالية وحدها.
الصومال وبوركينا فاسو: الإنتاج المحلي في مواجهة الصدمات

وقال وزير المالية الصومالي بيهي إيغه إن الخطر الأكبر الذي يواجه بلاده يتمثل في تداخل الصدمات المتعددة، في ظل انعدام الأمن والاعتماد على الواردات وتراجع المساعدات الإنمائية.

وأوضح أن نحو ثلاثة أرباع الاستهلاك الغذائي في الصومال يعتمد على الواردات، مما يجعل اضطرابات سلاسل الإمداد والصدمات الجيوسياسية تنعكس سريعاً على أسعار الغذاء والوقود وكلف المعيشة.

وأشار إلى أن الصومال واجه جفافاً استمر مواسم عدة عام 2023، ثم فيضانات مرتبطة بظاهرة "إل نينيو" عام 2024، قبل أن يتضرر عام 2025 من خفوض المساعدات الإنمائية الرسمية.

وخلال العام الحالي، تواجه البلاد تداعيات غير مباشرة للصراع في الشرق الأوسط، بالتزامن مع توقعات بحدوث ظاهرة "إل نينيو" فائقة الشدة.

أما وزير المالية في بوركينا فاسو أبوبكر ناكانابو، فقال إن الأمن الغذائي لا يرتبط بالزراعة وحدها، بل بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية والتحديات الأمنية، موضحاً أن بلاده تواجه ضغوطاً مترابطة تشمل التغير المناخي وصعوبة تأمين الحاجات الغذائية.

وشدد على ضرورة تعبئة الإيرادات المحلية وتعزيز قدرة السكان على الصمود، وألا تقتصر الاستجابة على المساعدات المستمرة، بل أن تتجه إلى تمكين السكان من الإنتاج بأنفسهم، عبر توفير مرافق الري والأسمدة الضرورية لدعم الزراعة وبناء القدرات المحلية. وأكد أن الأزمات قد تكون غير قابلة للتنبؤ، لكن استجابة الحكومات ينبغي ألا تكون كذلك.
جيبوتي: الاعتماد على الاستيراد يضاعف أثر الصدمات

قال وزير الاقتصاد والمالية في جيبوتي إلياس دواله إن بلاده التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة، تمثل مثالاً واضحاً على تحديات الأمن الغذائي في منطقة تعاني عدم الاستقرار، موضحاً أنها حاولت خلال عامي 2012 و2013 الحد من المشكلة عبر الاستثمار في قطاعات زراعية في دول مجاورة، من بينها إثيوبيا والسودان. لكن اعتمادها على واردات الغذاء يجعلها شديدة التأثر بالاضطرابات الإقليمية.

وكشفت جائحة "كوفيد-19" عن هذه الأخطار عندما تعطلت سلاسل الإمداد وتفاقمت الاضطرابات الداخلية في إثيوبيا خلال مرحلة الانتقال السياسي. وتوقفت إمدادات سلع أساسية، بينها الفاكهة والخضراوات، فيما تعذر اللجوء إلى اليمن بديلاً بسبب الأزمة التي كان يشهدها. وأضاف دواله أن التغير المناخي يضغط على الإمدادات نتيجة تراجع الإنتاج في مناطق المنشأ، كذلك من الممكن أن يؤدي الجفاف وتراجع الإنتاج الرعوي إلى تصاعد النزاعات بين المجتمعات المحلية في إثيوبيا والصومال ومناطق مجاورة.

ولفت إلى أن الاضطرابات الإقليمية تسفر كذلك عن تدفق اللاجئين إلى جيبوتي التي تسعى إلى توفير الغذاء لسكانها ودعم الوافدين إليها هرباً من النزاعات. وضرب مثالاً بالاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، موضحاً أن دول الخليج تمثل شركاء تجاريين رئيسين لبلاده، وأن أي تعطّل في حركة التجارة والإمدادات من دبي أو غيرها من المراكز اللوجستية يؤثر مباشرة فيها، ويرفع أسعار النفط ويزيد الصعوبات الاقتصادية.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق