سيرياستيبس
يدخل العالم عام 2026 فيما يقف نظام التجارة العالمية عند مفترق طرق تاريخي، بعد عام 2025 الذي شهد تصعيداً غير مسبوق في استخدام الرسوم الجمركية، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة، التي جعلت العالم أمام واحد من أكثر أعوامه تحولاً خلال الـ100 عام الماضية.
السؤال المحوري اليوم: هل سيكون العام الجديد أكثر هدوءاً، أم أن العالم سيدخل مرحلة أكثر تعقيداً من الاضطراب التجاري؟ يتساءل رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية" غالب درويش، في حلقة جديدة من سلسلة رأي اقتصادي.
يقول درويش، ظاهرياً، أظهرت التجارة العالمية قدراً من الصمود خلال 2025، إذ واصلت تجارة البضائع النمو على رغم الجدار الجمركي الذي شيده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
الواردات الأميركية غير أن هذا الصمود كان غير متوازن، بحسب درويش، فبينما تراجعت أحجام الواردات الأميركية، شهدت مناطق مثل أفريقيا والشرق الأوسط والهند وأميركا اللاتينية نمواً قوياً، في مؤشر واضح إلى إعادة توجيه سلاسل الإمداد العالمية بعيداً من السوق الأميركية.
ويلفت في حديثه إلى أنه مع دخول 2026، لا يتوقع أن يكون المشهد أكثر استقراراً، بل مختلفاً في طبيعته، فبدلاً من فرض رسوم جديدة، سيبدأ العالم في التعامل مع تبعات تلك الرسوم ليصبح أمام مفاوضات شاقة لإعادة النظر في اتفاقات قائمة مثل اتفاقية أميركا الشمالية، إضافة إلى خلق ضغوط متزايدة على الموانئ الأوروبية مع عودة الشحن عبر البحر الأحمر والتي قد تغرق السوق بسعة شحن زائدة، علاوة على اختناق سلاسل الإمداد إذا تسارع الطلب العالمي، خصوصاً في حال انتعاش الاقتصاد الأميركي.
الاتفاقات التجارية في الوقت نفسه تبدو الاتفاقات التجارية التي أبرمتها واشنطن خلال 2025 هشة وغير مكتملة، كما يرى المتحدث، إذ تفتقر إلى أطر قانونية ملزمة، مما يجعلها عرضة للانهيار عند أول اختبار سياسي أو اقتصادي، لا سيما في ظل التنافس الحاد بين الولايات المتحدة والصين.
ويتابع بقوله، "يبقى عامل عدم اليقين الأكبر مرتبطاً بالمحكمة العليا الأميركية، التي ينتظر أن تفصل في قانونية الرسوم الجمركية الواسعة، فأي حكم ضد الإدارة قد لا يعني نهاية الرسوم، بل انتقالها إلى مسارات قانونية وسياسية بديلة".
الخلاصة التي يستنتجها رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" أن 2026 قد لا يكون عاماً أكثر هدوءاً على صعيد التجارة العالمية، بل عاماً تتضح فيه نتائج قرارات 2025، مع نظام تجاري أقل يقيناً، وأكثر انقساماً، وأشد حساسية للصدمات السياسية والاقتصادية.
اندبندنت عربية
|