سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:23/01/2026 | SYR: 16:02 | 23/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 السيادة الاقتصادية أو التبعية الأبدية
أكذوبة إدمان الدعم تفندها التجارب الدولية
23/01/2026      




سيرياستيبس :

تصل الوقاحة الفكرية في خطاب النخب المبررة للاستيراد إلى ذروتها عند اتهام الصناعي والمنتج السوري بأنه «معتاد على الدعم الحكومي» و«اتكالي». ويهدف هذا الافتراء إلى تبرير تراجع الدولة عن لعب دورها المطلوب في حماية الاقتصاد الوطني عبر تصوير الدعم كأنه خطيئة اقتصادية أو تخلف عن ركب الحداثة. لكن ما يتجاهله هذا الافتراء هو أن دعم الإنتاج الوطني «فريضة» تؤديها حتى أكثر الدول ليبرالية ورأسمالية في العالم، بينما يراد لسورية أن تكون المختبر الفريد عالمياً لسياسة التخلي الكامل عن المنتج.
لننظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، معقل الرأسمالية العالمية. هل تترك واشنطن صناعاتها لـ«يد السوق الخفية»؟ الإجابة القاطعة هي لا. في عام 2022 على سبيل المثال، أقر الكونجرس الأمريكي قانون CHIPS and Science Act، والذي يقدم أكثر من 52 مليار دولار كدعم مباشر وصريح لصناعة أشباه الموصلات الأمريكية. لماذا؟ لأن الولايات المتحدة تعتبر هذه الصناعة أمناً قومياً. فلماذا عندما يطالب السوريون بدعم صناعات النسيج أو الغذاء (وهي مجالات أمن قومي بالنسبة لنا) تتهم مطالبهم بالاتكالية؟
وكذلك الاتحاد الأوروبي، الذي يخصص سنوياً نحو 40% من ميزانيته الإجمالية لدعم القطاع الزراعي عبر «السياسة الزراعية المشتركة CAP». يهدف هذا الدعم الهائل لضمان بقاء الفلاح الأوروبي في أرضه وضمان منافسة السلع الأوروبية عالمياً. هل الفلاح الفرنسي «مدمن دعم»؟ في سورية، يراد إقناعنا بأن توفير المازوت والسماد للفلاح والكهرباء للصناعي هو هدر للمال العام، بينما الحقيقة هي أن الهدر الحقيقي هو في استنزاف المليارات لاستيراد سلع يمكننا إنتاجها لو توفر الحد الأدنى من الدعم.
أما المقولة الأخرى التي تتردد في أروقة النخب الفاسدة بأن «الصناعي الذي لا يستطيع خلق بيئة مناسبة لصناعته لا يستطيع صناعة سلعة تنافسية»، فهي وصفة للفوضى. فالبيئة الاستثمارية هي مسؤولية الدولة وليست مسؤولية الصناعي ذاته. فهل من المنطقي أن يطلب من خباز أن يبني مطحنة ويزرع القمح ويشق الطريق للمستهلك لكي يقال إنه ناجح؟ تهدف هذه الحجج الواهية إلى إعفاء السلطة من مسؤولياتها، وتبرير الفشل في تأمين الخدمات الأساسية، عبر رمي الكرة في ملعب المنتج.
ودعم الإنتاج ليس منة من الحكومات، فكل دولار يدفع كدعم لخفض تكلفة الطاقة في المعامل، تعود للخزينة أضعافاً مضاعفة عبر تشغيل العمال (وتقليل عبء الإعانات الاجتماعية)، وتحريك عجلة الاستهلاك المحلي، وتوفير القطع الأجنبي. والنخب المستفيدة من الاستيراد تدرك ذلك جيداً، لكنها تحاربه لأن الدعم لو وجه للإنتاج، فإنه سيقلص حصتها في السوق وينهي الحاجة الكثيفة للاستيراد.
«تغيير العقلية» المطلوب ليس عقلية المنتج الذي يقاتل في معمله، بل عقلية صناع القرار الذين يشيحون بوجوههم عن كل النداءات والتحذيرات التي خرجت حتى الآن حول الاستيراد المنفلت. والأسوأ من ذلك أن هذه النخب تريد حرية السوق عندما يتعلق الأمر بالاستيراد وسياسات التسعير، ولكنها تريد تدخل الدولة عندما يتعلق الأمر بالحصول على امتيازات احتكارية أو إعفاءات جمركية واسعة

 
01_08_2026-syria-launches-largest-raw-sugar-refinery-in-hassia-_p62960




المعركة الاقتصادية التي تخوضها سورية اليوم هي في جوهرها معركة على السيادة الاقتصادية. هل سنكون دولة تنتج حاجاتها بيديها، أم سنكون مجتمعاً يعيش على فضلات الأسواق العالمية التي يمررها لنا سماسرة الداخل؟
في ظروف سورية الحالية، لا يعد خروج الصناعيين من السوق عملية طبيعية، بل هو تهجير اقتصادي: عندما يغلق مصنع نسيج في حلب، فإننا لا نفقد سلعة فحسب، بل نفقد تراكم خبرات عمرها مئات السنين، ونفقد واحداً من مصادر الإيراد الضريبي، ونحول عمالاً مهرة إلى باعة أو مهاجرين. ولهذا، فإن الحماية الجمركية ليست رجعية، بل هي أداة دفاعية مشروعة تستخدمها الدول جميعها لحماية صناعاتها الاستراتيجية.
وأكذوبة أن الاستيراد «يحسن الجودة» هي كلمة حق أريد بها باطل. فالجودة تتحسن بالبحث والتطوير وبوجود فائض مالي لدى الصناعي يسمح له بتحديث آلاته. لكن عندما يستنزف الاستيراد المنفلت كل السيولة من السوق، ويجعل الصناعي السوري يركض خلف تأمين لتر مازوت، فإنه لن يجد الوقت ولا المال للتفكير في الجودة. الطريق لتحسين الجودة هو دعم الصناعي ليقف على قدميه، وليس إغراقه بمنتجات أجنبية رديئة غالباً ما تكون من أسوأ الأنواع التي تُصنع خصيصاً للدول المنهكة، حيث تغيب الرقابة الصحية والجمركية الحقيقية بفعل الفساد.
أما الأهم من كل ما سبق، فهو أنه يجب فك الارتباط القائم بين نخب الاستيراد ومراكز صنع القرار. حيث لا يمكن لتاجر يملك وكالات لشركات أجنبية أن يكون هو نفسه من يضع السياسات الصناعية للبلاد. فهذا تضارب مصالح صارخ يدفع ثمنه المواطن السوري من رغيف خبزه.
التوجه نحو هذا النمط من «اقتصاد السوق الحر التنافسي» في بلد يعاني من هذا المستوى من الدمار هو انتحار اقتصادي. السوريون اليوم بحاجة إلى اقتصاد عادل، حيث تشجع الدولة المبادرة الخاصة ولكنها تتدخل بحزم لحماية الصناعات الوطنية ولضمان عدم تحول السوق إلى إقطاعيات للمستوردين، حيث أن كل ليرة تدفع لسلعة أجنبية ولها بديل محلي ممكن هي خسارة وطنية، وكل قرار يسهل الاستيراد على حساب التصنيع هو طعنة في ظهر السوريين. فالمستقبل يبنى بالإنتاج والسيادة تصان بالاعتماد على الذات، وأي كلام آخر هو عملية تلاعب يروج لها من يريدون المتاجرة بالوضع الحالي الهش في سورية.

قاسيون


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس