سيرياستيبس كتب الاعلامي غالب درويش
"في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة تبرز السعودية كنموذج مختلف في إدارة الاقتصاد تحت الضغط... لا بعقلية الأزمات، بل بعقلية ما يمكن تسميته الاستقرار المدروس"، هكذا بدأ رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية" غالب درويش حديثه ضمن سلسلة مقالاته الأسبوعية "رأي اقتصادي".
يقول درويش، "على عكس ما قد يتوقعه البعض، لم تتجه الرياض إلى إجراءات تقشفية حادة أو قرارات انكماشية، بل حافظت على توازن دقيق بين استمرارية الإنفاق وتعزيز الجاهزية"، موضحاً "الرسالة هنا واضحة: الاقتصاد ليس ساحة للذعر، بل أداة لامتصاص الصدمات".
ويشير إلى أن هذا يظهر جلياً في البيانات الرسمية وتصريحات المسؤولين السعوديين، حيث أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، موضحاً خلال جلسة حوارية في قمة "مبادرة مستقبل الاستثمار" التي انطلقت في ميامي الأميركية أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت "نهجاً استراتيجياً" مدمجاً في السياسات الاقتصادية للسعودية، مما مكنها من الحفاظ على استقرار مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.
وكانت وزارة المالية السعودية أفادت في بيان رسمي بأن الوضع المالي للسعودية قوي، وأنها تتمتع بإمكان الوصول إلى طرق تصدير متعددة منها البحر الأحمر، وذلك بعد أسبوع من اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران التي أدت إلى انتشار الاضطرابات في المنطقة.
ويضيف درويش، "هنا تظهر النقطة الأهم، فالسعودية لم تلجأ إلى خفض الإنفاق، بل ركزت على تأمين الإيرادات، فمن خلال خط الأنابيب (شرق – غرب)، قللت الاعتماد على مضيق هرمز، وحولت جزءاً من الصادرات إلى موانئ البحر الأحمر عبر ميناء ينبع، في خطوة تعكس تحكماً أكبر في مسار الإمدادات".
ويتابع رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية" أنه "في الوقت نفسه، لم تتوقف المشاريع، لكن جرى ترتيب الأولويات بهدوء، إذ تتقدم القطاعات الأساسية، وتُدار الاستثمارات بكفاءة، من دون المساس بخطط التحول الاقتصادي". ويلفت إلى أن هذه المقاربة تعكس ما يمكن وصفه بـ"المرونة المالية الذكية"، إذ تستند السعودية إلى احتياطات قوية، وقدرة على التكيف، ورؤية طويلة المدى لا تتغير مع كل أزمة، لكن الأهم من ذلك أن السعودية لا تتعامل مع التوترات كحدث موقت، بل كاختبار لقدرة الاقتصاد على الاستمرار في بيئة غير مستقرة".
ويختتم درويش حديثه قائلاً "النتيجة... اقتصاد متماسك وأسواق أكثر ثقة ودولة تدير الأخطار بهدوء من دون أن تسمح لها بتغيير المسار الاقتصادي".
اندبندنت عربية
|