قدم
الخبير النفطي والمهندس العراقي حيدر عبد الجبار البطاط، مقترحاً استراتيجياً لإنشاء "قناة كلكامش" الملاحية، وهي
قناة بحرية عملاقة مخصصة لحركة ناقلات النفط والسفن التجارية، تمتد من
السواحل السورية على البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى شواطئ الخليج العربي
في محافظة البصرة العراقية. ويرى البطاط أن هذا المشروع يمثل تحولاً جذرياً
يعيد رسم خارطة التجارة العالمية بجعل سورية والعراق مركزاً حيوياً يربط
شرق العالم بغربه عبر أقصر طريق بحري ممكن، مؤكداً أن الفكرة التي طرحها
منذ عام 2009 ونوقشت مع خبراء من الصين وروسيا، قادرة على تجاوز الاعتماد
الكلي على المضائق التقليدية كـ "مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس".
تجاوز المضائق والسيطرة الاقتصادية
تعتمد
رؤية المشروع، حسب تصريح البطاط، على مبدأ "الوقت والكلفة يساوي السيطرة
الاقتصادية"، إذ يهدف لشق قناة تمتد من سواحل طرطوس السورية إلى البصرة
العراقية بمحاذاة الحدود السعودية، لتتجاوز بذلك مضيق هرمز وباب المندب
وقناة السويس.
في هذا السياق، يوضح الخبير أن 90% من التجارة العالمية
تعتمد النقل البحري، والشركات تتجنب النقل البري المعقد؛ فالسفينة الواحدة
التي تحمل 23 ألف حاوية تحتاج لأكثر من 100 قطار أو أكثر من 1000 شاحنة
لتعويض حمولتها، وهو ما يجعل القناة المباشرة الخيار الأفضل والأسرع
عالمياً، وبديلاً استراتيجياً قادراً على منافسة وإضعاف أهمية الممرات
التقليدية.
أرباح مليارية ونهضة شاملة
ووفق
دراسات الجدوى التي قدمها البطاط، فإن المشروع سيعتمد فرض رسوم تتراوح بين
500 دولار إلى 2000 دولار لكل سفينة، ومع عبور آلاف السفن سنوياً، ستحقق
القناة أرباحاً تقدر بمئات مليارات الدولارات سنوياً، وهي موارد دائمة غير
ناضبة ولا تخضع لتقلبات سوق النفط. ويشدد البطاط على أن الأموال التي ستنفق
على المشروع يمكن استردادها خلال السنوات الـ 5 الأولى فقط من التشغيل.
كما تمثل القناة الحلقة الذهبية لربط المنطقة بمبادرة الحزام والطريق
الصينية، لتتحول ضفتاها إلى مدن صناعية ومجمعات سكنية بملايين الوحدات،
وموانئ متطورة، وسكك حديد فائقة السرعة، ومصانع بتروكيماويات، وجامعات
ومستشفيات عالمية.
ثورة بيئية وحلول جذرية للمياه
لا
يقتصر المشروع على الجانب الملاحي،عند الجانب التجاري، بل يمثل نهضة
زراعية وسياحية واجتماعية؛ كما يشمل معالجة أزمات المياه والتغير المناخي
في المنطقة. وهنا يوضح البطاط لـ "العين السورية" أن القناة ستسمح بنصب
محطات ضخمة لتحلية مياه البحر ودعم المياه الجوفية وإنشاء شبكات ري متطورة،
مما يسهم في تحويل المناطق الصحراوية إلى "جنات زراعية" بحسب وصفه. كما
يتوقع أن يؤدي وجود هذا الممر المائي العملاق إلى زيادة الرطوبة ورفع
معدلات الأمطار وخفض درجات الحرارة، فضلاً عن تقليل التصحر والقضاء على
العواصف الترابية. وعلى الصعيد السياحي، يقترح المشروع إقامة مدن سياحية
وفنادق ومراكز تجارية ومدن ملاهٍ، مما يخلق بيئة حيوية للثروة السمكية
والطيور ويحول الصحراء إلى حياة شاملة.
التنفيذ التقني والأبعاد الأمنية
وفيما
يخص المواصفات الفنية، يكشف البطاط أن القناة ستمتد لمئات الكيلومترات
بعرض 200 إلى 300 متر وعمق يصل إلى 22 متراً، بكلفة تقديرية تصل إلى 60
مليار دولار، وهو رقم يعتبره الخبير متواضعاً أمام حجم المشروع. ويؤكد أنه
يمكن التعاقد مع حفارات عملاقةمثل Bagger 288) ) القادرة على إنجاز العمل
خلال أقل من 3 سنوات. ويختتم البطاط تصريحه بأن المشروع سيعزز الاستقرار
الأمني ويخلق ملايين الوظائف، مؤكداً أن السؤال اليوم ليس "هل سيُنفذ؟" بل
"أين سيُنفذ ومن المستفيد؟"، مشدداً على ضرورة أن يكون سورية والعراق هما
قلب العالم الاقتصادي وليس مجرد ممر هامشي.
العين السورية