سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:16/08/2026 | SYR: 12:57 | 16/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 شباب الساحل السوري.. ما العمل حين تضيق أبواب العمل و الهجرة ؟
16/08/2026      





بين حق الشباب في البحث عن مستقبل أفضل، وخسارة سوريا المتزايدة لكفاءاتها، تتسارع موجة الهجرة في الساحل السوري رغم أن أبوابها أصبحت أكثر ضيقًا وانتقائية، وتراجعت فرص العمل في الخارج عما كانت عليه. فهل ما تزال الهجرة هي الحل، أم أن الوقت حان للبحث عن بدائل داخل البلاد؟

سيرياستيبس
كتب الدكتور إبراهيم محمد- برلين
طبيعي أن يهاجر الشباب من أجل بناء مستقبلهم وتحسين مستوى معيشتهم. ومن حقهم في هذا الإطار البحث عن المكان الأنسب لهم في بلاد العالم الواسعة، التي باتت تضيق تدريجياً أمام الهجرة. غير أن هجرة الشباب السوري تأخذ اليوم طابعاً جماعياً وعشوائياً في مناطق عدة، على رأسها الساحل السوري الذي بقي خلال سنوات الحرب الدامية منطقة مستقرة نسبياً وملاذاً للنازحين من مختلف أنحاء البلاد. وهو ما يهدد بحرمان سوريا مما تبقى لديها من كفاءات اضطرت إلى مغادرة البلاد هرباً من الحرب وتدهور مستوى المعيشة.
هجرة تستنزف ما تبقى من رأس المال البشري

تقدر إحصاءات دولية غير رسمية أن ما يزيد على 50 بالمائة من الكفاءات السورية، ولا سيما الأطباء والمهندسين والأكاديميين ورواد الأعمال والمهنيين، غادرت سوريا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2025. وانحدرت النسبة الأعلى من هؤلاء من المحافظات الأكثر تعليماً، مثل طرطوس واللاذقية والسويداء، إضافة إلى دمشق وحلب وحمص باعتبارها مراكز النشاط الاقتصادي والتجاري والمهني والأكاديمي في البلاد.
وإذا كانت مؤشرات ميدانية غير رسمية تشير إلى تباطؤ هجرة الكفاءات من دمشق وحلب خلال الأشهر الأخيرة، فإنها تتحول في مناطق أخرى، مثل مدن وأرياف الساحل والسويداء، إلى هاجس يسيطر على عقول الشباب لأسباب عديدة، في مقدمتها فقدان معظم الناس وظائفهم وأعمالهم، وغياب فرص العمل البديلة،  وينعكس ذلك في ازدهار تجارة السفر عبر البيع البخس للعقارات والأبنية، وازدياد نشاط شبكات التهريب والسمسرة ومكاتب تأمين التأشيرات، بما يؤدي في النهاية إلى استمرار نزيف العقول والكفاءات.

ولا تمثل خسارة هذه الكفاءات خسارة فادحة لمناطق الساحل وجواره فحسب، بل لسوريا كلها التي تحتاج في كل بقعة منها إلى هذه الخبرات أكثر من أي وقت مضى. ولا تقتصر الخسارة على حرمان البلاد من خدمات يصعب تعويضها، بل تمتد إلى الاقتصاد الوطني الذي يفقد استثمارات تراكمت على مدى سنوات طويلة في تعليم هذه الكفاءات وتأهيلها. وتُقدَّر تكلفة إعداد الطبيب أو المهندس أو الأكاديمي أو رائد الأعمال، منذ الطفولة وحتى اكتساب الخبرة، بمئات آلاف الدولارات بين ما تنفقه الأسر والدولة، فضلاً عن القيمة الاقتصادية التي كان يمكن أن يضيفها هؤلاء لو استمروا في العمل داخل البلاد
 
حق مشروع... لكن الواقع في الخارج يزداد صعوبة

من حق أي إنسان أن يهاجر من أجل تحسين مستوى معيشته وبناء مستقبله ومساعدة عائلته. والحق يقال إنه لولا الدعم الذي يقدمه المغتربون السوريون، ولا سيما العاملون في الخليج والعراق وألمانيا، لكان الوضع المعيشي لكثير من الأسر أكثر قسوة. وتُقدَّر تحويلات المغتربين السوريين بنحو 4 مليارات دولار سنوياً، وهو ما يمنحها أهمية استثنائية، خاصة في الساحل حيث فقدت معظم العائلات مصادر دخلها الأساسية المتمثلة في الرواتب والأجور الحكومية، المدنية والعسكرية حسب تقارير وتقديرات ميدانية دولية غير رسمية .
غير أن واقع الهجرة اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه قبل سنوات. فالهجرة قد تتحول إلى عبء على المهاجر وعائلته إذا تمت من دون فرصة حقيقية للعمل أو الدراسة أو التدريب. ومن خلال عملي وشبكات التواصل المهنية التي أتابعها، تبدو الصعوبات في تزايد مستمر أمام الكفاءات السورية الباحثة عن فرص عمل في ألمانيا والإمارات والعراق، على سبيل المثال. كما أن كثيراً من الفرص المتاحة، إن وجدت، لا تتناسب مع مستوى التأهيل والخبرة ولا مع تكاليف المعيشة. وقد تحدث حرفيون ومهندسون وتقنيون يعملون في أكثر من دولة عن اضطرارهم إلى أداء أعمال شاقة بأجور متدنية لا تتناسب مع مؤهلاتهم، فيما وصف بعضهم ظروف العمل بأنها تقترب من الاستغلال.
وعلى ضوء تداعيات التوترات الإقليمية والتباطؤ الاقتصادي الذي تشهده اقتصادات في الشرق الأوسط وأوروبا، تبدو فرص العمل المتاحة للسوريين في تراجع، بينما تزداد المنافسة مع كفاءات قادمة من الهند وتركيا ومصر ودول أخرى. وقد يمتد الأمر إلى تسريح عاملين، بمن فيهم كفاءات سورية مستقرة في الخارج منذ سنوات، الأمر الذي يجعل فرص المهاجرين الجدد أقل مما كانت عليه في السابق
 
هل من بديل عن الهجرة؟

إزاء ذلك يطرح السؤال نفسه: ما البدائل الممكنة؟ في الحقيقة، لا توجد وصفة سحرية، ومن الصعب إيجاد حلول سريعة في المدى المنظور. غير أن النصيحة التي يمكن تقديمها للشباب هي: لا تجعل الهجرة هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة مدروسة. لا تغادر إلا إذا امتلكت فرصة موثقة للعمل أو الدراسة أو التدريب واكتساب الخبرة. أما في غياب ذلك، فإن البحث عن فرصة عمل محلية، أو السعي إلى خلقها، ولو بدخل متواضع، قد يكون أقل كلفة ومخاطرة من بيع الممتلكات والسفر إلى مستقبل مجهول. وهنا تبرز أهمية الابتكار والمبادرة الفردية، انطلاقاً من أن الحاجة كانت دائماً أم الاختراع
 
فرص محلية ما تزال ممكنة

يتمتع الساحل السوري ببيئة زراعية ونباتية تعد من بين الأكثر تنوعاً وندرة في المنطقة، إلا أن مردودها الاقتصادي ما يزال محدوداً بسبب ضعف الصناعات التحويلية الصغيرة، مثل تجفيف الفواكه والخضار، وحفظها وتغليفها وفق معايير تتيح تسويقها في المدن الكبرى وتصديرها إلى الخارج. وينطبق الأمر نفسه على النباتات الطبية والعطرية التي تُصدَّر غالباً كمادة خام منخفضة القيمة، بدلاً من تصنيع زيوتها ومستخلصاتها وطرحها في الأسواق المحلية والعالمية.
ومع الانفتاح التدريجي ورفع جزء من القيود الاقتصادية الغربية عن سوريا، قد تنشأ فرص جديدة في مجالات البرمجة، وتصميم المواقع الإلكترونية، والمحاسبة، والخدمات الرقمية العابرة للحدود. كما تبدو السياحة والطاقات المتجددة من القطاعات الواعدة، ولا سيما في الساحل، لما يتمتع به من موقع جغرافي ومناخ ملائم ورصيد بشري قادر على تطوير هذه الأنشطة.
وفي المحصلة، لا تبدو الهجرة العشوائية اليوم ضمانة لمستقبل أفضل، كما أن انتظار تحسن الظروف ليس استراتيجية. ويبقى الاستثمار في المهارات، والمبادرات الفردية، والصناعات ذات القيمة المضافة، الخيار الأكثر واقعية للحفاظ على ما تبقى من الكفاءات وخلق فرص عمل جديدة داخل البلاد. فالهجرة المدروسة قد تنقذ الفرد، أما الهجرة العشوائية فلا تنقذ الفرد ولا الوطن.

* الدكتور إبراهيم محمد، أكاديمي وخبير في السياسات الاقتصادية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس