الخبير الاقتصادي زياد عربش
أن سعر صرف الليرة وصل إلى 13 ألفاً وأكثر نتيجة تضافُر للعوامل الداخلية مع عدة عوامل خارجية
مشيراً إلى أن سياسة حذف الصفرين من العملة السورية، بدأ تطبيقها في بداية السنة. لم تكن سياسة نقدية أو مصرفية أو مالية ضمن سياسة اقتصادية شاملة، بل كانت سياسة تقنية لا أكثر، رغم أنها كانت فرصة تاريخية. بمعنى آخر، حُذف صفرين من العملة ، في ظل تضخم كان فيه سعر صرف الليرة 10,500، ثم أصبح 11,000، ثم 11,500، وصولاً إلى 12,000. بدأت الضغوط التضخمية تزداد , ارتفعت الأسعار وانخفضت القدرة الشرائية رغم زيادة الرواتب. ثم جاءت الطامة الكبرى برفع سعر الكهرباء، فتآكلت المدخرات السورية. و بدأت الضغوط التضخمية قبل رمضان، وجاء شهر رمضان لترتفع الأسعار أكثر بنسبة 30 في المئة تقريباً بشكل إجمالي " إذ هناك سلع زادت أكثر وأخرى أقل " . وصلنا إلى 12,000، واليوم 13,600. هذا المؤشر أعتبره " يتابع عربش حديثه " , ميزان حرارة. إذا وصل إلى 15,000 فهذه إشارة إنذار كبيرة جداً. أقول لأنه بالنسبة لي موضوع وجودي. وسأقول كلاماً استفزازياً بمصداقية كاملة : لا يجوز لمواطن أن يبيع كليته ليسدد فاتورة كهرباء أو يدفع إيجار منزل! إذا كان الإيجار مليون ليرة وهو أدنى حد في حلب أو درعا أو السويداء أو اللاذقية، وفي دمشق نتحدث عن 400 إلى 500 دولار إيجار شقة سكنية في منطقة متوسطة ودخلي 3 ملايين ليرة 300 دولار ، فكيف سأدفع الإيجار وجاءتني فاتورة كهرباء بمليون ليرة، ومشتقات طاقة بمليون ليرة، فضلاً عن ارتفاع أسعار الغذاء والتكاليف؟ النقطة الجوهرية هي أن المشكلة ليست مرحلية حالية بل مستدامة , الجمعة القادمة لدي تكاليف أعلى، وأنا ورواد وأختي وأختك وجورجيت وفتحية وزينب (خمسة في العائلة) كنا في السابق نعتمد على رواد الكريم، وكلنا كرماء. لكن إذا فقدت شغلي في ببلوص أو بيروت أو جبيل أو أي مدينة، وكان أخي في الشام أو طرابلس يرسل لي 100 دولار، فالمشكلة اليوم أننا جميعاً كسلل (كخلية اجتماعية) أصبحنا بحاجة إلى مساعدة. لم نعد كالسابق حيث يساعد الجميع شخصاً واحداً تعرض لضرر.
وأضاف عربش : أيام النظام البائد ، قلت إذا وصل سعر الصرف إلى 20,000 ليرة ستنهار سوريا. وبعثت مقالات كتبتُها في الصحافة السورية عامي 2020 و2022 تحذر من الانزلاق والأيام الصعبة. اليوم، الـ 16,000 في سوريا تعادل 20,000 قبل سنتين، لأنها عملية كرة ثلج متدحرجة . الارتفاع من 13,000 إلى 13,500 ليس المشكلة الكبرى، لكن كل نقطة إضافية تكسر ظهرك. تذكرني بالحامل لجرّة غاز على دراجة ؛ يستطيع حمل كيلو إضافي، لكن الكيلو الثالث أو الرابع والعشرين يكون القشة التي تقصم ظهر البعير. الحد الحرج بالنسبة لي هو 15,000 ليرة، وعندها نقول "و أسفاه".»
|