سيرياستيبس
كتب الإعلامي أسعد عبود
اي استجواب امام مجلس الشعب ، لأي وزير ، يمكن أن يشكل معطى جديدا في الحياة السياسية الاقتصادية السورية التي تسير مرتعشة ، ولم تحقق شيئا بعد ، يرى أو يمكن أن يذكر !! ورغم محدودية ما نتوقعه من استجواب اليوم ، يبقى مع تحرك الشارع في الايام الماضية ، جديد حياتنا السياسية المحلية الجديدة كما يفترض ان تكون .. هكذا نكون حققنا في خوض مداميك حياتنا السياسية جديدين بستمدا اهميتهما من وجودهما و ليس من النتائج المترتبة عليهما ..
نقول ذلك و ما زال استجواب السيد وزير الطاقة احتمالا قائما اليوم .. ونستبقه في الحديث عنه ليقين منا انه سيكون بلا نتيجة مضافة على ما اعلن من ابتكارات للتعامل مع كارثة رفع اسعار المحروقات .. وبالتالي نكون أمام محصلة صفر نتائج .. من خلال تقييمنا و تقديران لاختراعات الحل الذي تم الحديث عنه .. جاء هذا الحديث بعد اجتماع رئيس الجمهورية مع وزير الطاقة .. الذي نراه أن ابتكار الحل غير موفق حتى لاسكات الأصوات التي تطالب بالحل و ذلك للأسباب التالية :
أولا - اعتمد الحل المبتكر على تشعيل مصافي " كهربائية غير كفؤة بالاستنتاج و ليس بالتحقيق و الدراسة .. فهي مصاف مستعملة و قد تكون مستهلكة او متهالكة .. و في كل الأحوال سيكون تشغيلها صعبا و بمردود ضعيف أو ضحل ربما . وهي طرحت في محاولة لحل مشكلة الاسعار الجديدة للمازوت .. فقط .. ولن تحلها .. وقد حدد لها اسعار افضل بكثير من اسعار الزيادة المعلنة في التسعيرة الاخيرة للوقود .. ثانيا - سيكون هناك صعوبة في تأمين توزيع عادل مفترض . و في تحديد اسماء المستفيدين اولا .. أي من يحق له الاستفادة و كيف .. !! و الكمية المتاحة و وفق اية شروط .. ؟؟ ثالثا - الحل المبتكر بكامله يتناول أسعار المازوت فقط .. و لعله مازوت التدفئة فقط .. و بغض النظر عن اتساع مروحة المازوت هذه ، يبدو أن الغاية هو مازوت التدفئة بصورة رئيسية .. رابعا - ماذا عن اسعار البنزين .. و الغاز المنزلي .. الا يفكر احد بأسعارها الكاوية و تأثيرها السلبي في صعوبات حياة الناس .. لا نظن أن الارقام المفترضة التي تعلنها وزارة الطاقة عن توفر الوقود و المقارنة مع اسواق اخرى جعلت الامر يكون مفبولا .. خامسا - قد يتأثر الناس بارتفاع اسعار البنزين و الغاز المنزلي ، أكثر من تأثرهن بارتفاع اسعار المازوت .. و الأمر ليس تسلية و ليست هي أسعار لمواد كمالية . !! لا البنزين و لا الغاز المنزلي يمكن ان نستهين بتأثر الناس .. عموم الناس .. بالارتفاع الشديد بأسعارها ..بالتالي لن تكون الامور على ما يرام كثيرا .. وقد يضطر السيد وزير الطاقة للجدية أكثر غدا في استجواب مجلس الشعب له .. إن حصل ..؟؟ حتى الآن يبدو اتجاه الحدث مزيدا نن الارتباك و التعقيد و ليس ابدا الحل ..
الخطأ الاساسي كان في الفحش في نسبة رفع الاسعار . ولا سيما أن الناس لم تتفاهم حتى اليوم مع فاتورة الكهرباء الجديدة .. شكوى وزارة الطاقة ، أو الحكومة عموما من موقف الناس في دفع فاتورة الكهرباء الجديدة .. هو شاهد حي لا يحتاج أي اثبات .. فحتى ما تستمر القضية بلا حل و مسارها إلى التعقد .. و لا شك ما لم تفكر الحكومة بالاعتدال و العدول عن الفحش في أسعار الكهرباء و المحروقات .. الوضع العام لأسعار الكهرباء و المحرقات .. لا يسر الخاطر ولا يقترب من مخرج ما ، ما لم تعدل الحكومة من وقفتها لتقرأ الواقع بشكل أصح و أوضح .. و عدم المكوث طويلا وراء يافطات تنشر خطأ - ربما مقصودا - عن مقارنة الاسعار في سورية بالنسبة للوقود و المحروقات و الكهرباء ، مع دول و أسواق أخرى .. فما تنشره الصحافة الالكترونية عن هذه الاسعار يختلف كثيرا عن ما تقوله وزارة الطاقة و الذي يقوله المدافعون عنها و عن سياستها . مستخدمين كل ما يقنع ، كل من يتابعهم انهم. يقولون ما يقولونه في ظروف دراية ، او متابعة مقبولتين .. هذا التوسيع للجدار امام الناس من خلال ضم زيادات اسعار المحروقات و الوقود إلى زيادات اسعار الكهرباء .. لن يخلق جدارا مكتمل البناء مرعبا للناس . ابدا .. فيوم تبرد الاطراف و تجف المآقي و يشتد الجوع ... سيكون بومئذ مهيب .. و يحسب له برأينا كل حساب ، فقد عرف الناس طريقا ما ، أو أكثر ، لمحاورة الحكومة حول حقوقهم .. فأحذروا يوم تلتف الساق بالساق .. As.abboud@gmail.com
|