سيرياستيبس
كتب الإعلامي أسعد عبود :
أخشى كثيراً من غياب صاحب القرار عن أحوال الناس و حالة الأسواق و اكتفائه بتكرار آيات للنجاح ليست أبدا وبالمطلق أهم شيء .. إعلام يصرخ و يندب و يتهم .. وإعلام يفرح و يدبك و كله إعلام ! فاختر ما تشاء وعلى مسؤوليتك ما تختار ..
سكت الشارع السوري اليوم عن رفع أسعار الوقود و المحروقات بعد الكهرباء و الاتصالات ..وجلس يسترق السمع الى صرخات النتائج و ردود الأفعال .. بعد الهدوء شبه المطبق الذي تعيشه البلاد .. الهدوء ... ؟!
ما به الهدوء .. أليس ما نسعى أليه وننشده.. ؟!
نعم .. نريد الهدوء .. لكن .. الخوف من السؤال : هل يهدأ جائع ..أو بردان .. أو محشور بطلبات الأبناء و طلبات الحياة . هذا يكون الهدوء عنده شبيه بهدوء الموت .. هدؤنا اليوم ليس بسبب الموت بالتأكيد ... بل أراه جمر تحت الرماد .. فإن اشتعلت ، لا يتهم أحد الاعلام و لا الفلول .. ولا التاجر بالنسبة لارتفاع أسعار المواد و السلع التموينية في الاسواق ... انا لا أدافع عن التاجر ، إنما أريد أن أُفوت الفرصة على من يود تشغيل تلك الاسطوانة المشروخة .. اسطوانة إتهام التجار .. و قد سمعنا الإسطونة حتى مللناها .. و أراه يكفي .. ليس التاجر إلا صاحب مصلحة يعمل لاغنائها كتجربة و مردود .. و قد حفظونا في ظل نظام البعث استسهال الهجوم بلا طائل على التاجر و على أصحاب المصالح عموما .. !!
قد يكون هناك سبب .. و غالبا لا يكون .. وفي كل الحالات .. التاجر أيضا و بكل تأكيد يخطيء , لكنه ... كلما أخطأ مرة أخطأت الحكومة ثلاث مرات :
اولا -هي التي وضعت رقابنا كما أسواقنا بيده .. وجلست تطلب منه العدل .. ولو على حساب مصلحته .. فهل هذا معقول ..؟
ثانيا - مسؤولية الحكومة ، وليست مسؤولية التاجر أن تراقب الأسواق و تراقب الأسعار التي تكون قد نظمتها و وضعتها ..
ثالثا - مسؤولية الحكومة أيضا أن تردع المخالف .. فليس كل تاجر مخالف .. أم أن حكومتنا و إدارتنا الاقتصادية المتوثبة ما زالت تخطيء بفهم معنى الاقتصاد الحر .. و مدلولاته في الأسواق .. .. هل تتضمن حرية الاقتصاد حرية المخالفة .. ؟!
أجمع كل هذه التساؤلات في سؤال آخر .. لعله الأهم : لماذا عطلت ، أو ألغيت وزارة التموين .. وللعلم هي وزارة قديمة ، سبق وجودها سيطرة البعثيين على السلطة .. و رغم إسمها المكروه - ربما - فقد قامت بدور جبار في مساعدة المواطن و البلد ..
تميزوا معي الأن سيبدو وجودها اليوم أكثر ضرورة .. يخطيء من يعتقد أن فرضية الاقتصاد الحر تتناقض مع وجود وزارة للتموين .. أو التجارة الداخلية .. كما سميت في سورية اخيراً .. فإن كانت الفرضيتان تتناقضان أعطوا الآولوية لوزارة التموين .. طبعا يبدو هكذا حديث مستسهلا فكرة احداث وزارة .. لكن الوزارة التي أدعو لها .. هي أولا وزارة كانت موجودة ولا نستحدثها اليوم .. وهي الحاجة لوظيفتها و مهماتها التي استدرجتنا لطرح الفكرة ..
بهذه الفكرة أو غيرها .. من العبث ترك السوق ليمضي لوحده .. السوق السورية في تداول مختلف السلع و الخدمات غير قادرة اليوم على خلق و ابتكار نظام للسوق يعمل ذاتيا بل لا بد من سوق يعمل فيه مختصون ، لتيسير آلية فعلية واقعية لعمل السأواق ابتداء من تداول المعلومات و حتى تداول السلع والاموال .. كل مراقب للأسواق اليوم يلاحظ ولا ريب غياب منصة حكومية رسمية تساعد في التواصل بين الناس ، أي رواد الأسواق ، و حقائق السلع من الوفرة إلى الأسعار .. و من الصفقات الى العقود و التطاولات ..
الآن وأنا أكتب هذه المادة .. كانت الدولة تسعى على الشبكة لتوضح العديد من الأمور .. لما يتعلق بعقود و تطاولات في التجارة الداخلية للمشتقات النفطية .. حيث نؤكد و تنفي ، بخصوص ما هو متداول حول تجارة و أسعار المشتقات .. As.abboud@gmail.com