سيرياستيبس كتب الإعلامي أسعد عبود
ليس بسبب توهان الاعلام ، و هو تائه بجد ، بل بسبب تيه المعلومات و توهان
المعرفة ... بحور من الأقوال و القول على القول .. حتى أغرقنا أو نكاد أن
نغرق الشبكة العنكبوتية رغم اتساع محيطها و امتداد خطوطها .. إن لم نغرقها
بالمعارف نحن ولا بد نجهز عليها بالنفاق و المعلومات الكاذبة المدجنة
لمصلحة التيه .. !!
لننتبه .. ليست أحجية بل هو كلام يمكن فهمه و تصنيفه ..
يعني مثلا يمكن أن نسأل : هل هناك من له مصلحة في تلاطم أمواج هذا البحر
من التضليل .. و لماذا .. ؟ هو الجو المناسب .. فإن سألت ، نجيبك
بما لا نعرفه ، ولا تعرفه ، و إن صمت أنت .. و تكلمنا نحن سألناك بما لا
تعرفه و لا نعرفه .. نحن نريد فقط أن نشدك إلى هذا البحر اللجب لنريك إياه
مستنقعا يضخ كذبا و نفاقا و تيه و توهان ..
سكتت مؤسساتنا ، نامت مشريعنا ، و باظت خططنا .. و نحن أصلا ، عدلنا عن
مهمة و همة التخطيط .. !! نحن بلد اقتصاد حر و أول ما عرفناه عنه ، أنه
اقتصاد يرفض التخطيط و يعادي كليا اقتصاد التخطيط المركزي .. ولذلك تطل
علينا بين وهلة وأخرى مشاريع خضراء .. حمراء زاهية .. تعدنا ، بمسابح و ملاعب و
حانات و أوتيلات .. تعد فقط ..
ولو أن الحكاية ، جاءت بخطة لوجب الإجابة
عن أسئلة كثيرة طرحتها الخطة منها مثلا :
أين هي الأموال و الرساميل التي كانت تهدرها أنظمة التخطيط المركزي ..؟ أين هي الأموال التي كان يقتات بها الفساد .. ؟
أين هي الأموال التي شهدت وهبها في احتفالات تكريم المدن والمجتمعات
السورية .. بكرم يزخ عليها كالمطر .. و كلها بالملايين . عشرات الملايبن و
كلها بالدولار " عملتنا العميقة " أين ذلك كله و غيره و أكثر منه بكثير ..
بخطة و دون خطة .. بنظام التخطيط المركزي .. أم بملامح الاقتصاد الحر .. هل
نستطيع أن نتجاوز الحقائق .. ؟؟!! .. كيف .. ؟!
هل تظن الحكومة مثلا : أن كثيرين قد انطوت عليهم همروجة المصافي الحرارية
المزعومة لحل ما في أسعار الوقود .. ؟! أبدا لا أحد صدقكم . السيد و وزير الطاقة .. السيد وزير الاقتصاد و
الصناعة .. السادة و السيدة الحكومة المؤقتة .. أخشى أنه رغم فسحة الأمل التي نرجو أن تبقى قادرة على
التعبير عن نفسها .. إن استطاعت الحكونة زيادة الرواتب و الأجور و المعاشات التقاعدية .. كما
نقرأ في بحر المعلومات التي لمسنا كثيرا كذبها قبل أن نلمس و لو قليلا
صدقها . ما ينقل لنا ، يتطلب الخطة و دقة التخطيط .. و لا
عيب في العدول عند الخطأ والتهور .. !! نحن بلد صغير بإمكانات متواضعة .. لسنا سنغفورة ولا السعودية .. فكفى ضلالا
و تضليل ..
اليوم و ببساطة شديدة نحن نلامس بدايات موسم زراعي جديد .. و نحن بلد
زراعي أولا .. هل تستطيع حكومة بلا خطة ولا تخطيط ، أن تقول لنا شيئا دقيقا
صحيحا عن مستلزملت الموسم الزراعي القادم . ..
قبل ذلك ليقل لتا عباقرة الاقتصاد الحر في بلادنا شيئا . أي شيء . عن
مصاري أثمان المحاصيل للمزارعين من العام الماضي .. !! .. بلا خطة تقدم أجوبة على تساؤلات عديدة مطروحة في الحقول و الشوارع و الساحات .. لن يقدم
الناس على موسم زراعي جديد بتلك الهمة و ذاك النشاط ..
من يجيب عن ذلك كله .. ؟،!! الرواتب و الأجور . أسعار الوقود و الكهرباء .. و ما زلنا في عنق الزجاجة و
أضيق .. أثمان المحاصيل الزراعية للمزارعين من الموسم الفائت التي أسلفت
ذكرها .. المشافي و التطبيب .. و الأدوية ..
المدارس .. و يا لهول ما كشفته بداية العام الدراسي من الواقع الكارثي
لنسبة كبيرة من المدارس .
ألا يحتاج ذلك كله و غيره أضعافه .. و أضعاف
أضعافه برهة للتفكير باستعادة منهج التخطيط المركزي ..
بين التخطيط المركزي و الاقتصاد الحر المزعوم .. لا تمضي الأمور على أساس
الحلال و الحرام .. بل الحاجة و تلبيتها ..
As.abboud@gmail.com
|