سيرياستيبس
تتطلع عدة سلاسل فنادق عالمية وإقليمية لدخول سوريا والتوسع فيها، وذلك بحسب ما ذكره كبار مديريها بعد أن راهنوا على تاريخها الغني ووجهاتها السياحية على الساحل التي لا بد أن تستقطب السياح الأجانب وكذلك السوريين الذين عاشوا فترة طويلة خارج بلدهم. على الرغم من الحرب التي انتهت قبل عامين بعد أن دمرت سوريا وحولت مدنها وآثارها إلى أنقاض، ما تزال تحديات كبيرة تقف أمام استقطاب السياح وعودتهم إلى هذه الدولة الشرق أوسطية التي ما تزال تشهد موجات عنف.
ففي الوقت الذي أزالت الولايات المتحدة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في آب الماضي، بما أن ذلك كان يمنع الزوار من القدوم إليها، بقيت وزارة الخارجية الأميركية تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى سوريا.
ومع ذلك، بدأت شركات الطيران الدولية وكذلك السياح الأجانب بالعودة إلى سوريا منذ العام الماضي، إذ بحسب بيانات الحكومة السورية التي نشرتها وكالة سانا الرسمية للأنباء، فإن عدد السياح زاد عن الضعف خلال النصف الأول من عام 2026، إذ وصل إلى ثلاثة ملايين واثنين وخمسين ألف سائح وسائحة.
وضمن هذا السياق، قال محمد العبار، مؤسس شركة إيغل هيلز الإماراتية ورئيس مجلس إدارتها: "سيظل السياح هناك بما أن دمشق أقدم مدينة في العالم"، وقد أصبحت شركة إيغل هيلز من بين الشركات التي تدرس فرص الاستثمار في سوريا.
ثم إن كثيراً من السوريين والسوريات المقيمين خارج بلدهم يرغبون بالرجوع إليه بحسب رأي العبار الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة إعمار التي بنت برج خليفة في دبي.
كان من بين مجمل عدد السياح الذين زاروا سوريا خلال النصف الأول من هذا العام مليونان وثلاثة عشر ألف مغترب ومغتربة سوريين، وقرابة 660 ألفاً قدموا من دول عربية، ونحو 729 ألفاً أتوا من دول أخرى، بحسب ما ذكرته سانا.
هذا ويعمل الرئيس السوري أحمد الشرع على تحسين العلاقات مع الغرب بغية استقطاب مليارات الدولارات لإعادة بناء بلده، كما ينتظر من دول الخليج رفده بمليارات أخرى.
أما شركة إيغل هيلز التي تخطط للبناء على مساحة تعادل عشرة ملايين متر مربع في دمشق إلى جانب الإعمار على مساحة تصل إلى أربعة ملايين وثلاثمئة ألف متر مربع في محافظة اللاذقية على الساحل السوري، فقد وقعت اتفاقاً إطارياً مع سوريا من أجل تنفيذ المشروعين يوم الاثنين الماضي، من دون أن تفصح عن أية تفاصيل مالية بخصوص هذين المشروعين.
كما أعلن العبار بأن شركة إعمار التي تعمل على مشروع منفصل لتطوير دمشق، يمكن أن تشارك أيضاً في مشروعين تصل قيمتهما لمليارات الدولارات.
وفي الوقت ذاته، أعلنت شركة أرادا الإماراتية للتطوير العقاري عزمها لدخول هذا البلد بمشروع تصل قيمته إلى سبعة مليارات دولار. إمكانات هائلة
تدرس شركات غربية أيضاً الفرص المتاحة في سوريا والتي تحسنت ظروفها بعد أن ربطتها شركات طيران مختلفة بمراكز الدول الخليجية، وعلى رأسها الخطوط الجوية القطرية وفلاي دبي.
كما يمكن لشركة الاتحاد للطيران ومقرها أبو ظبي أن تضيف مزيداً من الوجهات تبعاً للدعم المحلي ورغبة الزبائن، وذلك بحسب ما أعلنه مديرها التنفيذي أنتونالدو نيفيز خلال الشهر الماضي، فضلاً عن أن هذه الشركة أعلنت يوم الأربعاء الماضي بأنها ترغب بتسيير رحلة يومية إلى دمشق، بما يرفع عدد الرحلات من أربع إلى سبع بالأسبوع الواحد.
أما شركة آكور الفرنسية فقد وصلت إلى مرحلة متقدمة في المفاوضات بشأن مشروعين، وذلك بحسب ما أعلنه مديرها التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا ومنطقة المحيط الهادي، في حين تستكشف شركة ويندهام الأميركية المتخصصة بالفنادق والمنتجعات مزيداً من الفرص في دمشق والمنطقة الساحلية، وتعقيباً على ذلك يقول ديميتري مانيكيز، رئيس شركة ويندهام في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: "أنا واثق من أننا سنعلن قريباً جداً عن أول عقد نوقعه في سوريا".
هذا وقد أعلن أمير غولبارغ وهو الرئيس التنفيذي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة "ماينور هوتيلز" بأن: "بعض مباني دمشق القديمة يمكن تحويلها إلى فنادق صغيرة فاخرة ذات طابع مميز، في حين يمكن إنشاء مشاريع فندقية جديدة من الصفر"، وأضاف: "إن تاريخ هذا البلد ووقوعه على مفترق طرق يجعله في نظري غنياً بالإمكانات الكبيرة".
في الوقت الذي جرى تحويل عدد من البيوت التقليدية في العاصمة السورية إلى فنادق صغيرة فاخرة ذات طابع مميز منذ عقود، اعترضت بعض المجتمعات المحلية في الريف على بعض المشاريع الضخمة التي أعلنت عنها الحكومة.
وثمة عقبات أخرى تعترض سبيل السياحة أيضاً في هذا البلد، إذ على الرغم من أن شركتي فيزا وماستركارد قد أعلنتا خلال الشهر الماضي بدء عملياتهما في سوريا، بقي الدفع الإلكتروني يقتصر على عمليات محدودة تنفذ عبر بطاقات معينة لبنوك أجنبية، كما أن عمليات الدفع الإلكتروني لا تتوفر إلا في أماكن معينة.
ويواجه هذا البلد التحدي المتمثل بإعادة بناء البنية التحتية أو تطويرها، ويشمل ذلك البنية التحتية الخاصة بالفنادق.
يذكر أن البنك الدولي أعلن خلال العام المنصرم ضمن أشد تقديراته تحفظاً بأن عملية إعادة إعمار سوريا ستكلف 216 مليار دولار، بينها 75 ملياراً لإعادة بناء الأبنية السكنية، و59 ملياراً للأبنية غير السكنية.
وعن ذلك يقول غولبارغ: "تكمن مشكلة هذا السوق في بقائه خارج دائرة الاهتمام والتغطية على مدى سنوات طويلة، لذا فإن جميع الفنادق الموجودة حالياً متهالكة جداً".
المصدر: Hotel Online
|