سيرياستيبس
سجّلت تحويلات العمال الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي مستوى قياسياً، بلغ نحو 161 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة سنوية نسبتها 13.6%، وسط دعوات من مختصين إلى استقطاب جزء من مدخرات المقيمين عبر حوافز للادخار والاستثمار داخل الأسواق الخليجية، في وقت تواجه فيه اقتصادات المنطقة ضغوطاً مرتبطة باستمرار الحرب واضطرابات الملاحة وارتفاع تكاليف التمويل. وأوردت منصة فينتكلي؛ المتخصصة في التكنولوجيا المالية والمدفوعات الدولية، في تقرير نشرته في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن التحويلات زادت بنحو 19 مليار دولار مقارنة بعام 2024، استناداً إلى بيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي، لتبلغ أعلى مستوى مسجل، وتواصل النمو للعام الثاني بعد تراجعها في 2023.
وبحسب التقرير، تجاوزت التحويلات الصادرة من دول المجلس مجتمعة التدفقات المسجلة في الولايات المتحدة، البالغة نحو 107 مليارات دولار، وسويسرا بنحو 43 مليار دولار، فيما عادلت التحويلات الخليجية نحو 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي المجمع لدول المجلس، مقابل 6% في العام السابق. وتتزامن هذه التدفقات مع تداعيات النزاع الإقليمي على الأداء الاقتصادي للمنطقة. وأوضح البنك الدولي، في تقريره الصادر في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن إغلاق مضيق هرمز حول النزاع إلى صدمة طاقة واختناقات في سلاسل الإمداد، مع تعطيل التجارة وخفض إنتاج النفط الخليجي والضغط على النشاط الاقتصادي.
وتوقع البنك انكماش الناتج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 2.1% خلال عام 2026، وانكماش اقتصادات دول مجلس التعاون بنسبة 4.3%. وأشار إلى امتداد التداعيات إلى السياحة والطيران والخدمات اللوجستية، مع استمرار تأثير عدم اليقين على الأسواق المالية وثقة الأعمال، وتصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
وفي القطاع المصرفي، أفاد تقرير صادر عن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بتراجع إصدارات الديون الدولارية لبنوك الخليج بنسبة تقارب 30%، إلى 59 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مع ارتفاع عوائد السندات والصكوك لأجل خمس سنوات بمقدار 170 نقطة أساس، في ظل زيادة تكاليف الاقتراض وعدم اليقين المرتبط بالتطورات الجيوسياسية. وتناول التقرير تحديات تمويل التوسع المصرفي وإدارة السيولة، مع الفجوة بين نمو الائتمان ونمو الودائع، وارتفاع تكلفة الحصول على التمويل من الأسواق الدولية. ضغوط السيولة والإنفاق الاستهلاكي
ورصد تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري تنامي التهديدات الأمنية التي تواجه البنية التحتية للطاقة في الخليج، بما فيها شبكات الأنابيب ومحطات التصدير، وما يرتبط باستمرار هذه التهديدات من احتياجات لحماية المنشآت الحيوية.
وفي الملاحة البحرية، أفادت منصة "لويدز ليست"، في تقرير نشرته في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بوصول هجمات ناقلات النفط والغاز إلى أعلى مستوى أسبوعي في سبعة أشهر، مع تسجيل ما لا يقل عن 13 هجوماً منذ 28 سبتمبر/أيلول. وأشارت إلى أن الحوادث قبالة قطر وقرب الفجيرة توحي باتساع نطاق المخاطر إلى خارج مضيق هرمز نفسه، رغم تعافي بعض صادرات النفط الخليجية.
ويربط الخبير الاقتصادي محمد الناير ارتفاع التحويلات بتغير أنماط إقامة بعض العمال الأجانب وإنفاقهم، إلى جانب استمرار الطلب على العمالة الأجنبية في المشاريع الكبرى وقطاعات الخدمات. وقال الناير، في حديث ، إن وصول التحويلات إلى نحو 161 مليار دولار، بنمو سنوي نسبته 13.6%، لتبلغ ما يعادل 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، يمثل مؤشراً يستدعي دراسة العوامل المؤثرة فيه.
ولفت إلى أن فرض رسوم على إقامات العمال الأجانب وأسرهم دفع أعداداً من العمال إلى إعادة عائلاتهم إلى بلدانهم الأصلية، ما حول نمط إقامتهم إلى الإقامة الفردية، وقلص إنفاق الأسر على السكن والتعليم والخدمات داخل دول الإقامة. وقدّر الناير أنّ العامل الذي يقيم بمفرده قد يوجه نحو 90% من دخله إلى الخارج، بعدما كان ينفق بين 40% و50% محلياً عند إقامة أسرته معه، مشيراً إلى أن هذا التحول يزيد المبالغ المرسلة لإعالة الأسر في بلدانها الأصلية، ويخفض إنفاقها داخل الأسواق الخليجية.
وأضاف أن المشاريع الكبرى، مثل "نيوم" في السعودية، واستعدادات قطر السابقة لكأس العالم 2022، واستمرار مشاريع البنية التحتية والتحضير لبطولات عالمية مقبلة، رفعت الطلب على العمالة الأجنبية، رغم جهود التوطين. ويرى أنّ زيادة الطلب على العمالة تزامنت مع مغادرة أسر بعض العمال الأجانب، ما أسهم في ارتفاع التحويلات. وقال الناير إن دول الخليج لم تشعر بأثر سلبي مباشر للتحويلات حتى الآن، مستنداً إلى متانة عملاتها وقوة احتياطياتها وأصول صناديقها السيادية. لكنه اعتبر أن استمرار اضطرابات الملاحة في هرمز وباب المندب وتأثر قطاع النفط يستدعي اتخاذ إجراءات استباقية.
ودعا إلى تبني حوافز جاذبة للادخار والاستثمار الداخلي للعمال الأجانب، بما يشجعهم على الاحتفاظ بجزء من أموالهم داخل دول الإقامة، وتوجيهها إلى القنوات المصرفية والاستثمارية المحلية، بدلاً من تحويلها كاملة إلى الخارج. وفي تطورات الإمدادات، تناول تقرير نشرته منصة "جي كابتن" الأميركية، المتخصصة في الملاحة، في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تعافي إنتاج النفط الكويتي إلى نحو 75% من مستواه قبل الحرب، بالتزامن مع زيادة حركة العبور في مضيق هرمز. كما تناول تقرير صادر عن منصة "كبلر"، المتخصصة في تتبع تدفقات الشحن والطاقة، في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تجدد مخاطر العبور في المضيق، مع استئناف بعض التدفقات وتوجه شحنات خام متأخرة إلى آسيا. أدوات الادخار وحوافز الاستثمار
وفي قطاع التمويل الإسلامي، تناول تقرير صادر عن وكالة "ستاندرد آند بورز" في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري تباطؤ نمو أصول التمويل الإسلامي وتراجع إصدارات الصكوك في دول مجلس التعاون، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة. وفي متابعة المخاطر البحرية، تناولت وكالة "أرغوس ميديا"، المتخصصة في أسواق الطاقة، في تقرير نشرته في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، زيادة الهجمات الإيرانية على السفن بالتزامن مع ارتفاع عدد الأهداف المتاحة، ضمن تطورات حركة الملاحة وإمدادات الطاقة في الخليج.
من جانبه، قال أستاذ الإدارة المالية بجامعة باشاك شهير التركية فراس شعبو، في حديث، إن بلوغ التحويلات 161 مليار دولار يمثل مؤشراً مقلقاً يعكس حجم الاقتصاد الخليجي، مشيراً إلى أن هذا المبلغ يفوق ميزانيات دول كاملة. ويرى شعبو أن خروج جزء كبير من دخول العمال الأجانب يحرم الأسواق المحلية من أموال يمكن توجيهها إلى الاستهلاك والادخار والاستثمار، ويقلص الاستفادة من دوران رأس المال داخل الاقتصاد.
وأوضح أن الإنفاق المحلي يدعم أنشطة التجزئة والنقل والخدمات، بينما يتيح توجيه المدخرات إلى الودائع والأسهم والصناديق فرصاً لتمويل الأنشطة الاقتصادية. واعتبر أن تحويل هذه المدخرات إلى الخارج يقلص فرص الاستفادة منها داخل دول الإقامة. وقال شعبو إنّ الحل يكمن في إعادة توجيه جزء من الأموال عبر حوافز تجعل الاحتفاظ بالدخل محليا أكثر جاذبية من تحويله فوراً، مقترحاً فتح حسابات ادخار بعوائد مناسبة، وطرح سندات وصناديق استثمارية خاصة بالمقيمين.
وأضاف أن توفير حسابات تقاعدية ورسوم مخفضة قد يعزز الاستقرار المالي للعمال الأجانب، ويشجعهم على بناء مدخرات داخل دول الإقامة، ليكون العامل مشاركاً في النظام المالي المحلي، إلى جانب استخدامه خدمات إرسال الأموال. وأبدى شعبو معارضة صريحة لفرض ضرائب على التحويلات، معتبراً أنها تتعارض مع الحرية المالية، وقد تدفع العمال إلى استخدام قنوات غير رسمية، وتثير مخاوف كبار المستثمرين من فرض قيود مفاجئة على حركة الأموال.
وأكد تفضيله الحوافز على العقوبات، محذراً من أن اشتداد الأزمات حول مضيق هرمز قد يدفع الحكومات إلى التدخل للحد من التحويلات، إذا واجهت الاقتصادات ضغوطاً أشد على مواردها المالية. وفي أسواق المشتقات النفطية، تناول تقرير صادر عن منصة "فورتيكسا" المتخصصة في تتبع تدفقات الطاقة، في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تطورات سوق وقود الطائرات الأوروبية وتأثير اضطرابات الإمدادات على حركة المشتقات.
العربي الجديد
|