سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:14/10/2026 | SYR: 14:19 | 14/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 لماذا تتأخر الاستثمارات في سوريا على رغم وعود إعادة الإعمار؟
يربط محللون جذب رؤوس الأموال بتعزيز الأمان القانوني وتطوير المصارف وتبسيط الإجراءات
14/10/2026      




يظهر المشهد الاستثماري في سوريا حالاً من التباطؤ في دخول الاستثمارات، بانتظار اكتمال البيئة الاستثمارية


 

سيرياستيبس :

تقوم فلسفة الحكومة السورية في إعادة الإعمار، على رغم كلفته العالية، على جذب الاستثمارات، ومنذ قدوم الإدارة الجديدة إلى البلاد، لم تتوقف وفود المستثمرين العربية والأجنبية عن تنظيم زيارات ومؤتمرات ومشاركات في معارض واجتماعات خاصة ورسمية، بحثاً عن فرص للتعاون وإقامة استثمارات، في بلد أنهكته الحرب وأعوام الحصار والعقوبات.

ولكن لا يزال الحراك الاستثماري دون المطلوب، ولا تزال سوريا تنتظر دخول كل تلك الاستثمارات التي أُعلن أغلبها عبر مذكرات تفاهم، حتى تحصد نتائجها في الاقتصاد ككل.

ويحتاج تحقيق ذلك إلى توافر بيئة استثمارية مكتملة العناصر، فتحسين بيئة الاستثمار لا يتوقف عند تعديل التشريعات، بل يتطلب بيئة جاذبة، وقال وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، إن توفير بيئة استثمارية جاذبة في سوريا يبدأ بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتشريعي، إضافة إلى تقديم تسهيلات حقيقية تشجع رؤوس الأموال على الاستثمار في المشاريع الإنتاجية والتنموية.

وأكد خلال مشاركته في "منتدى أذربيجان الدولي الثاني للاستثمار" الذي عُقد أخيراً في باكو، أن الرؤية الاقتصادية السورية تركز على تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية.

لماذا يتأخر وصول الاستثمارات إلى سوريا؟

يظهر المشهد الاستثماري في سوريا حالاً من التباطؤ في دخول الاستثمارات، بانتظار اكتمال البيئة الاستثمارية، وهنا يبرز سؤال لماذا يتأخر دخول الاستثمارات إلى سوريا بالصورة المطلوبة، على رغم رفع العقوبات وانتهاء الحصار وتوافر الفرص الاستثمارية في بلد يكاد يحتاج إلى كل شيء؟

من وجهة نظر المحلل الاقتصادي والأستاذ الجامعي، زياد عربش، فإن تباطؤ دخول الاستثمارات إلى سوريا له أسبابه المتعددة والمترابطة، وأهم ما يمكن الحديث عنه في هذا السياق عدم الاستقرار الداخلي، فالمستثمر يبحث عن بيئة يمكن التنبؤ بها، لا عن أخطار أمنية أو سياسية متغيرة، ويضاف إلى ذلك ضعف الأمان القانوني والحاجة إلى ضمانات واضحة لحقوق الملكية، وحل النزاعات وحماية رأس المال، وكذلك أسهمت البنية التحتية المتضررة في تباطؤ قدوم الاستثمارات، فالكهرباء والاتصالات والطرق والموانئ والطاقة كلها عوامل حاسمة في قرار الاستثمار، وكذلك النظام المصرفي وما يعانيه من صعوبات في تحويل الأموال ومحدودية التمويل وضعف الثقة بالقطاع المصرفي، مما يرفع كلفة المخاطرة.

ويتابع عربش أن الأثر المترتب على الإجراءات الإدارية، من بيروقراطية وتعدد الجهات والتراخيص التي تؤخر المشاريع وتفتح الباب أمام المحسوبية، ويمكن الحديث عن تصنيف سوريا دولياً، فبعض الدول لا تزال تتعامل معها بوصفها بيئة غير آمنة أو عالية الأخطار، وهذا يؤثر في التأمين والتمويل والشركات الدولية، وحتى في قرارات المستثمرين الأفراد.

الأمان شرط للاستثمار

وشدد عربش على ضرورة توافر الأمان، قائلاً إنه لا يقتصر على غياب الحروب أو الاشتباكات، بل يشمل أيضاً أمان الملكية والعقد والأموال والموظف والمستهلك، لافتاً إلى أن "المستثمر يطرح سؤالاً بسيطاً: هل أستطيع أن أدخل رأسمالي وأنفذ مشروعي وأبيع منتجي وأستعيد أرباحي، من دون أن أضيع وقتي أو مالي في اجتياز عقبات غير مبررة؟

ويوضح المحلل الاقتصادي السوري أن تحسين صورة سوريا أمام العالم لا يأتي بالدعاية وحدها، بل بنتائج ملموسة تتجلى في الاستقرار الأمني، والقضاء المستقل، والإجراءات المبسطة، والنظام المصرفي الموثوق، والسياسة الاقتصادية المعلنة والمستقرة.

الانتقال من الترحيب بالاستثمار إلى تأمين الاستثمار

ويقول عربش في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، إن المطلوب ليس قانوناً جديداً على الورق وحسب، بل منظومة كاملة تشمل تبسيط التراخيص، وضمان تحويل الأرباح ورأس المال وفق قواعد واضحة، وتطوير القطاع المصرفي، وتسهيل التمويل للمشاريع الإنتاجية، وحماية الملكية الفكرية والعقارية والتجارية، مؤكداً أن أهم ما يمكن القيام به لتحسين مناخ الاستثمار هو استعجال مبادرات التحول الرقمي، والانتقال من الترحيب بالاستثمار إلى تأمين الاستثمار، فالترحيب كلام ولكن التأمين قانون واضح، وإجراء سريع، وكهرباء متوافرة، وتمويل متاح، وسوق مستهلك قادر على الشراء،

منوهاً بضرورة التركيز على القطاعات التي تملك فيها سوريا ميزة حقيقية.

مستثمرون غير جادين

ومع كل الأسباب التي تسهم في تأخر دخول الاستثمارات، فهناك مستثمرون غير جادين، ويقول عربش إن هناك دائماً مستثمرون غير جادين، يدخلون باسم الاستثمار بحثاً عن امتيازات أو أراض أو إعفاءات أو وساطة، من دون نية حقيقية لبناء مشروع منتج، وهؤلاء لا بد من التعامل معهم من خلال اشتراط تقديم دراسة جدوى اقتصادية مستقلة للمشاريع الكبيرة، وربط الإعفاءات والامتيازات بنتائج فعلية، مثل عدد الوظائف والإنتاج والتصدير، وعقود واضحة تتضمن مدد التنفيذ وجزاءات عند التقصير، وشفافية كاملة في منح الأراضي والتراخيص والامتيازات، ومتابعة علنية لأداء المشاريع.

وفي المحصلة، يؤكد عربش أنه لا يمكن أن تنهض سوريا بمؤتمرات متكررة، ولا بتحرير جزئي للتجارة، ولا بوعود باستثمارات لا تصل إلى أرض الواقع، بل إن النهضة تحتاج إلى خطة اقتصادية وطنية متكاملة، وعقد اجتماعي عادل، وحوكمة شفافة، وأمان قانوني، ودور فاعل للدولة، إضافة إلى قطاع خاص منتج.

استقطاب رؤوس الأموال

ويرى اقتصاديون سوريون أن النجاح في جذب الاستثمار يحتاج إلى تطوير الإطار الوطني والتشريعي للاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، والانتقال من الترويج للاستثمار إلى إدارة دورة حياة المشروع الاستثماري، وهو ما يؤكده السياسي والإعلامي السوري المقيم في واشنطن، أيمن عبدالنور، الذي قال إن العمل الاقتصادي في كل دول العالم لا يقوم على اتخاذ إجراءات اقتصادية وحسب، بل هو نتيجة لعمل ناجح في قطاعات عدة، منها الفنية والسياسية والثقافية والاجتماعية، إضافة إلى الاقتصادية، موضحاً أن النجاح الاقتصادي عملية معقدة، ومشيراً إلى أن سوريا قطعت خطوات في تأمين جزء من المناخ الاقتصادي عبر القانون الاقتصادي وقانون الاستثمار، والبدء في تفكيك العقوبات الدولية، لكنها لا تزال بحاجة إلى العمل في القطاعات المكملة للقطاع الاقتصادي لتحقيق نجاحات.


وأوضح عبد النور، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن دخول الاستثمارات ينتظر تأمين المناخ الاستثماري، وهو أكبر بكثير من مجرد قانون استثمار، بخاصة في قضايا المصارف، منوهاً بأهمية ما يقوم به المصرف المركزي في ما يخص البدء باتخاذ خطوات من أجل الشفافية والحوكمة، لكل المؤسسات المالية والمصارف وشركات الحوالات ونقل الأموال والصرافة في سوريا، عاداً أن ذلك كله يسهم في منح الثقة للمستثمر العربي والأجنبي.

وشدد الإعلامي والسياسي السوري في حديثه على أن قانون الاستثمار وحده، وإن لقي صدى إيجابياً لدى كثيرين، ليس كافياً، لأنه يحتاج إلى مكملاته، موضحاً أن النظام المصرفي والإجراءات الإدارية يحتاجان إلى تطوير، و"الهيئة العامة للاستثمار" تحتاج إلى دعم كبير من الدولة، وتخصيصها بموازنات وموظفين وصلاحيات أوسع بكثير من صلاحياتها الحالية، كي تستطيع أن تصبح نافذة استثمارية واحدة يذهب إليها المستثمر.

تسهيل إجراءات الاستثمار

ويؤكد عبدالنور أنه كي يكون المناخ الاستثماري جاذباً، فلا بد من تطوير قانون المصارف، وفتح مصارف وإعطاء رخص للمصارف، منها الأميركية والأوروبية المتقدمة حالياً، ومنها السعودية التي سيُعلن عنها قريباً، داعياً إلى تطوير قوانين دخول وخروج القطع الأجنبي وتحديدها وإعطائها شفافية أكبر، كي تناسب النظام المصرفي العالمي، وإلى تسهيل التراخيص والقوانين التي تضبط الأعمال التجارية، والمحاكم التجارية وغرف التحكيم، وأن تكون المحاكم أكثر تطوراً.

وفي السياق، أكد عبدالنور أهمية بناء علاقات جيدة مع المغتربين المستثمرين السوريين في الخارج، وقال "إن حجم الطلبات من السوريين المغتربين أقل من المستثمر العربي والأجنبي، لكن يجب أن نضمن لهم أمان استثمارهم وأمان تحويلهم لأرباحهم".

أرقام استثمارية

وبحسب المعلومات، فقد وقّعت سوريا خلال عام 2025 وحده نحو 50 اتفاقاً ومذكرة تفاهم في قطاعات عدة، تتجاوز قيمتها 38 مليار دولار، وجرى توقيع 54 اتفاق ومذكرة تفاهم اقتصادية هذا العام ولغاية يوليو (تموز) الماضي.

وتُظهر طبيعة المشاريع التي دخلت الخدمة منذ مطلع عام 2025 وحتى الآن أنها تتركز في إعادة تأهيل وتشغيل منشآت قائمة بالأساس، في مقابل عدد أقل من المشاريع الاستثمارية الجديدة التي اكتمل إنجازها، في حين شهدنا إعلان اكتتابات في بعض المشاريع العقارية الكبيرة، وبينما تبدو نسب الاستثمارات المنفذة دون الطموح، فإن من أهم المشاريع التي أخذت طريقها نحو التنفيذ خط الغاز التركي - السوري الواصل إلى حلب، الذي بدأ ضخ الغاز في أغسطس (آب) 2025، وميناء طرطوس الذي تسلمت شركة "موانئ دبي العالمية" تشغيله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، باستثمار يصل إلى 800 مليون دولار، كما يمكن الحديث هنا عن مشروع توسعة مطار دمشق الدولي.

وفي القطاع السياحي، كانت هناك إعادة افتتاح لعدد من المنشآت بعد تأهيلها، بينها فنادق في دمشق واللاذقية وحمص، وجرى الحديث أخيراً عن محادثات متقدمة مع شركات فرنسية لاستثمار فنادق في دمشق.

ومن المشاريع الكبرى التي يجري الحديث عن التحضير لها، إنشاء ثماني محطات كهرباء باستثمارات معلنة تقارب 7 مليارات دولار، إضافة إلى مشروع "بلدنا" الزراعي والغذائي بقيمة 3.3 مليار دولار، أما أهم الدول التي أبدى مستثمرون منها رغبة في العمل داخل سوريا، فيمكن ذكر السعودية والإمارات وقطر وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية التي زار وفد منها دمشق قبل أيام، يضم ممثلين عن 22 شركة، لبحث فرص الاستثمار في سوريا.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس