سيرياستيبس :
كشف وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل أن قطاع الاتصالات في سوريا يحتاج إلى استثمارات تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار لتحديث البنية التحتية وتطوير شبكات الإنترنت والاتصالات الخلوية والثابتة، في ظل الأضرار التي لحقت بالقطاع وغياب الاستثمارات خلال السنوات الـ15 الماضية.
وأوضح هيكل في مقابلة مع CNBC عربية، أن البنية التحتية الحالية لا تلبي احتياجات المستخدمين من حيث السرعة والسعة وجودة الخدمة، مشيراً إلى أن 25% فقط من أبراج الاتصالات مرتبطة بشبكات الألياف الضوئية، الأمر الذي يستدعي توسيع هذه الشبكات وإنشاء آلاف الأبراج الجديدة، خصوصاً لدعم خدمات الجيل الخامس.
اتفاقيتان لإنشاء كابلين بحريين
وأشار الوزير إلى أن خطة تطوير القطاع ترتكز على تعزيز سعات الإنترنت الدولية وتحديث شبكات التوزيع الداخلية، لافتاً إلى توقيع اتفاقيتين لإنشاء كابلين بحريين جديدين، أحدهما يربط طرطوس بالبرتغال، مع استهداف إنجاز المشروعين بحلول عام 2028.
وأضاف أن سوريا فعّلت الربط بالألياف الضوئية مع تركيا، وتعمل على استكمال الربط مع الأردن، إلى جانب دراسة مسارات اتصال إقليمية جديدة عبر الأراضي السورية.
مليار دولار لمشروع "سيلك لينك"
وفي ما يتعلق بالاستثمارات، أعلن هيكل فوز شركة الاتصالات السعودية "stc" بمشروع «سيلك لينك»، الذي يتضمن التزاماً استثمارياً بقيمة مليار دولار، موضحاً أن الدراسات الخاصة بمواقع المشروع اكتملت، وأن أعمال الحفر ستبدأ قريباً، على أن تظهر نتائج المرحلة الأولى بعد نحو 18 شهراً من انطلاق التنفيذ.
كما كشف عن فوز شركة "زين" برخصة لتشغيل الاتصالات الخلوية في سوريا، بقيمة تقارب 750 مليون دولار، باستثناء الالتزامات الاستثمارية والرسوم وحصة الدولة، مع التزام الشركة باستثمار 250 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأولى، وصولاً إلى نحو 800 مليون دولار من الالتزامات الاستثمارية خلال السنوات الأولى للترخيص.
ولفت إلى أن إجمالي رسوم التراخيص يتجاوز مليار دولار، فيما تبلغ الالتزامات الاستثمارية للمشاريع الكبرى نحو ملياري دولار، بالتوازي مع برنامج استثماري واسع تعمل عليه شركة "سيريتل" لتحديث شبكاتها وتحسين خدماتها.
توسيع خدمات الجيل الخامس
وفي قطاع الاتصالات الخلوية، أوضح هيكل أن سوريا شغّلت نحو 100 برج للجيل الخامس، مشيراً إلى أن خطة "زين" تستهدف إنشاء واحدة من أوائل شبكات الجيل الخامس المستقلة في المنطقة بحلول نهاية عام 2028.
وتتضمن الخطة رفع سرعة تنزيل البيانات إلى 50 ميغابت في الثانية خلال أوقات الذروة بعد 12 شهراً من بدء التشغيل، ثم إلى 100 ميغابت خلال ثلاث سنوات، مع استهداف رفع سرعات التحميل إلى 25 و50 ميغابت في المرحلتين على التوالي.
وأكد الوزير أن جودة الإنترنت شهدت تحسناً في بعض المناطق خلال عام 2026، مع توقعات بمزيد من التطور خلال العام المقبل.
عودة شركات التكنولوجيا العالمية
وأشار هيكل إلى أن تخفيف العقوبات أتاح استئناف المباحثات مع شركات التكنولوجيا العالمية بشأن عودة خدماتها ومنصاتها إلى السوق السورية، موضحاً أن بعض الشركات بدأت العودة جزئياً، فيما لا تزال شركات أخرى تواجه تحديات قانونية وإدارية ومتطلبات تأمينية.
كما كشف عن مباحثات مع شركات عالمية للاستثمار في مراكز البيانات، مؤكداً أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها فرصة للتحول إلى ممر إقليمي للاتصالات الدولية، وربط الأسواق الإقليمية بشبكات الإنترنت ومراكز الحوسبة.
صندوق لدعم الشركات الناشئة
وفي إطار تعزيز الاقتصاد الرقمي، أعلن الوزير العمل بالتعاون مع وزارة المالية على إنشاء "صندوق الصناديق" لجذب الاستثمارات إلى الشركات الناشئة، مع التوجه لتفعيل التجارة الإلكترونية بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد، وتطوير تقنيات الخدمات المالية بالتعاون مع مصرف سوريا المركزي.
وأكد هيكل أن هذه المشاريع تمثل جزءاً من خطة أوسع لتحويل قطاع الاتصالات إلى رافعة للاستثمار والنمو الاقتصادي، وتعزيز حضور سوريا في البنية التحتية الرقمية الإقليمية.



