سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:17/03/2026 | SYR: 17:07 | 17/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 هل تربح اقتصادات الخليج العودة للانتعاش وسط قفزة الأسعار؟
17/03/2026      




سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

أعادت القفزة الأخيرة في أسعار النفط طرح سؤال جوهري حول اقتصادات الخليج: هل يمكن لارتفاع الأسعار أن يحول التوترات العسكرية في المنطقة من عبء اقتصادي إلى مكسب مالي للموازنات العامة؟

في الظاهر تبدو المعادلة مغرية، إذ إن كل ارتفاع في سعر البرميل يمنح الدول المنتجة إيرادات إضافية ويعزز قدرتها على امتصاص الصدمات المالية، غير أن الصورة تبدو أكثر تعقيداً عندما يقترن ارتفاع الأسعار بتعثر الإمدادات وتراجع التدفقات عبر الممرات الحيوية، وفي مقدمها مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وأفاد متخصصون في أسواق الطاقة "اندبندنت عربية" بأن الأزمة الحالية لا تتعلق بالسعر وحده بقدر ما ترتبط بحجم المعروض وقدرة الدول على التصدير، فتعطل الإمدادات أو تراجعها يحول الارتفاع السعري إلى مكسب جزئي وحسب، إذ إن العائدات النفطية تعتمد في النهاية على توازن دقيق بين السعر والكميات المصدرة، ومع تصاعد التوترات في الخليج وتراجع التدفقات عبر بعض الممرات البحرية، بدأت دول المنطقة تبحث عن مسارات بديلة لتأمين الصادرات، مثل الاعتماد على موانئ الفجيرة في الإمارات أو خطوط التصدير عبر البحر الأحمر في السعودية، في محاولة لتخفيف أثر أي اختناق محتمل في حركة النفط العالمية.

وأشار المتخصصون إلى أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترات طويلة يحمل في طياته مفارقة اقتصادية واضحة، فبينما يمنح الحكومات النفطية فوائض مالية إضافية على المدى القصير فإنه يهدد في المقابل بإضعاف الطلب العالمي إذا ارتفعت كلفة الطاقة على الاقتصادات الصناعية، لافتين إلى أن الأسواق تفضل عادة نطاقاً سعرياً معتدلاً يتراوح ما بين 60 و80 دولاراً للبرميل، باعتباره المستوى القادر على تحقيق توازن بين مصالح المنتجين واستقرار الطلب العالمي، إذ إن تجاوز هذا النطاق لفترات طويلة قد يدفع الاقتصاد الدولي نحو ركود تضخمي يعيد خلط أوراق سوق الطاقة بأكمله.

 قفزات الأسعار منذ بداية الحرب
بدأت موجة الارتفاعات مع تصاعد التوترات العسكرية في الخليج خلال الأيام الأولى من الأزمة حين قفز خام برنت 15 في المئة خلال أيام قليلة ليقترب من سعر 100 دولار للبرميل، بعدما كانت الأسعار تتحرك في نطاق يتراوح ما بين 70 و80 دولاراً قبل اندلاع التصعيد، ومع اتساع المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز فقد سجلت الأسعار خلال إحدى جلسات التداول قفزة حادة اقتربت بالخام من 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى يلامسه النفط منذ عام 2022.

وجاء الصعود مدفوعاً بمزيج من العوامل، أبرزها تعطل بعض الإمدادات في الخليج وارتفاع كلفة التأمين على الناقلات، إضافة إلى المخاوف من توسع الصراع وتأثيره في حركة الشحن العالمية، لكن الأسعار لم تستقر طويلاً عند تلك المستويات، إذ عادت للتراجع بعد تصريحات سياسية أشارت إلى احتمال احتواء التصعيد، وأثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول إمكان تهدئة التوترات في الشرق الأوسط موجة بيع في الأسواق دفعت الأسعار إلى الانخفاض بأكثر من 10 في المئة خلال جلسة واحدة، مع عودة خام برنت لما دون 90 دولاراً للبرميل.

وزاد من تقلب السوق جدل أثارته تصريحات وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الذي كتب منشوراً على منصة "إكس" تحدث فيه عن مرافقة بحرية أميركية لناقلات نفط عبر مضيق هرمز قبل أن يجري حذف المنشور لاحقاً، مما زاد حال الارتباك في السوق حول حقيقة الإجراءات الأمنية في الممر النفطي الأكثر حساسية في العالم.

موازنات الخليج أكثر حساسية لتحركات النفط
وفي خضم هذه التقلبات تبدو الموازنات الخليجية أكثر حساسية لتحركات النفط، وإن كانت تعتمد في معظمها تقديرات سعرية متحفظة عند إعداد الموازنات السنوية، فقد بنت قطر موازنتها لعام 2026 على متوسط يقارب 55 دولاراً للبرميل، بينما اعتمدت الكويت سعراً مرجعياً يقارب 80 دولاراً للبرميل، وحددت سلطنة عُمان سعرها المرجعي عند نحو 60 دولاراً للبرميل، وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن البحرين تبني حساباتها المالية على سعر قريب من 86 دولاراً للبرميل أيضاً.

أما السعودية فلا تعلن في بيانات موازنتها الرسمية رقماً محدداً لسعر النفط المفترض، إلا أن تقديرات المؤسسات المالية الدولية مثل "بلومبيرغ" وبنوك الاستثمار العالمية تشير إلى أن الحسابات الضمنية للموازنة تدور في نطاق يتراوح ما بين 70 و75 دولاراً للبرميل، بينما يقدر سعر التعادل عند 85 إلى 90 دولاراً.


وفي الإمارات لا تعتمد الموازنة الاتحادية سعراً نفطياً واحداً بصورة مباشرة نظراً إلى تنوع مصادر الإيرادات وارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، غير أن تقديرات المؤسسات البحثية تضع الافتراض الضمني للنفط في الحسابات الاقتصادية للدولة ضمن نطاق يتراوح ما بين 65 و70 دولاراً للبرميل، ومن حيث حجم الإنتاج النفطي تتباين الأوزان الاقتصادية لدول الخليج بصورة واضحة، فالسعودية تبقى المنتج الأكبر في المنطقة بإنتاج يدور حول 9.8 مليون إلى 10 ملايين برميل يومياً بعد الخفض الطوعي الأخير ضمن تحالف "أوبك+"، وتنتج الإمارات نحو 4 ملايين برميل يومياً عبر شركة "أدنوك"، فيما يبلغ إنتاج الكويت قرابة 2.6 مليون برميل يومياً.

أما سلطنة عُمان فيدور متوسط إنتاجها قرب مليون برميل يومياً، بينما يبلغ إنتاج قطر من النفط الخام نحو 300 ألف برميل يومياً، في حين يصل إجمال الإنتاج البحريني، شاملاً حصة البلاد من حقل أبو سعفة، إلى ما يقارب 160 ألف برميل يومياً.

وبناء على هذه الأرقام فإن بقاء أسعار النفط فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل يمنح معظم دول الخليج هامشاً مالياً أكبر مقارنة بالافتراضات المتحفظة التي بنيت عليها الموازنات، غير أن هذه المكاسب تبقى مشروطة باستمرار تدفق الصادرات من دون تعطيل كبير، لأن الإيرادات النفطية النهائية لا تعتمد على السعر وحده بل على معادلة مزدوجة تجمع بين سعر البرميل وعدد البراميل التي تصل فعلياً إلى الأسواق العالمية.

أخطار تعثر الإمدادات
بدوره قال المتخصص في قطاع النفط والغاز محمد المبيضين إن ارتفاع أسعار النفط على رغم إيجابيته الظاهرة لدول الخليج يأتي مدفوعاً بأخطار تعثر الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو 25 في المئة من تجارة النفط المنقولة بحراً، موضحاً أن إعاقة التصدير دفعت بعض دول المنطقة إلى خفض إنتاجها مما أوجد أثراً سلبياً دفعها للبحث عن مسارات بديلة لتصدير الخام، مثل الفجيرة في الإمارات وخطوط البحر الأحمر في السعودية، مشيراً إلى أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، مع تأكيد أن السعر المثالي لاستقرار السوق يتراوح ما بين 60 و80 دولاراً للبرميل.

بدوره أوضح المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن المعادلة الاقتصادية لأسعار النفط تمر بمرحلة حرجة، فبينما يمكن نظرياً تعويض خسائر الإنتاج عبر ارتفاع الأسعار فإن الواقع الجيوسياسي في الخليج يجعل فقدان المعروض عائقاً أمام الاستفادة الكاملة من تلك القفزات السعرية، مشيراً إلى أن الشلل الذي أصاب بعض مفاصل التصدير في المنطقة أدى إلى عجز هيكلي في الإمدادات لا يمكن تعويضه بسهولة عبر المسارات البديلة، وموضحاً أن تراجع التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز من نحو 21 مليون برميل إلى نحو 15 مليوناً يومياً يضع الأسواق العالمية أمام اختبار غير مسبوق.

ولفت الشوبكي إلى أن تجاوز أسعار النفط مستوى 150 دولاراً للبرميل قد يقود إلى ظاهرة ما يسمى "هدم الطلب"، إذ تضطر الصناعات الكبرى إلى تقليص إنتاجها بسبب ارتفاع كلفة الطاقة مما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود تضخمي.

مُسكن مالي يخفف أثر الصدمة
من جانبه أفاد كبير محللي الأسواق لدى مجموعة "إكويتي" العالمية رائد الخضر بأن القفزة الحالية في أسعار النفط أشبه بـ "مُسكن مالي" يخفف أثر الصدمة، لكنه لا يلغي الضرر الناتج عن تعطل الإمدادات، موضحاً أن السعر المرتفع قد يوفر إيرادات إضافية للموازنات الخليجية، خصوصاً أن أسعار التعادل المالي في معظم دول المنطقة تتراوح ما بين 70 و85 دولاراً للبرميل، إلا أن هذا المكسب يبقى مشروطاً باستمرار تدفق الصادرات من دون تعطيل كبير.

وأشار الخضر إلى مفارقة إستراتيجية في سوق النفط، إذ إن ارتفاع الأسعار يمنح الحكومات هامشاً مالياً على المدى القصير، لكنه قد يضعف الطلب العالمي إذا استمر لفترة طويلة، مما يحول المكاسب المالية الحالية إلى تهديد مستقبلي لاستقرار سوق الطاقة العالمية.

اندبندنت عربية 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس