سيرياستيبس
يواجه الاقتصاد السعودي، الأضخم عربياً، مأزقاً حقيقياً وضغوطاً شديدة ومتزايدة بسبب الصراع المتصاعد في المنطقة، وتسارع المخاطر الجيوسياسية والتوترات الأمنية والاقتصادية الإقليمية، سواء الناتجة عن استمرار الحرب على إيران، أو سيطرة جماعة الحوثي اليمنية على مضيق باب المندب الاستراتيجي وساحل البحر الأحمر من نحو الجنوب، وقبلها إعلان الجماعة فرض حصار بحري على الموانئ السعودية، أو بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي والمنفذ الحيوي لصادرات النفط السعودية، كما ساهمت تقلبات أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمدادات والممرات المائية، وقفزات تكاليف الشحن والتأمين لسفن النفط في زيادة الضغوط على اقتصاد المملكة.
وزادت الضغوط على الاقتصاد السعودي خلال الفترة الماضية في ظل تسارع الأحداث على الأرض سواء في اليمن أو منطقة الخليج والعراق والأردن، فالسعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم، يتعرض قطاعها النفطي منذ أكثر من ستة شهور لمخاطر حقيقية قد تؤثر سلباً على إيرادات المملكة من النقد الأجنبي ومركزها المالي وتعمق العجز الكبير في الموازنة والبالغ نحو 42.7 مليار دولار عن النصف الأول من العام الجاري، خاصة أن القطاع يمثل حالياً ما بين 45% إلى 50% من إيرادات الميزانية، وتعتمد عليه المملكة بشكل كبير في تمويل النفقات الجارية والاستثمارية والرواتب.
يواجه الاقتصاد السعودي الأضخم عربياً مأزقاً حقيقياً وضغوطاً شديدة ومتزايدة بسبب الصراع المتصاعد في المنطقة وتسارع المخاطر الجيوسياسية والتوترات الأمنية والاقتصادية الإقليمية
ومن أبرز تلك المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد السعودي الاستهدافات المتكررة لقطاع النفط وموانئ التصدير من قبل إيران أو المليشيات الداعمة لها في اليمن والعراق، فقد استهدفت المسيّرات والصواريخ الإيرانية منشآت شركة أرامكو الحيوية مثل مصافي رأس تنورة وسامرف وجيزان، ومواقع معالجة النفط في بقيق.
واستهدف الداعمون لإيران منشآت أخرى كما جرى يوم الخميس الماضي حيث تم استهداف خط أنابيب "شرق-غرب" بالمسيرات من قبل المليشيات العراقية، وهو خط حيوي باتت تعتمد عليه المملكة وبشكل كبير في تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي عقب إغلاق هرمز، بل بات الخط المعروف باسم بترولاين، أحد أهم شرايين نقل النفط من الخليج إلى البحر الأحمر وبطاقة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، وهو ما مثل متنفساً حقيقياً للصادرات السعودية وبديلاً لمضيق هرمز الذي تعرقل إيران فتحه منذ 2 مارس/ آذار الماضي، وعقب الاستهداف أغلقت السعودية الخط احترازياً، وهو ما عطل نقل كميات كبيرة من نفط المملكة إلى الخارج.
ومن بين المخاطر التي تواجه الاقتصاد السعودي أيضاً استهداف إيران والحوثي المتكرر لناقلات النفط السعودية في مياه الخليج أو البحر الأحمر، وهو ما تسبب في إلحاق خسائر فادحة لقطاع الطاقة السعودي تمثلت في تراجع الصادرات والإنتاج، ووفق أحدث الأرقام فإن إمدادات السعودية من النفط انخفضت 2.3 مليون برميل يومياً لتصل إلى ستة ملايين برميل في أغسطس/ آب وتسجل أدنى مستوى لها في أكثر من ثلاثة عقود.
استهدف الداعمون لإيران خط أنابيب "شرق-غرب" بالمسيرات وهو خط حيوي باتت تعتمد عليه المملكة وبشكل كبير في تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي عقب إغلاق هرمز
كذا شكلت سيطرة الحوثي على مدينة المخا وجزيرة ميون ومضيق باب المندب واحداً من أكبر تهديدات صناعة النفط السعودي وصادراته، حيث اعتمدت المملكة بشكل متزايد على باب المندب والبحر الأحمر لتصدير نفطها الخام، منذ أن بدأت إيران استهداف السفن في هرمز، وفي حال إقدام الحوثي على إغلاق باب المندب فإن هذا يضع عراقيل كبيرة أمام صادرات نفط المملكة لأوروبا ودول جنوب شرق آسيا، بما فيها الصين أكبر مستورد للخام السعودي والهند واليابان والدول الصناعية الآسيوية، وربما يشكل ضربة في حال تكرار استهداف خط "شرق-غرب" الذي يجري عبره شحن أربعة ملايين برميل من النفط السعودي يومياً إلى الأسواق العالمية.
استهداف قطاع الطاقة السعودي وخنقه المستمر لا يمثلان تهديداً لاقتصاد المملكة وإيراداتها فقط، بل سيشكلان صدمة لأسواق الطاقة العالمية، حيث إن السعودية واحدة من أكبر مصدري النفط الخام في العالم واحتفظت بالمركز الثاني في قائمة أكثر الدول إنتاجاً للنفط، كما أن تهديد الحوثيين لأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يضيق الخناق أكثر على الاقتصاد السعودي.
العربي الجديد
|