سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:20/09/2026 | SYR: 13:32 | 20/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 أرامكو تربك أوروبا... تعطل الشريان السعودي يهدّد الإمدادات
20/09/2026      




سيرياستيبس 

وضعت شركة أرامكو السعودية مصافي أوروبية أمام سباق عاجل لتأمين بدائل للخام السعودي، بعدما أبلغت مصفاتَين على الأقل، في 18 سبتمبر/أيلول الجاري، بعدم تسليم شحناتهما المقرّرة خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إثر الهجوم الذي عطل خط أنابيب شرق - غرب وأربك عمليات التحميل من ميناء ينبع على البحر الأحمر. ويمثل إخطار العملاء الأوروبيين تطوراً استثنائياً في عقود التوريد طويلة الأجل التي تعتمد عليها المصافي لضمان تدفقات شهرية منتظمة، بينما تسعى "أرامكو" إلى تشغيل جزء من الخط خلال أيام وإعادته إلى طاقته الكاملة خلال نحو ستة أسابيع، بحسب مصادر تجارية نقلت عنها "رويترز" و"بلومبيرغ" من دون صدور تعليق تفصيلي من الشركة حتى إعداد التقرير.

وكانت هجمات بطائرات مسيّرة قد أصابت، في 11 سبتمبر الجاري، ثلاث محطات ضخ من أصل 11 محطة على امتداد خط شرق - غرب، البالغ طوله نحو 1200 كيلومتر، ما أدى إلى تعطيله وإرباك تحميل الخام في ينبع. وينقل الخط النفط من حقول شرق السعودية إلى ساحل البحر الأحمر، وكان يمرّر في الفترة الأخيرة ما بين أربعة وخمسة ملايين برميل يومياً، متيحاً تجاوز مضيق هرمز. وتحاول "أرامكو" تعويض جزء من التدفقات المتوقفة عبر زيادة صادرات رأس تنورة في الخليج، ثم نقل الخام بين السفن قبالة ميناء صحار العماني. وتخطط الشركة، بحسب رويترز، لتمرير نحو 60 مليون برميل بهذه الآلية خلال سبتمبر وأكتوبر، بمعدل يتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون برميل يومياً. لكن هذا المسار يظل أكثر تعقيداً وكلفة، إذ يتطلب استخدام ناقلات لنقل الخام من رأس تنورة عبر مضيق هرمز، قبل إعادة تحميله قبالة صحار على سفن أخرى متجهة إلى المشترين، كما أن أغلب هذه التدفقات موجه إلى عملاء آسيويين، ولا تمثل بديلاً كاملاً للشحن المباشر من ينبع إلى المصافي الأوروبية.

اختناق المسارات الاستراتيجية
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن إخطار "أرامكو" عملاءها الأوروبيين بتعذر تسليم شحنات أكتوبر يكشف حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للخط، أو يعكس اتخاذ الشركة تدابير احترازية تحسباً لهجمات جديدة. وقال المشهداني إن اضطرار المملكة إلى الاعتماد على عمليات نقل بين السفن قبالة سلطنة عُمان يرفع تكاليف الشحن والتأمين والمناولة، ويزيد المدة اللازمة لوصول الخام إلى المستهلكين، مقارنة بالشحن المباشر من ينبع. وأضاف أن هذه العمليات تستطيع تمرير كميات محدودة، لكنها لا تعوض بصورة كاملة التدفقات التي كان ينقلها خط شرق - غرب، خصوصاً مع تراجع حركة السفن في مضيق هرمز وارتفاع الأخطار التي تواجه الناقلات في المنطقة. وأظهرت بيانات أولية لمنصة "كبلر" أنّ أربع سفن للسلع فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس الماضي، مقابل ست سفن في اليوم السابق ومتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

وقد تتغيّر هذه الأرقام بسبب لجوء بعض السفن إلى إغلاق أجهزة التتبع لتقليل مخاطر رصدها. ورجح المشهداني أن تدفع الأزمة المصافي الأوروبية إلى زيادة مشترياتها من الجزائر وليبيا ونيجيريا وبحر الشمال، إلى جانب الخامات القادمة من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا. ويمكن لبعض المصافي الاستفادة من الخام العراقي المنقول شمالاً إلى ميناء جيهان التركي، لكن قدرات هذا المسار تظل محدودة ولا تستطيع تعويض التدفقات السعودية المتوقفة. وبدأ العراق، في 13 سبتمبر الجاري، تجربة لنقل الخام من الحقول الجنوبية بالشاحنات إلى منشآت التخزين في كركوك، بهدف زيادة الصادرات عبر جيهان، إلّا أن العملية التجريبية لم تتجاوز نحو 38 ألف برميل خلال يومَين، فيما تقيد أعداد الشاحنات وقدرات التحميل فرص توسيعها سريعاً. ويؤكد المشهداني أن تزامن تعطل الخط السعودي مع اضطراب الملاحة في هرمز وباب المندب يضع أسواق النفط أمام علاوة مخاطر ممتدة، حتّى إذا تمكّنت "أرامكو" من استعادة جزء من طاقة الخط خلال أيام، لأنّ المشترين باتوا يواجهون مخاطر تتعلق بموعد وصول الشحنات وليس بسعر البرميل فقط.


وفي المقابل، يرى خبير شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن جوهر الأزمة لا يتمثل في نقص القدرة الإنتاجية لدى السعودية أو كبار المنتجين، بل في اختناق طرق نقل النفط إلى الأسواق، بعدما فقد خط شرق - غرب مؤقتاً وظيفته باعتباره المسار الرئيسي لتجاوز اضطرابات هرمز. وقال الشوبكي إن إصابة ثلاث محطات ضخ حيدت الشريان الذي اعتمدت عليه السعودية لضمان استمرار صادراتها عند تعرض الخليج للاضطرابات، بينما ضاعف تعطل التحميل من ينبع الضغوط على التدفقات المتجهة إلى أوروبا. وأوضح أن عمليات النقل بين السفن قبالة صحار تظهر قدرة "أرامكو" على ابتكار مسارات بديلة، لكنها لا تقدم حلاً مساوياً لخط شرق - غرب، بسبب محدودية الكميات وارتفاع تكاليف الناقلات والتأمين والمناولة، فضلاً عن استمرار الحاجة إلى عبور هرمز للوصول من رأس تنورة إلى المياه العمانية.

سباق الخامات البديلة
ودفعت الشحنات السعودية المؤجلة المصافي الأوروبية إلى دخول السوق الفورية بقوة، وبدأت شركات التكرير البحث عن خامات بديلة من بحر الشمال والجزائر وكازاخستان وأذربيجان والأميركيتَين، وفق تقرير نشرته "أرغوس ميديا" في 16 سبتمبر الجاري. وقالت المنصة إنّ شركة الطاقة البولندية "أورلين" أمّنت 16 شحنة فورية إضافية خلال أسابيع قليلة، بعدما دفعتها اضطرابات الإمدادات السعودية إلى توسيع مشترياتها من السوق الفورية. وكانت الشركة من بين المشترين الذين لجأوا إلى خامات بحر الشمال لتعويض الشحنات المؤجلة. ولا تعني الأزمة أن أوروبا تواجه نفاد النفط على المدى القريب، في ظل توافر المخزونات وإمكان الحصول على إمدادات من مناطق أخرى، لكنها تضع المصافي المرتبطة بعقود طويلة الأجل مع "أرامكو" تحت ضغط أكبر، خصوصاً المصافي المصممة لمعالجة خامات سعودية متوسطة الكثافة والكبريت.


ويقول الشوبكي إنّ المشكلة لا تقتصر على العثور على عدد مماثل من البراميل، إذ تختلف الخامات السعودية عن كثير من خامات الولايات المتحدة وبحر الشمال الأخف والأقل احتواء على الكبريت، ما يلزم المصافي بتعديل الخلطات وظروف التشغيل. وقد ينعكس تغيير نوعية الخام على كميات المنتجات التي تستخرجها المصافي، ولا سيّما الديزل ووقود الطائرات، بينما تعاني السوق الأوروبية أصلاً نقصاً هيكلياً في نواتج التقطير الوسطى وفائضاً نسبياً في البنزين. وأظهر تقرير لمنصة "كبلر" أن هوامش التكرير الأوروبية تحولت إلى السالب بعدما تجاوزت كلفة خام برنت الواصل فعلياً 130 دولاراً للبرميل، رغم بقاء العقود الآجلة عند مستويات أقل. وهبطت هوامش المصافي البسيطة في شمال غربي أوروبا إلى نطاق سالب يراوح بين عشرة و20 دولاراً للبرميل.
ولا تعود الفجوة إلى سعر الخام وحده، بل تشمل علاوات السوق الفورية والشحن والتأمين وتكاليف تغيير الخلطات. وقد تدفع الخسائر بعض المصافي إلى خفض معدلات التشغيل، ما يهدّد بتقليص إمدادات الوقود ورفع أسعار الديزل ووقود الطائرات. ويشير الشوبكي إلى أنّ سعر العقود الآجلة المعروض على الشاشات لم يعد يعكس بصورة كاملة الكلفة التي تتحملها المصافي للحصول على البرميل وتسليمه في الموعد المطلوب، في ظل ارتفاع أجور الناقلات واشتداد المنافسة على الخامات البديلة. وتعتمد مدة الأزمة على سرعة إصلاح محطات الضخ المتضررة، فإذا استعادت "أرامكو" جزءاً من طاقة خط شرق- غرب خلال أيام وأعادت تشغيله بالكامل خلال خمسة أو ستة أسابيع، فقد تستوعب الأسواق الصدمة تدريجياً، مع استمرار علاوة المخاطر وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. أما إذا طال أمد التعطل أو تزامن مع مزيد من الاضطرابات في هرمز وباب المندب، فستتحول الأزمة من اختناق في مسارات التصدير إلى أزمة أوسع في توافر الإمدادات، بما يرفع أسعار الوقود ويغذي التضخم ويضغط على النمو الاقتصادي العالمي.
 
العربي الجديد 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس