سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:19/09/2026 | SYR: 15:43 | 19/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


  هرمون الحب وراء الرابطة القوية بين البشر والقطط
19/09/2026      

هرمون الحب وراء الرابطة القوية بين البشر والقطط | اندبندنت عربية



دائماً ما عُرفت القطط بطبيعتها الاستقلالية، غير أن أبحاثاً حديثة تفيد بأننا نتشارك معها رابطة فريدة تغذيها كيمياء الدماغ.

ويبرز "الأوكسيتوسين"، المعروف غالباً بـ"هرمون الحب"، بوصفه المادة الكيماوية الرئيسة في هذه الرابطة. فهو المادة الكيماوية العصبية ذاتها التي ترتفع مستوياتها عندما تحتضن الأم رضيعها أو يتعانق الأصدقاء، مما يعزز الثقة والمودة. وتظهر الدراسات الآن أن للأوكسيتوسين دوراً مهماً أيضاً في توطيد العلاقة بين البشر والقطط.

يؤدي الأوكسيتوسين دوراً محورياً في الترابط الاجتماعي والثقة وتنظيم التوتر لدى كثير من الحيوانات، بما فيها البشر. وأظهرت تجربة أُجريت عام 2005 أن الأوكسيتوسين جعل المتطوعين أكثر استعداداً بدرجة ملحوظة للثقة بالآخرين أثناء مشاركتهم في ألعاب مالية.

فضلاً عن ذلك، يمتلك الأوكسيتوسين خصائص مهدئة تؤثر في البشر والحيوانات، إذ يعمل على تثبيط "الكورتيزول" أو ما يعرف بهرمون التوتر، وينشط الجهاز العصبي اللاودي (المسؤول عن الراحة والهضم) ليساعد الجسم على الاسترخاء.

أدرك العلماء أن التفاعلات الودية تحفز إفراز الأوكسيتوسين لدى الكلاب وأصحابها، مما يخلق تأثيراً متبادلاً يعمق أواصر الترابط بينهما. وفي المقابل، ظل تأثير هذا الهرمون في القطط غامضاً حتى وقت قريب.

وصحيح أن القطط تعبّر عن مودتها بطرق أقل مباشرة، إلا أن أصحابها غالباً ما يصفون مشاعر الرفقة الدافئة وتخفيف التوتر ذاتها التي يختبرها أصحاب الكلاب، وهو ما تؤكده الدراسات بصورة متزايدة. فعلى سبيل المثال، خلص باحثون في اليابان عام 2021 إلى أن جلسات التربيت القصيرة التي قضاها المالكون مع قططهم أسهمت في رفع مستويات الأوكسيتوسين لديهم.

وفي تفاصيل تلك الدراسة، تفاعلت مجموعة من النساء مع قططهن لبضع دقائق في حين تولى العلماء قياس مستويات الهرمونات لديهن. وبينت النتائج أن التواصل الودي (كالتربيت على القطة والتحدث إليها بنبرة لطيفة) ارتبط بارتفاع نسبة الأوكسيتوسين في لعاب المشاركات، وذلك مقارنة بمستوياته خلال فترة راحة قضوها بعيداً عن قططهن.

وكثيراً ما يبعث التربيت على القطط التي تصدر صوت الخرخرة شعوراً بالهدوء في نفوس أصحابها. وفي هذا الصدد، تشير الأبحاث إلى أن السبب يتجاوز مجرد نعومة فرائها، إذ يمكن لعملية التربيت ذاتها، بل وحتى لصوت الخرخرة، أن يحفزا إفراز الأوكسيتوسين في أدمغتنا. وقد خلصت دراسة أُجريت عام 2002 إلى أن تدفق هذا الهرمون بفضل التواصل اللطيف مع القطط يساعد في خفض مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر لدينا)، مما يسهم بدوره في خفض ضغط الدم، وقد يصل الأمر إلى تخفيف الشعور بالألم.
متى يرتفع الأوكسيتوسين لدى القطط والبشر؟

تحدد الأبحاث بصورة متزايدة المواقف التي تحفز إفراز هذا الهرمون أثناء تفاعل البشر مع القطط، ويبدو أن التواصل الجسدي اللطيف من أبرز محفزاته لدى القطط.

وفي هذا الإطار، توصلت دراسة أُجريت في فبراير (شباط) 2025 إلى أن مستويات الأوكسيتوسين تميل إلى الارتفاع لدى أصحاب القطط وقططهم على حد سواء أثناء التربيت عليها بهدوء أو احتضانها، شرط ألا يُفرض هذا التفاعل على الحيوان.

وخلال الدراسة، راقب الباحثون مستويات الأوكسيتوسين لدى القطط على مدى 15 دقيقة من اللعب والاحتضان في المنزل مع أصحابها. وأظهرت القطط التي تتمتع بارتباط آمن مع أصحابها، والتي بادرت بالتواصل من خلال الجلوس في أحضانهم أو الاحتكاك بهم، ارتفاعاً في مستويات الأوكسيتوسين. وكلما أمضت وقتاً أطول بالقرب من أصحابها، زاد هذا الارتفاع.

ولكن ماذا عن القطط الأقل ميلاً إلى الاحتضان؟ رصدت الدراسة نفسها أنماطاً مختلفة بحسب طبيعة علاقة القطط بأصحابها. فالقطط التي تميل إلى تجنب القرب منهم والحفاظ على مسافة لم تُظهر تغيراً ملحوظاً في مستويات الأوكسيتوسين، بينما كانت مستويات الهرمون مرتفعة أساساً لدى القطط التي تبحث باستمرار عن أصحابها لكنها تنزعج سريعاً من الملامسة.

وتبين أن مستويات الأوكسيتوسين لدى القطط التجنبية والقلقة انخفضت بعد إجبارها على العناق. فعندما يراعي التفاعل راحة القطة، يرتفع الأوكسيتوسين، أما عندما تشعر بأنها محاصرة، فلا تحدث الاستجابة الهرمونية نفسها.

ولعلنا كبشر نستطيع استخلاص درس من قططنا حول كيفية إدارة أساليب الارتباط، فالسر الحقيقي لبناء علاقة وثيقة مع القطة يكمن في فهم لغة تواصلها الخاصة.

فعلى النقيض من الكلاب، لا تعتمد القطط على التواصل البصري المطول لتعزيز روابطها، بل تلجأ عوضاً عن ذلك إلى إشارات أكثر دقة وخفاء. ولعل أشهرها حركة الرمش البطيء، التي تعد بمثابة ابتسامة لدى القطط، تعبر عن الشعور التام بالأمان والثقة.

وتؤدي الخرخرة أيضاً دوراً في توطيد العلاقة مع البشر. فقد ارتبط الصوت المنخفض التردد الذي تصدره القطة أثناء الخرخرة بعمليات التعافي الجسدي لدى القطط نفسها، كذلك فإن له تأثيراً مهدئاً في البشر. ويمكن أن يسهم الاستماع إلى الخرخرة في خفض معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويؤدي الأوكسيتوسين دوراً في هذه التأثيرات.

وبفضل تلك الدفعات الصغيرة من الأوكسيتوسين التي تفرزها التفاعلات اليومية، يمكن لرفقة القطط أن تشكل درعاً واقية تحمي الإنسان من القلق والاكتئاب، إذ توفر في أحيان كثيرة قدراً من الراحة النفسية يضاهي ما يقدمه الدعم الاجتماعي البشري.
هل القطط ببساطة أقل عاطفة من الكلاب؟

صحيح أن الدراسات تخلص عموماً إلى أن استجابة الأوكسيتوسين تكون أقوى في التفاعلات بين الكلاب والبشر. ففي تجربة لاقت اهتماماً واسعاً عام 2016، قاس العلماء مستويات الأوكسيتوسين لدى الحيوانات الأليفة وأصحابها قبل جلسة لعب استمرت 10 دقائق وبعدها. وارتفعت مستويات الهرمون لدى الكلاب بمتوسط 57 في المئة بعد اللعب، مقارنة بنحو 12 في المئة لدى القطط.

أما لدى البشر، فترتفع مستويات الأوكسيتوسين خلال التفاعلات الاجتماعية المهمة، وتظهر الدراسات أن التواصل مع شخص عزيز يولد استجابة أقوى للأوكسيتوسين من التواصل مع الغرباء. ولذلك يمكن أن يولد استقبال كلب سعيد لصاحبه شعوراً شبيهاً بذلك الاندفاع العاطفي الذي نشعر به عند رؤية طفلنا أو شريك حياتنا.

فالكلاب حيوانات اجتماعية تعيش في جماعات، وقد دُجنت لتكون رفيقة دائمة للبشر، ولذلك تكاد تكون مهيأة للسعي إلى التواصل البصري والتربيت والاستحسان منا، وهي سلوكيات تحفز إفراز الأوكسيتوسين لدى الطرفين. أما القطط، فتحدرت من أسلاف أكثر ميلاً إلى الصيد المنفرد، ولم تكن بحاجة إلى إظهار إشارات اجتماعية واضحة للبقاء. ولهذا قد لا تظهر السلوكيات المرتبطة بالأوكسيتوسين بالقدر نفسه من السهولة أو الاستمرار، بل قد يقتصر ظهورها على الأوقات التي تشعر فيها بالأمان فعلاً.

بناءً على ذلك، لا تمنح القطط ثقتها بسهولة بل يتطلب الأمر جهداً لاكتسابها، وبمجرد أن تنال تلك الثقة، فإنها تترسخ وتتعزز بفضل المادة الكيماوية ذاتها التي توطد العلاقات بين الآباء والشركاء والأصدقاء في عالم البشر.

لذلك، في المرة المقبلة التي ترمش فيها قطتك ببطء من الطرف الآخر للأريكة، أو تتسلق إلى حضنك وهي تخرخر طلباً للعناق، تذكر أن شيئاً غير مرئي يحدث أيضاً: ترتفع مستويات الأوكسيتوسين في دماغك ودماغها، فتتعزز الثقة وتخف ضغوط الحياة اليومية. فالقطط، بطريقتها الخاصة، تستجيب لآلية بيولوجية قديمة تقوم عليها روابط الحب.

لورا إيلين بيغوت هي محاضرة أولى في العلوم العصبية والتأهيل العصبي، ومسؤولة برامج في كلية العلوم الصحية والحياتية بجامعة لندن ساوث بانك.

نُشرت هذه المقالة في الأصل على موقع "ذا كونفرسيشن"، ويعاد نشرها بموجب ترخيص المشاع الإبداعي.



طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس