سيرياستيبس
ثمة جسور لا تُبنى إلا بالثقافات والإبداع، فجسور السياسة والمصالح والمال لا تعمّر طويلاً، مهما بدت قوية، فهي عند أول هزة أو متغيرات تتصدع وتتداعى كأنها لم تكن. وحدها جسور الثقافة والإبداع ثابتة مستمرة متألقة. هل نذكركم بما أحدثه جبران خليل جبران في الغرب.. وكذلك إدوارد سعيد وأدونيس ومحمود درويش.. القائمة ليست طويلة. والحقيقة تقول إن المؤسسات العربية المعنية بهذا الشأن مقصّرة تماماً. ولكن ثمة مبدعون يقومون بالمهمة وينقلون الصورة الحضارية من خلال إبداعهم الشعري أو الروائي أو غيره.
سلمى جميل حداد.. جسر تثاقف سوري الأستاذة الجامعية البروفسورة سلمى جميل حداد واحدة من أهم الأصوات الإبداعية العربية شعراً وروايةً وحضوراً في المشهد الإبداعي العربي والغربي. الجديد في نشاطها الفكري والإبداعي المحاضرة واللقاء الذي دعتها إليه جامعة كوبنهاغن منذ فترة وجيزة، حيث تحدثت عن تجربتها الإبداعية وعن الفعل الثقافي المتنور الذي يجمع شعوب العالم. عن هذا اللقاء تحدثت دكتورة حداد قائلة: “(في الرواية تكلمت عن الخيارات الواعية والخيارات اللاشعورية للروائي، واستخدمت جوريا داماسكينا كمثال لهذه الخيارات. كما تحدثت عن المراحل الكثيرة التي يمر فيها من ينتقل للعيش في إطار ثقافة أخرى، حيث يشعر بالفخر بثقافته والانبهار بالثقافة الأخرى، ثم لا يلبث أن يمر بمراحل متعددة إلى أن يصل إلى مرحلة الاندماج بالثقافة الأخرى دون التخلي عن هويته الثقافية.)” أما عن الشعر: “(في الشعر تحدثت عن مواضيع وجودية فلسفية كالحضور والغياب، الحقيقة والخيال، الانتماء واللاانتماء، القوالب والحرية، الوحدة والأصدقاء الافتراضيين، الوقت والحواس الخمس، الخوف والتمرد على المألوف. وكان التركيز على ديواني ‘في القطار السريع إلى لا أدري’.)”
يشار إلى أن روايتها “جوريا داماسكينا” التي صدرت عن دار خياط في واشنطن باللغة العربية حرّكت المشهد الروائي، لا سيما من خلال أحداث الرواية التي تجري بين جوريا الدمشقية التي تمثل الوردة الجورية الشامية وحبيبها الغربي. أحداث ووقائع الرواية فعل تثاقف حقيقي يمضي بالرواية إلى آفاق عالية بتقنية متجددة لا تبتعد عن الأصالة وتحلّق بالتجديد في السرد والمزج. وقد تُرجمت هذه الرواية إلى اللغة الإنكليزية وصدرت هذا العام ترجمتها. وللروائية سلمى أكثر من رواية نذكر منها: “سكينة بنت الناطور”، “أكمليني يا نائلة”، “سأشرب قهوتي في البرازيل”. وفي المشهد الشعري تدهشك بقدرتها على تجاوز منجزها السابق من أعمالها: “أحبك لكني..”، “أتجاذب معك أطراف الحريق”، وآخر أعمالها “في القطار السريع إلى لا أدري”. ناهيك بالعديد من المجموعات باللغة الإنكليزية. نالت العديد من الجوائز عن أعمالها الشعرية والروائية. لها حضورها الفكري في الجامعات والمنتديات الثقافية العربية والغربية، واحتفت الدوريات الثقافية بأعمالها الإبداعية. وهي أستاذة جامعية سابقاً في جامعة دمشق، حيث كانت تدرس نظرية الترجمة لطلاب قسم اللغة الإنكليزية.
|