أزمة دواجن خانقة في سورية تضرب الأمن الغذائي
30/11/2025
سيرياستيبس
يشهد قطاع الدواجن في سورية أزمةً غير مسبوقة تهدد استمرارية عمله، وتضع نحو مليون عامل في دائرة خطر البطالة وفقدان مصدر دخلهم. وتأتي هذه الأزمة بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل كبير، وانخفاض قدرة المنتج المحلي على المنافسة مع الفروج المستورد الذي يغرق الأسواق بأسعار أقل بكثير من المنتج الوطني. ويعاني المربّون في مزارع ريف حمص وريف حماة من ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية بنسبة تصل إلى 300%، ما يجعل تكلفة إنتاج ألف دجاجة بمتوسط وزن 2.5 كيلوغرام تصل إلى نحو 4275 دولاراً، أي ما يعادل 1.71 دولار للكيلوغرام الواحد من الفروج المحلي، بحسب رئيس لجنة الدواجن المركزية في اتحاد غرف الزراعة، نزار سعد الدين.
وأشار سعد الدين لـ"العربي الجديد" إلى أن هذه الزيادة تأتي في وقت يشهد فيه القطاع تعافياً وتنامياً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، محذراً من أن التكاليف الإضافية للتدفئة، مع قرب حلول فصل الشتاء، ستفاقم الأزمة. وأوضح أن تكلفة الطن الواحد من مدخلات الإنتاج تصل إلى 1700 دولار، وسعر الصوص 0.80 دولار، وطن العلف 550 دولاراً، وطن الفحم للتدفئة 300 دولار، وبرميل المازوت 180 دولاراً، فيما تبلغ تكلفة الأدوية واللقاحات للصوص الواحد 0.27 دولار، وتكلفة المحروقات 0.50 دولار. وأضاف أن تكلفة إنتاج كل ألف دجاجة بمتوسط وزن 2.5 كيلوغرام تبلغ 4275 دولاراً، ما يعني أن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الفروج المحلي تصل إلى 1.71 دولار.
حجم الأزمة
ويشهد قطاع الدواجن تراجعاً حاداً، إذ انخفض عدد المداجن العاملة من نحو 12 ألف مدجنة قبل عام 2011 إلى حوالي 5300 حالياً. ويشير بعض المربين إلى أن عدد المداجن الفعالة انخفض بنحو 75% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، مما انعكس مباشرة على إنتاج الفروج المحلي. ومع ذلك، هناك بوادر تعاف جزئي، إذ أفاد رئيس لجنة الدواجن المركزية بأن 76% من المداجن عادت للعمل من إجمالي نحو 13.230 مدجنة. كما أكدت وزارة الزراعة أن نسبة النفوق في الطيور تتراوح بين 3 و5%، وهي ضمن الحدود الطبيعية، لكنها تحذر من أن استمرار تراجع الإنتاج قد يؤدي إلى أضرار أكبر على مستوى الأمن الغذائي المحلي.
يقول أحمد كوكش، مربي دواجن، لـ"العربي الجديد": "نبيع الكيلو الواحد من الفروج المحلي بما يقارب 1.7 دولار، بينما يصل سعر الفروج المستورد إلى أقل من دولار. لا يمكننا المنافسة بهذه الطريقة، والخسائر تتزايد كل يوم". أما محمد التوني، مربٍّ من ريف حماة، فيقول إن "دورة إنتاج الفروج تستغرق 45 يوماً، وتحتاج استثمارات كبيرة في العلف واللقاحات والمحروقات، وأي انخفاض في الأسعار أو أي مرض يصيب الأفواج يعني إفلاسنا مباشرة".ودافع الصناعي والمستشار السابق لوزير الاقتصاد والصناعة، مازن ديروان، عن قرار الوزارة بالسماح باستيراد الفروج المجمد لمعامل المرتديلا، معتبراً أن الفروج المعروض في الأسواق غالباً مهرب، وأن تحرير السوق ومعالجة ارتفاع التكاليف داخلياً أفضل من المنع الجزئي.
في المقابل، يطالب المربون الحكومة بضبط الاستيراد وتقديم دعم مباشر لمدخلات الإنتاج، إلى جانب برامج تمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لضمان استمراريتهم. ويؤكد أحمد غزال أن الفلاحين بحاجة إلى حماية مؤقتة حتى يتمكنوا من الاستمرار: "إذا لم يتحرك أحد فسنفقد كل شيء، وسيختفي الفروج السوري من الأسواق نهائياً". ويقف القطاع الذي يشغل أكثر من مليون شخص بشكل مباشر وغير مباشر اليوم على مفترق طرق. وبين ارتفاع التكاليف، وتدفق الفروج المستورد، وغضب المربين، يبقى السؤال: هل ستنجح الحكومة في حماية الإنتاج المحلي قبل فوات الأوان، أم ستترك السوق لقوانين العرض والطلب في ظل غياب الدعم والإصلاحات الهيكلية؟
العربي الجديد
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=128&id=203791