الأمن المائي أساس الاستقرار والتنمية
وزير ري سابق يتحدث عن الهدف 6 في الحالة السورية



لماذا المياه والصرف "الهدف ٦ "مفتاح التنمية المستدامة لعام  2030  وبعده 

وزير ري أسبق يحمّل وزارة الاقتصاد مسؤولية تدهور محتمل لصحة ملايين السوريين  – الخبير السوري

 سيرياستيبس 
كتب المهندس نادر البني وزير الري السابق :

لنقف قليلا عند الهدف /٦/ من اهداف التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠في المنطقة العربية والذي هو احد أهم اهداف التنمية (مياه - صرف صحي) ومقاصده الستة ووسائل تنفيذه وال١١مؤشر لقياس تقدمه المنجز.
 قطاع المياه أساسي للتنمية الوطنية والتخطيط القطاعي، فله دور شديد الأهمية في النهوض بالتنمية المستدامة، وتؤثر على تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر بدرجات متفاوتة والتي هي "الفقر والجوع والصحة والطاقة والصناعة والعمل المناخي ونمو الاقتصاد والحياة البرية والبحرية ومدن ومجتمعات محلية مستدامة والتعليم والمساواة بين الجنسين والحد من أوجه عدم المساواة والاستهلاك والإنتاج المسؤولون والسلام والعدل والمؤسسات القوية ، وأخيرا عقد الشراكات لتحقيق الأهداف(لست بصدد تفصيل كل هدف) وسأحاول التركيز على الهدف /٦/.
تمارس الطبيعة (السماء والأرض والسماء حسب التفسير الديني يشير أن الله هو مصدر الرزق ، نعم يأتي الرزق من السماء ...وتأكيدا لذلك قوله تعالى "وفي السماء رزقكم "سورة الذارات الآية ٢٢وقوله تعالى "وانزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه في الأرض"سورة المؤمنون الآية ١٨ وتفسير ذلك أن الرزق المادي (المال والطعام ) لاينزل من السماء جاهزا بل إن مصدر الأرزاق ومسببها هو الله تعالى وهو الذي يسخر الأسباب "كاسماء بالمطر والشمس بالدفء والأرض بالنبات" ليخرج الرزق المال والصحة والعلم والطمأنينة العمل الزراعة التجارة ...وقوله تعالى" وجعلنا من الماء كل شيء حي"سورة الأنبياء الآية ٣٠) دور المانح المستدام للمياه النظيفة غير الملوثة والغذاء ،ارى لايوجد اي تعارض بين التفسير الديني والتفسير الدنيوي بأن السماء مصدر رزق ، ولاينفي أن الله هو خالق هذه المنظومة البديعة بل يظهر عظمة الخالق في جعل السماء رزق عبر قوانين الطبيعة المحكمة ، والسماء بالمعنى الفيزيائي هي منظومة أساسية تمد كوكب الارض بالشروط الضرورية للحياة والرزق"الماء والطاقة والمناخ المستقر والحماية "كلها تقدمها السماء فهي نظام توصيل تنقل الماء(المطر) والطاقة "الشمس" من مصادرها إلى الأرض ونظام حماية تحمي الموارد الأرضية من الدمار ونظام تشغيل يدير مناخ الأرض الذي يجعل الزراعة والاقتصاد مستقرين ،مما يخلق رزقا واقتصادا عالميا والسماء هي الخزان الرئيسي للماء العذب على الأرض ،تتبخر المياه من المحيطات وتشكل سحب وتعطل الأمطار والثلوج فتروي الأراضي وتنمو النباتات فيؤمن الغذاء للكائنات الحية وتنبى السدود وتولد الكهرباء التي بدورها تشغل المصانع التي تنتج الألبسة وجميع المستلزمات الاجتماعية وانارة المدن ووغيرها من احتياجات البشرية للعيش الكريم
، لقد ايقنت البشرية من خلال تراكم المعرفة لديها عبر الزمن العلاقة بينها وبين المياه وتطورت هذه العلاقة مع تطور الحضارات البشرية عبر التاريخ فاستوطنت وبنت حضاراتها بالقرب من مصادر المياه الأنهار والينابيع والبحيرات(النيل والفرات ودجلة و الأمازون ......الخ) واستمرت بالتطور وصولا الى تحديد اهداف التنمية المستدامة على الصعيد الدولي وتحديداً الهدف/٦/ ومقاصده للوصول الى مياه نظيفة وإدارة الصرف الصحي ومعالجته وكفاءة استخدام المياه في الأغراض المختلفة، والأمن المائي وندرته، وإدارة الموارد المائية المشتركة والتعاون الدولي المشترك ، والعمل على تنفيذ الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتأمين البيئة المناسبة ، والمؤسسات المختصة ، وأدواتها، والتمويل ، وعقد الشراكات بين الدول العربية والأجنبية في احواضها ال٢٧ حوض للمياه السطحية و٤٠ مصدراً للمياه الجوفية والتعاون فيما بينها تحت عنوان علاقات حسن الجوار واتفاقية المجاري المائية الدولية المشتركة للأغراض غير الملاحية، وتفعيل النظم الإيكولوجية المتعلقة بالمياه، وتغير المناخ والجفاف

ولايمكن تحقيق الهدف /٦/ وتنفيذ مقاصده إلا من خلال الاستراتيجيات والخطط الوطنية لكل دولة وربطها مع بعض، والتدابير الواجبة التنفيذ ولو على مراحل مثل استخدام الموارد المائية غير التقليدية (صرف-مياه البحر) وحصاد مياه الامطار وبناء السدود وترشيد استهلاك المياه وتفعيل دور المرأة واقتراح سبل التعامل مع ندرة المياه،والرصد المناخي،وبناء قاعدة معلومات مائية وإدارتها ، وتقوية هياكل الحوكمة.......الخ
ينبغي على الدول العربية ان تنظر في احتياجات مواطنيها في مجال الامن المائي من خلال سياسات ومراسيم مناسبة تكفل المساواة وحق الجميع في الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي .
النتيجة :التنمية المستدامة له بعد اقتصادي وآخر بيئي وروابط عابرة للقطاعات. والأمن المائي له مستويات :الاسري والمحلي والوطني والإقليمي 
    والإنسان له حق في التنمية :الحق المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والانصاف وإمكانية الوصول وعدم إهمال احد والمساواة بين الجنسين والنهج القائم على حقوق الانسان،ولايمكن القضاء على الجوع "الهدف ٢" أو الفقر "الهدف ١" أو ضمان الصحة "الهدف ٣" والصناعة وغيرها في ظل ندرة المياه و تلوثها، وضرورة التعاون في إدارة الأحواض المائية المشتركة الذي هو لب التحدي الإقليمي ، لأن التعاون ليس خيارا فحسب بل ضرورة استراتيجية ولابد من وجود الحوكمة والتعاون الدولي والإقليمي والتمويل والاستثمار والشراكة مع الخاص والبحث العلمي وتطوير التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية وإعادة الاعمار لتتحقق أهداف التنمية المستدامة .
الهدف 6 في الحالة السورية : أهم مقصد ينبغي تحقيقه في سورية الاستقرار والتمويل وإعادة الإعمار والتعافي المبكر أولا ، واستكمال تنفيذ الاستراتيجية المائية بعد تقيمها وتحديثها وعلى مراحل، ورصد مقدار التقدم في تنفيذ المقاصد للهدف /٦/ . إن سورية تعاني من تدمير البنية التحتية وايضا تعاني من اسوأ موجة جفاف منذ عقود ، وهذا يعني أن تحقيق مقاصد الهدف ٦ أو حماية النظم الايكولوجية "المقصد" ٦.٦" يصبح اصعب بمئات المرات عندما تنخفض الأمطار ٧٠% وتجف الآبار.
واخيرا اقول " أن فكرة الأمن المائي هو أساس الاستقرار والتنمية" ،أتمنى ان أكون قد أصبت الهدف /٦/ وبعض مقاصده.



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=204189

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc