ويشكل الاتفاق عملياً ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال أعوام النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، ويضع حداً لصيغة الحكم اللامركزية التي تمسكوا بها خلال جولات المحادثات مع السلطات في دمشق.
واعتبرت واشنطن التي دعمت لأعوام المقاتلين الأكراد وتعد اليوم حليفة رئيسة لدمشق، أن ما أعلن اليوم يشكل "نقطة تحول مفصلية"، مشيدة بجهود حليفيها في التوصل إلى هذا التفاهم الذي قال الشرع إنه مستمد من "روح اتفاق" وقعه الطرفان في الـ10 من مارس (آذار) عام 2025 وتبادلا الاتهام بعرقلة تنفيذه.
وقال الشرع بعد استقباله براك في القصر الرئاسي "أوصي الآن في الوقت الحالي بوقف إطلاق النار بصورة كاملة". ودعا العشائر العربية التي تشكل الأكثرية في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، وتقدمت إلى مناطق نفوذ القوات الكردية، إلى أن "تلتزم الهدوء والسكينة من أجل فتح مجال لتطبيق بنود الاتفاق تدريجاً حتى نصل إلى الهدوء التام في سوريا".
وأوضح أن "سوء الأحوال الجوية" حال دون حضور عبدي إلى دمشق اليوم، مؤكداً أنه سيحضر غداً الإثنين. وأضاف "لتهدئة الأوضاع، ارتأينا أن نوقع الاتفاق من خلال الاتصالات"، وأمل أن يكون الاتفاق "بداية جيدة للبناء والتنمية والإعمار، وأن تنتهي سوريا من حال التقسيم الحاصل، وتذهب إلى حال الوحدة والتقدم والريادة"، وأن يشكل التفاهم كذلك "فرصة للاستقرار الأمني".
ولم يصدر أي تعليق بعد من عبدي أو الإدارة الذاتية الكردية.
ونشرت الرئاسة السورية لاحقاً صورة عن الاتفاق المؤلف من 14 بنداً بعنوان "اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل"، حمل توقيعي الشرع وعبدي.
ونص على "وقف إطلاق نار شامل وفوري على الجبهات كافة"، و"دمج" كل العناصر العسكريين والأمنيين التابعين لقوات سوريا الديمقراطية "ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بصورة فردية بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم".
ويتعين على الإدارة الذاتية الكردية "تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً"، على أن يصار إلى "دمج كل المؤسسات المدنية" في محافظة الحسكة (شمال شرقي) معقل الأقلية الكردية، "ضمن مؤسسات الدولة".
وتضمن الاتفاق كذلك "دمج الإدارة المسؤولة" لدى الإدارة الذاتية "عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم ’داعش‘"، إضافة إلى "القوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية" التي ستتولى "المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل".
وبموجب الاتفاق، ستقدم قيادة قوات سوريا الديمقراطية "قائمة قيادات مرشحة لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا"، على أن يصدر الشرع مرسوماً "بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة".
بنود الاتفاق
نشرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) بنود الاتفاق وجاءت كالتالي:
- وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ "قسد" إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
- تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.
- دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.
- استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية.
- دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ "قسد" ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل "فردي" بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولاً، مع حماية خصوصية المناطق الكردية.
- تلتزم قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سوريا.
- إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي.
- إخلاء مدينة "عين العرب/ كوباني" من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية.
- دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم "داعش" بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
- اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة "قسد" لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.
- الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، وعلى معالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة.
- التزام "قسد" بإخراج كل قيادات وعناصر "حزب العمال الكردستاني" (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار.
- تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب (داعش) كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة.
- العمل للوصول لتفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم.
الشرع يؤكد أهمية السيادة السورية
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الأحد للمبعوث الأميركي توم براك أهمية سيادة سوريا على كامل أراضيها، وفق ما أعلنت الرئاسة، بينما تحرز القوات الحكومية تقدماً بمواجهة القوات الكردية التي تنسحب تباعاً من مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها.
وأوردت الرئاسة أن الشرع أكد خلال استقباله براك، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، "وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة، وبناء سوريا بمشاركة جميع السوريين".
ووصل براك إلى دمشق اليوم غداة اجتماعه في مدينة أربيل مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.
قلق فرنسي
تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأحد الى نظيره السوري أحمد الشرع وأبلغه "قلقه حيال تصاعد" العنف، في وقت سيطرت القوات الحكومية السورية على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها.
وكتب ماكرون على منصة "إكس"، "أبديت له قلقنا حيال التصعيد في سوريا واستمرار الهجوم الذي تقوده السلطات السورية".
وأضاف "من الضروري وقف إطلاق النار في شكل دائم، وينبغي التوصل الى اتفاق حول دمج قوات سوريا الديمقراطية (ذات الغالبية الكردية) في الدولة السورية"، تنفيذاً لاتفاق العاشر من مارس (آذار) 2025.
وقُتل مدنيان الأحد برصاص قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، على وقع اشتباكات اندلعت في المدينة بين القوات الكردية ومسلحين محليين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وأفادت وكالة سانا عن "مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد" في المدينة، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية منذ طردها تنظيم "داعش" منها عام 2017.
وأشار المرصد السوري إلى "اشتباكات تشهدها أحياء المدينة بين قوات سوريا الديمقراطية ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية" على وقع التغيرات الميدانية المتلاحقة في مناطق مجاورة.
اجتماع الشرع وبراك
قالت مصادر مطلعة لـ"اندبندنت عربية" اليوم الأحد إن اجتماعاً يعقد في هذه الأثناء بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي توم براك في العاصمة دمشق، فيما نفى قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي تقارير تحدثت عن زيارته للعاصمة السورية.
وذكرت مجلة "المجلة" اليوم الأحد أن الحكومة السورية قدمت أول من أمس الجمعة خطة إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تتضمن 12 نقطة لتنفيذ اتفاق الـ10 من مارس (آذار) 2025 بين الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي.
وتشمل بنود الخطة انضمام "قسد" أفراداً وليس فرقاً أو ألوية، كما كانت تطالب "قسد"، إلى الجيش السوري، وتسليم المعابر الحدودية مع العراق وتركيا، والانسحاب من محافظتي دير الزور والرقة ذواتي الغالبية العربية.
وشملت الخطة أيضاً تسليم جميع منشآت ومصادر الطاقة من نفط وغاز وتسليم السدود والمنشآت المائية، وإدارة مشتركة لمحافظة الحسكة وتعيين مظلوم عبدي محافظاً لها، وتسلم مناصب حكومية في الحكومة السورية (مثل نائب وزير الدفاع والداخلية وإمكانية الانضمام إلى البرلمان السوري، وتأكيد الاعتراف بالحقوق الكردية بموجب المرسوم الذي أصدره الرئيس الشرع قبل أيام.
ولم يقدم مظلوم عبدي رده على الخطة، لكنها بُحثت خلال لقائه المبعوث الأميركي توم براك والزعيم الكردي مسعود بارزاني أمس السبت في أربيل، وقال مسؤول كردي لـ"المجلة" إن لقاءات أربيل أسفرت عن الاتفاق على ثلاث نقاط، أن يكون مسعود بارزاني وسيطاً في هذا الملف، وأن يكون نهر الفرات حداً فاصلاً بين الجيش و"قسد"، ووقف النار والعودة إلى تنفيذ اتفاق الـ10 من مارس 2025.
ومن المقرر أن تُبحث هذه النقاط خلال لقاء الشرع وبراك في دمشق اليوم.
وقال مسؤولون ومصادر أمنية اليوم إن القوات السورية التي تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة، سيطرت على حقل العمر النفطي وهو الأكبر في سوريا، وحقل كونيكو للغاز في محافظة دير الزور شرق البلاد.
ويواصل مقاتلو العشائر العربية المتحالفة مع الجيش تقدمهم في المنطقة الغنية بالنفط على الحدود مع العراق.
وتمثل السيطرة على حقول النفط شرق نهر الفرات ضربة كبيرة للقوات التي يقودها الأكراد، وتعد تلك الحقول مصدر دخل رئيساً لها.
وقال مسؤولون في الحكومة السورية إن الثروة النفطية التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة لدعم منطقتها ذاتية الحكم حرمت الدولة من موارد هي في أمَس الحاجة إليها.
https://twitter.com/AlMajallaAR/status/2012827341060493513
على وقع انسحابات متلاحقة لقوات سوريا الديمقراطية، أحكمت القوات الحكومية السورية اليوم الأحد سيطرتها على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها، أبرزها حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا.
وبعد عام من وصولها إلى دمشق، وعلى وقع تعثر مفاوضات خاضتها مع الأكراد لدمج مؤسساتهم في إطار الدولة السورية، بدأت القوات الحكومية هجوماً من مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، حيث تمكنت من طرد المقاتلين الأكراد من حيين كانا تحت سيطرتهما وتقدمت أمس السبت شرقاً باتجاه مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة المجاورة.
وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية بشكل مفاجئ فجر الأحد من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور، ذات الغالبية العربية والتي تضم أبرز حقول النفط في سوريا، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وأكد مراسل "اندبندنت عربية" أن قوات العشائر العربية سيطرت على بلدة الشدادي الاستراتيجية في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.
وباتت تلك المناطق عملياً، والتي تضم عشرات العشائر العربية، تحت سيطرة القوات الحكومية السورية، وفق المرصد.
وأوردت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها أن قواتها تخوض الأحد "اشتباكات عنيفة ضد مسلحي دمشق" في بلدة المنصورة الواقعة على ضفاف نهر الفرات على بعد أقل من 20 كيلومتراً من مدينة الطبقة.
وأحكمت وحدات من الجيش العربي السوري، صباح اليوم الأحد، سيطرتها على سد الفرات، بعد تحريره من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر عليه لأعوام، وجرت إعادة إدارة السد وتشغيل مرافقه إلى العاملين والفنيين المتخصصين.
ويعد سد الفرات من أهم منشآت المياه والطاقة في البلاد، إذ يضم في داخله محطة كهرومائية تقع على الطرف الأيمن من السد، على بعد نحو 80 متراً من منحدر الضفة، وتضم المحطة ثماني مجموعات توليد تبلغ استطاعة كل مجموعة منها 110 ميغاوات.
ويحتوي السد على بحيرة الفرات (بحيرة الطبقة) التي تمتد بطول يقارب 80 كيلومتراً وبعرض يصل إلى ثمانية كيلومترات، وتبلغ مساحتها نحو 640 كم²، فيما يصل حجم تخزينها الأعظمي إلى 14.1 مليار متر مكعب، عند منسوب تخزين أعظمي يقدر بنحو 304 أمتار فوق سطح البحر.
ويبلغ طول السد نحو 4.5 كيلومترات، وعرضه عند القاعدة 512 متراً، وعند القمة 19 متراً، بارتفاع يصل إلى 60 متراً. ويتكون جسم السد من التراب والرمل والحصى وفق تصميم هندسي يحقق المتانة والاستقرار.
من جانبها، أعلنت وزارة الإدارة المحلية السورية عن توجيه للإدارة المحلية في محافظة الرقة بالانتقال فوراً إلى المحافظة والبدء بتفعيل المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية، مؤكدة بدء الخدمات الأساسية في المحافظة توازياً مع دخول الجيش العربي السوري.
ونشرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) صوراً "لدوار الحلبية بريف دير الزور بعد انسحاب عناصر تنظيم 'قسد' منه، ويعد نقطة مفصلية وعقدة مواصلات بين ريف دير الزور الشرقي والغربي والشمالي"، وأزاحت الستار عن مجموعة من النقاط التي كان يتمركز بها عناصر "قسد" في ريف دير الزور وهي حاجز حطلة والجسر المعلق بعد إحكام الجيش السوري سيطرته عليها.
"محاولة لتخريب السلام"
وصف زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوغلان القتال الدائر بين الجيش السوري والقوات الكردية في شمال شرقي سوريا بأنه "محاولة لتخريب عملية السلام" التي بدأت في تركيا مع مقاتلي الحزب.
وأفاد وفد من حزب "المساواة وديمقراطية الشعوب" (حزب اليسار الأخضر) المؤيد للأكراد الأحد بأن "أوجلان يرى في هذا الوضع محاولة لتخريب عملية السلام وإرساء مجتمع ديمقراطي".
وكان الوفد قد زار أمس السبت مؤسس حزب العمال الكردستاني المسجون في إسطنبول منذ عام 1999.
تفجير جسرين
فجَّر المقاتلون الأكراد في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) جسرين رئيسين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) اليوم الأحد بعد إعلان الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة وسد الفرات المجاور، حيث كانت تنتشر قوات كردية.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية نقلاً عن مديرية إعلام محافظة الرقة أن "تنظيم (قسد) فجر الجسر الجديد (الرشيد) في مدينة الرقة".
وكانت الوكالة أفادت سابقاً بأن مقاتلين أكراد فجَّروا "الجسر القديم الممتد فوق نهر الفرات في الرقة، مما أدى إلى تدمير خطوط المياه الممتدة عليه".
من ناحية أخرى نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر أمنية قولها إن القوات السورية سيطرت على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.
وقالت الشركة "السورية للبترول" إن "الجيش السوري سيطر على الحقول النفطية والغازية في محافظة دير الزور". وأبرز الحقول حقل العمر الاستراتيجي إضافة إلى حقل التنك، وحقول كونيكو، وحقل الجفرة، وحقل العزبة، وحقول طيانة وجيدو ومالح وأزرق.
اتهامات متبادلة
تبادلت الحكومة السورية وقوات "قسد" اليوم الأحد الاتهامات بارتكاب جرائم في السجناء والأسرى بمدينة الطبقة في ريف محافظة الرقة بشمال شرقي البلاد.
من جانبها دانت الحكومة السورية بأشد العبارات إقدام قوات "قسد" والمجموعات التابعة لحزب العمال الكردستاني على إعدام السجناء والأسرى في مدينة الطبقة بريف محافظة الرقة بشمال شرق البلاد، وذلك بعد انسحابه منها.
وذكر بيان للحكومة السورية أن إعدام الأسرى والسجناء، ولا سيما المدنيين منهم، يعد جريمة مكتملة الأركان بموجب اتفاقيات جنيف، ويتنافى بصورة صارخة مع القانون الدولي الإنساني.
وحملت الحكومة السورية "قسد" المسؤولية الكاملة، متعهدة مرتكبي جريمة إعدام الأسرى بالمحاسبة القانونية العادلة. ودعت المجتمع الدولي لإدانة جريمة إعدام الأسرى والسجناء بالطبقة.
في المقابل أفادت قوات "قسد" أنها نقلت جميع المحتجزين من سجن بالطبقة إلى أماكن آمنة خارج المدينة قبل 3 أيام. وأضافت في بيان أن قوات تابعة للحكومة السورية ارتكبت جرائم في سجن بالطبقة، زاعمة وجود مقاطع تظهر قيام قوات تابعة للحكومة السورية بارتكاب جريمة سجن الطبقة.
من جهة أخرى أفاد مراسلون صحافيون من بينهم مراسلا "اندبندنت عربية" و"العربية" بأن قوات "قسد" أعدمت سجناء وأسرى قبل انسحابها من مدينة الطبقة.
جاءت هذه التطورات، بعدما أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري السيطرة بشكل كامل على مدينة الطبقة الاستراتيجية ومطارها العسكري على نهر الفرات وطرد عناصر حزب العمال الكردستاني.
وأشارت هيئة العمليات إلى أن قوات الجيش فرضت سيطرتها على سد المنصورة (سد البعث سابقاً)، وبلدتي رطلة والحمام بريف الرقة، وأصبحت تبعد عن المدخل الغربي لمدينة الرقة أقل من خمسة كيلومترات.
كذلك أشار الجيش السوري إلى استسلام 64 مقاتلاً من "قسد" بأحد أحياء مدينة المنصورة بريف الرقة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية في وقت مبكر من اليوم الأحد أن الجيش السوري استعاد السيطرة على مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد في البلاد، من المقاتلين الذين يقودهم الأكراد.
وتأتي هذه الخطوة على رغم حث واشنطن للجيش على وقف تقدمه عبر الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.
من جانبها قالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد إنها "ألقت القبض على ثلاثة أشخاص حاولوا إثارة البلبلة وزعزعة الأمن في مدينة الطبقة، من خلال إطلاق النار على منازل المدنيين. وقد اتخذت قواتنا الإجراءات اللازمة، وأعادت الأمن والاستقرار إلى المدينة".
وأضاف المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية "تخوض قواتنا في هذه الأثناء اشتباكات عنيفة ضد مسلحي دمشق في بلدة المنصورة، في إطار التصدي للاعتداءات وحماية الأهالي".
ونقل مراسل "اندبندنت عربية" عن مصادر خاصة أن قوات سوريا الديمقراطية ترسل مزيداً من الأسلحة الثقيلة إلى جنوب مدينة الطبقة.
أعلن الجيش السوري أمس السبت سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله إلى المدينة الاستراتيجية الواقعة على نهر الفرات في محافظة الرقة بشمال البلاد، وحيث كانت تنتشر قوات كردية.
وقال الجيش في بيان إن قواته "بدأت دخول مدينة الطبقة من عدة محاور بالتوازي مع تطويق" مقاتلي حزب العمال الكردستاني "داخل مطار الطبقة العسكري".
وأكد الجيش في بيان لاحق مساء السبت سيطرته على المطار و"طرد" القوات الكردية منه.
وكان الجيش السوري أعلن صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقي، غداة إعلان القوات الكردية موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة، حيث فرضت الإدارة الذاتية حظراً للتجوال.
يأتي ذلك أيضاً غداة إصدار الرئيس أحمد الشرع مرسوماً ينص على اعتبار الكردية "لغة وطنية" والنوروز "عيداً وطنياً"، للمرة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.
ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.
مساء أول أمس الجمعة أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب "بناءً على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج" مع السلطات السورية بناءً على اتفاق وقعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.
وقال الجيش السوري في بيان بثه التلفزيون الرسمي "نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي"، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكري.
وتبادلت القوات الحكومية والكردية الاتهامات بـ"خرق الاتفاق" المبرم بين الجانبين.
ونشرت عشائر عربية عدة بيانات تعلن فيها تأييدها ودعمها للسلطات في دمشق في معاركها الأخيرة ضد القوات الكردية.
وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي "قسد" من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.
وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يفترض إنجازه في نهاية 2025، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.
اندبندنت عربية