هل كانت فضيحة إبستن بديلا لاغتيال ترمب؟
07/02/2026
سيرياستيبس
في دراسات علمية نادرة، قارن باحثون أخيراً بين شخصية ترمب بعد أن تولى الرئاسة، والمواصفات العلمية المُحددة لاغتيال الزعماء السياسيين. ووجدت بعض الدراسات التي أجريت باستخدام أساليب القياس التاريخي، أن ترمب من الشخصيات السياسية المرشحة بقوة للاغتيال. ولكن، وبما أنه قوي جداً سياسياً، وهدّد بمحو دول فكرت باغتياله من الوجود، فإن أعداءه وهم كُثر، تحولوا من فكرة تصفيته جسدياً إلى اغتياله سياسياً، مع العلم أنه قد لا يكون المستهدف الوحيد بهذه الموجة الهائلة من التسريبات المتعلقة برجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وعلى رغم نفي ترمب بثقة تأثير الوثائق المباشر على زعامته، فإن ما أغفله أن هناك في الثقافة السياسية الأميركية ما يُسمّى بالفضيحة الاجتماعية، التي يعدّها باحثون كثر طريقة ذكية للاغتيالات السلمية لزعماء أميركيين مزعجين. وهم على شاكلة الرئيس ترمب تماماً كما أظهرت بعض هذه البحوث.
نشير بداية إلى اعتراف علماء وباحثين أميركيين، بأن البحوث العلمية في هذا المجال قليلة ونادرة للغاية. والرئيس ترمب أثار زوابع سياسية كثيرة، بعضها داخلي والآخر خارجي، ومن أهمها داخلياً ما وُصِف بتصفية وكالة الفضاء الأميركية الحكومية "ناسا" بالتعاون مع إيلون ماسك خلال عام 2025، والحملة على عصابات المخدرات والمهاجرين. أما خارجياً فأهم الملفات التي أثارت السخط على سياسة ترمب اختطاف رئيس فنزويلا، ومحاولات تهديد وضرب إيران.
لكن ما ذُكر إعلامياً من خلال تسريبات وثائق إبستين ضد ترمب، لا يمكن تصنيفه إلا في سياق أنه محاولات بائسة من الديمقراطيين لتشويه صورة الرئيس لا أكثر. فالإعلام لم يتمكن حتى الآن من إثبات تهمة تورط ترمب بهذه النشاطات على رغم المحاولات العديدة.
بداية الحكاية
في مقالة بعنوان "أهم النقاط المُستخلصة من وثائق إبستين التي تم الكشف عنها حديثاً" بقلم جيسي بيداين وصفية ريدل نشرت عبر مواقع إخبارية أميركية قال الكاتبان "أكدت لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي أخيراً أن آلاف الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين، معظمها رسائل بريد إلكتروني أرسلها المُدان بالاعتداء الجنسي إلى أصدقائه الأثرياء أو ذوي النفوذ، أو إلى صحافيين، وعلى مدى سنوات عدة".
وأشارت المقالة إلى أنه في البداية "نَشر الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب ثلاث رسائل بريد إلكتروني ذكر فيها إبستين الرئيس دونالد ترمب. وردّ الجمهوريون في اللجنة بالكشف عن مجموعة أكبر من الوثائق، واتهموا الديمقراطيين بانتقاء بعض الرسائل خارج سياقها في محاولة لتشويه صورة ترمب".
وكان من أهم النقاط التي ذكرتها المقالة بخصوص الرئيس ترمب، هي قول إبستين إن ترمب "كان على علم بالفتيات، ولكن لم يتضح ما قصده بذلك". إذ كان ترمب وإبستين صديقين لسنوات ولكنهما اختلفا في مرحلة ما، حتى قبل أن تبدأ الفتيات القاصرات بالتقدم باتهامات ضد إبستين بالاعتداء الجنسي.
وفي السياق ذاته، تواصل بعض الصحافيين مع إبستين على أمل أن تكون لديه معلومات تدين ترمب. وكان من بين هؤلاء مايكل وولف، الذي كتب باستفاضة عن ترمب. وفي رسالة بريد إلكتروني أرسلها إبستين إلى وولف عام 2019 ذكر أن إحدى أشهر ضحاياه وهي فيرجينيا جوفري كانت تعمل في نادي "مارالاغو" التابع لترمب.
وقال الكاتبان أيضاً، إن إبستين قضى نحو عام في السجن بعد إقراره بالذنب عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة، لكنه عاد بعد ذلك إلى بناء علاقات مع عديد من الشخصيات المؤثرة في عالم الأعمال والأوساط الأكاديمية والسياسية. منوهين إلى أن إبستين انتحر في السجن عام 2019 بعد شهر من اعتقاله مجدداً بتهمة الاتجار بالجنس.
سياسة العنف
من جهة ثانية، وبعيداً من النظريات الإعلامية، ربطت بحوث علمية قضية إبستين مع الرئيس ترمب من خلال عاملين رئيسين، هما ارتفاع وتيرة العنف السياسي في أميركا، وتزايد تسريب الوثائق السرية لأسباب سياسية بحتة. ورصدت البحوث العلمية ذلك منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا. إذ عزز هذان العاملان الاغتيالات السياسية بنوعيها: الجسدية، وتلك التي تأتي أحياناً تحت ستار الفضيحة السياسية حين تتعذر التصفية. كذلك انطلقت بحوث نشرت في مجلة "القيادة" (ساينس دايركت) أخيراً من فكرة "عصر العدائية البشرية" المُتفشية في أميركا والعالم منذ عام 1997، "إذ يُعد العنف السياسي والاغتيالات بكل انواعها مجالاً بحثياً ذا آثار واقعية". في الوقت ذاته وصفت البحوث العلمية العُنف السياسي بأنه من أكثر المُشكلات السلوكية إلحاحاً في عصرنا الحالي.
وقالت مجلة "القيادة" الفصلية في مقالة بعنوان "اغتيال القادة السياسيين: دور الصراع الاجتماعي"، القسم 29، العدد 4، أغسطس (آب) 2018، الصفحات 457- 475 "يُعد اغتيال القادة السياسيين مجالاً بالغ الأهمية ولكنه مهمل عموماً في بحوث القيادة". ووفقاً لدراسات في 2017 لعلماء معروفين، ذكرت المجلة أنه بدأ العمل من قبل علماء آخرين منذ 2013 لسد هذه الفجوة من خلال دراسات عن القيادة السياسية "باستخدام مزيج من توجه سلطة القيادة للسلطة الشخصية، أو عبر أسلوب القيادة المعتمد على الكاريزما أو الأيديولوجيا".
وجد هؤلاء الباحثون أن القادة ذوي التوجهات البراغماتية والاجتماعية كانوا الأكثر عرضة للاغتيالات الجسدية. كذلك كشفت دراسات أطلقت عليها المجلة اسم "دراسات سيمونتون" في الأعوام (1981، 2013، 2014) أهمية "كل من الاختلافات الفردية والعوامل السياقية في دراسة القيادة السياسية"، مؤكدة على عوامل أخرى أخذت في الحسبان، منها السِمات الشخصية والخبرات، إضافة إلى عدد محاولات الاغتيال الفاشلة السابقة للقائد، وسنوات الحرب التي خاضها، والبيئة السياسية التي يعمل من خلالها. وعبر هذه العوامل جميعها يمكن القول إن شخصية ترمب كانت من ضمن قائمة أكثر الشخصيات المرشحة للاغتيال.
سلوكيات الانتقام
في سياق آخر، أكد الباحثون أن "المتغيرات البيئية قد تؤثر أيضاً في سلوكيات الانتقام لدى الأفراد الخاضعين لسلطة القائد"، مُشددين على أن أشد أشكال الانتقام والعنف هو اغتيال القادة السياسيين، ومشيرين إلى نظريات لاقت رواجاً في القرن الـ19 وتناولت السلوك المنحرف لبعض الزعماء ودوره في تعزيز فرصة الاغتيال السياسي، ولكنها مرفوضة الآن في معظمها لمصلحة مناهج علمية حديثة تُركز أكثر على العوامل الاجتماعية والثقافية كمصدر رئيس للعدوان على الزعماء السياسيين المعاصرين.
ويتعلق مجال الأمن السيبراني بالاغتيالات السياسية بشكل مباشر. وفي مجال الأمن السيبراني يعرف اختراق البيانات بأنه الكشف غير المصرح به عن معلومات حساسة من داخل المؤسسة إلى بيئة غير موثوقة. وقد يكون اختراق البيانات مُتعمداً، ويرتكبه موظفو الشركة ممن لديهم صلاحية الوصول إلى شبكة المؤسسة أو أنظمتها أو بياناتها الحساسة، وهو ما يُعرف أيضاً بالتهديد الداخلي. وقد يحدث التسريب بشكل غير مقصود، نتيجة إهمال الموظفين أو لهجوم "برمجيات خبيثة".
وعلى رغم أن مصدر تسريب وثائق إبستين ما زال مجهولاً فإن نظرية "الإفشاء الداخلي" هي الأكثر رواجاً في الإعلام حتى الآن. ويُعرّف إفشاء معلومات سرية أو خاصة بشركة أو مؤسسة من قبل موظفيها ضمن هذه البحوث بالتهديد الداخلي الخطر. إذ قد تشمل هذه المعلومات بيانات قيمة، مثل شيفرة المصدر، والسجلات المالية أو الطبية، والأسرار التجارية، والشؤون السياسية، أو حتى معلومات أبسط كاستراتيجيات الشركة ومبادراتها التجارية المستقبلية، مما يمنح المنافسين ميزة غير عادلة في العمليات التجارية.
ووفق تحليل لمختبرات "مكافي" عام 2013، تزايد سنوياً منذ عام 2005 تحديداً عدد خروقات البيانات ذات التداعيات السياسية أو المالية الكبيرة. على سبيل المثال، في مايو (أيار) 2013، كشف إدوارد جوزيف سنودن، الموظف السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والمتعاقد مع وكالة الأمن القومي، تفاصيل بالغة السرية لعدد من برامج المراقبة الجماعية التابعة لحكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ووصف البنتاغون تسريب سنودن بأنه الأهم من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة. وفي مثال آخر، يُزعم أن تشيلسي مانينغ، الجندية في الجيش الأميركي، قامت بتحميل ملفات سرية من الشبكات العسكرية عام 2010 وسربتها إلى منظمة "ويكيليكس".
ويُعد اتهام ترمب بتصفية وكالة الفضاء الأميركية الحكومية "ناسا" واحدة من أهم القضايا التي ضاعفت من الغضب الشعبي الداخلي ضد الرئيس ترمب. إذ وصلت "ناسا" في عهد ترمب الثاني إلى أضعف قوة عاملة لها منذ 1961. وطرد من الوكالة خلال عام واحد ما يقرب من 4000 عالم ومهندس وخبير في مجال الفضاء نتيجة للاستقالة القسرية والتسريح من العمل وسط عمليات إعادة هيكلة سريعة وعدم استقرار التمويل. وبلغت تخفيضات موازنة الوكالة في عهد ترمب نحو 6 مليارات دولار، وعلى أثر ذلك أطلق علماء "ناسا" إعلان "فويجر" الذي وقعه مئات العلماء وترافق مع دعوة لاحتجاجات شعبية كبيرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=199&id=204449