من تسعيرة الكهرباء .. إلى تقييد بيع الكحول و حجب الزيادة عن المتقاعدين .. كيف يتشكل القرار الاقتصادي ؟
24/03/2026






سيرياستيبس :

كتب الإعلامي أسعد عبود :

 لست بصدد الطلب باصلاح اي من الحالات التي تناولتها القرارات الثلاثة التي اشرت إليها .. أبداً .. إنما هي بمجملها و غيرها كثير ربما ، تشير إلى ما يمكن أن أصفه بأنه نقطة تساؤل في آلية تشكل القرار الاقتصادي السوري .. بغض النظر عن الجهة التي اصدرته و السلطة التي تمثلها .. فليس هنا بيت القصيد  فهذه التشكيلة مما أجمعه تحت عنوان القرار الاقتصادي السوري أحدها صدر بمرسوم عن رئاسة الجمهورية و آخر تتبناه وزارة الطاقة و الثالث صدر عن محافظ .. و هذا يكاد لا يخلق فرقاً في قوة الإلزام و الإبراء .. فكلها صكوك صدرت بموجب سلطة ممنوحة لمصدرها في أي موقع كان .. و هي واجبة التنفيذ ، أو هكذا يفترض على الأقل .. إنما يجمعها في حالنا أنها لسبب في واحد منها وأكثر في آخر أثارت ما يمكن أن يسمى لغطا في الشارع و الأحوال السورية .. لذلك و الحال كذلك يسأل العقل كيف تصدر و لماذا لا يستدرك ما تثيره من اشكالات و مشاكل قبل صدورها ..؟؟ 
هل ثمة إشكال إداري في دراستها و من ثم التصويت عليها و بعد ذلك إصدارها .. ؟! أم هناك افتقاد لتواصل آلية تبنيها و إصدارها مع الشارع و المواطن و المعنيين بها عموما في أي موقع كانوا .. ؟ 
بالمناسبة القرار بأي صيغة تشريعية أو ادارية جاء لا يمثل مصدره بشكل مباشر و فقط ، بل يمثل أو يجب أن يمثل اتجاهات الرأي .. حتى عندما تتفضل السلطة الاولى في الجمهورية فتمهد له بشرح طيب .. مثل مراسيم زيادة الاجور و الرواتب  .. هذا لا يمنع منعا كلي امكانية أن تكون صدرت بأقل مما تحتاج من اطلاع و تشاور وحوار .  
نسأل : أين يبدأ تشكل القرار عندنا .. مهما كان مصدره ..؟؟ و كيف بحمع الرأي حوله و تتم له عملية حصاد الرأي .. ؟؟ هنا نلمس أهمية وجود السلطة التشريعية أو القيادية التي تكون سمحت لمشروع القرار أن يكون تواصل مع الجمهور ما امكن و حقق حصاد الرأي بما لا يقضي بالضرورة رأي المجموع .. بل يكتفي غالبا برأي الاكثرية وفقا لنص متفق عليه كالدستور مثلا او اي صك شرعي معتمد آخر .. بما يعنيةأن النص الجديد قد حصل على الحوار الذي يخوله أن يكون بمرتبة القانون .. عندنا لم تبدأ السلطة التشريعية " مجلس الشعب " عملها بعد بالتالي تصدر القرارات و التشريعات اعتمادا على الثقة الاجتماعية المفترصة و حسن النيات .. و بالتالي لا بد من انها تعاني من ضعف في القوة الدستورية و التشريعية .. في الشارع الآن : لا أقول رفض بل أقول : نقصاً في القبول شديداً جداً فيما يخص تسعيرة الكهرباء ..
 و الحقيقة الغالبة انها مرفوضة كليا .. و هنا نقص شديد في القبول بقرارمنع تجارة الكحول و هو قرار صدر عن محافظ .. و هناك تساؤل شديد و محرج فيما يخص حجب زيادة الأجور و الرواتب عن المتقاعدين .. هذا كله يدعوني للتساؤل عن : كيف يبدأ تشكيل النص القانوني من أي مرتبة كان .. الأصل أن هذه الصكوك القانونية تقر في البرلمان مجلس الشعب ، حتى ولو اعتمدت من هيئات  قيادة الحزب الحاكم مثلا " لا بد من هيئة جماعية تصوت عليه و تعطيه الصفة الشرعية النهائية و تؤهله للاصدار من السلطة المخولة كيفما كان موقعها ..و بالأصول أنه عندما يتم قيام السلطة التشريعبة تعود لتدرس و تصوت على كل النصوص التي صدرت في غيابها .. لذلك وريثما تبدأ السلطة التشريعية عملها " و نحن موعودون قريبا " يفضل إيقاف العمل بما هو غير ضروري او غير ملح مثل تسعيرة الكهرباء و منع بيع الكحول
 .. As.abboud@gmail.com



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=204958

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc