إسرائيل تخسر 57 مليار دولار و8.6% من ناتجها المحلي بسبب حروبها
24/03/2026
سيرياستيبس
خسرت إسرائيل 8.6% من ناتجها المحلي الإجمالي السنوي، أي ما يعادل 177 مليار شيكل (57 مليار دولار)، في آخر سنتين، وهي أرقام تُظهر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن حالة الحروب شبه الدائمة التي تشنها.
وتتعلق هذه النتائج، التي نشرها بنك إسرائيل في تقريره السنوي لعام 2025، الاثنين، بشكل خاص بالعدوان على غزة والذي بدأ عام 2023 لغاية أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، كما تشمل هذه النتائج العدوان على لبنان.
كلفة مستمرة
ولا تشمل هذه التقديرات كلفة الحرب في المنطقة، التي دخلت أسبوعها الرابع، في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ ضربات جوية يومية على إيران، بالتوازي مع تصديها لهجمات مضادة. وفي هذا السياق، أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي خلال الشهر الجاري موازنة دولة معدلة لعام 2026، تضمنت إضافة 13 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب، كما قدّر التقرير أن الخسارة في الناتج الاقتصادي الناجمة عن الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو/حزيران بلغت 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
الأضرار الاقتصادية
وقال محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إنّ الأضرار الاقتصادية المتراكمة لا ترتبط فقط بتكاليف الحرب المباشرة، بل أيضاً بما خلفه أكثر من سنتين من العدوان وآثاره طويلة الأمد على الاقتصاد الإسرائيلي. فبحسب ما ورد في تقرير بنك إسرائيل، فقد بلغت كلفة الحرب على موازنة الدولة 350 مليار شيكل (دون احتساب كلفة الحرب الحالية في المنطقة)، ورغم مؤشرات التعافي التي ظهرت منذ بدء العدوان في جنوب لبنان، ومنها تحسن سعر صرف الشيكل، وتراجع التضخم، وانخفاض علاوة المخاطر، وتحسن المزاج الاستثماري، فضلاً عن الأداء الجيد للبورصة، فإن هذه المؤشرات لا تعكس الصورة الكاملة لحجم الضرر الذي أصاب الاقتصاد.
مخاطر تهدد الاقتصاد
وحذر يارون من أن الاقتصاد الإسرائيلي قد يواجه تداعيات هيكلية عميقة نتيجة اتساع الدين العام وارتفاع مدفوعات الفائدة، بما قد يضغط على الخدمات المدنية التي تعاني أصلاً من ضعف الاستثمار مقارنة بدول غربية أخرى، كما أشار إلى أن هذه الأعباء تأتي فوق مشكلات أساسية موجودة سلفاً، تتعلق برأس المال البشري والبنية التحتية. وفي المقابل، قدم بنك إسرائيل سلسلة توصيات وإصلاحات يرى أنها ضرورية من أجل التعافي، إلّا أن الموازنة التي جرى الدفع بها داخل الكنيست تتضمن خطوات مختلفة وأحياناً معاكسة لهذه التوصيات.
عوامل الصمود تتآكل
ويعزو بنك إسرائيل قدرة الاقتصاد على الصمود خلال عامين ونصف العام من العدوان إلى عوامل تراكمت على مدى عقود، وليس إلى ظرف عابر. ومن بين هذه العوامل، نسبة دين إلى ناتج كانت معتدلة عند حدود 60% مع بداية الحرب، إضافة إلى التشغيل الكامل، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي، وتراجع مسار التضخم، ومتانة النظام المالي. لكن هذه الهوامش بدأت تتآكل مع مرور الوقت، إذ ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 68.5%، فيما واصل العجز اتساعه.
وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام العبرية، فقد دعا بنك إسرائيل الحكومة إلى العمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج، موضحاً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الإبقاء على العجز الحكومي دون 3.2% من الناتج. غير أن مشروع الموازنة المطروح هذا العام يُبقي العجز، للسنة الثالثة على التوالي، عند مستوى أعلى بكثير، إذ يبلغ 4.9%. وهذا ما يعكس، وفق التقرير، اتجاهاً مالياً لا ينسجم مع الحاجة إلى استعادة التوازنات المالية بعد سنوات الحرب.
انتقادات للإنفاق
وفي هذا الإطار، حذر محافظ بنك إسرائيل من الاستمرار في تمرير أموال إلى قضايا قطاعية لا ترتبط بالحرب، مؤكداً أنه لا ينبغي توجيه الموارد المالية خلال فترة الحرب إلى بنود غير أمنية، وقال إن "الحكومة كان يمكنها أن تفعل المزيد لتقليص العجز، بما في ذلك تجميد ما يعرف بالأموال الائتلافية والقطاعية"، معتبراً أن السياسة المالية يجب أن تبقى شديدة التحفظ، وأن استخدام أموال الاحتياطي يجب أن يقتصر فقط على الاحتياجات الأمنية.
تضخم الإنفاق العسكري
كما تطرق محافظ البنك إلى الزيادة الكبيرة في موازنة الدفاع، التي بلغت 32 مليار شيكل، محذراً من احتمال ارتفاعها أكثر في الربيع إذا استمرت الظروف الجيوسياسية الحالية. وأشار إلى أن الحديث عن إنفاق إضافي يتراوح بين 300 و350 مليار شيكل خلال السنوات العشر المقبلة على الأمن سيشكل عبئاً مالياً ثقيلاً، ما يستدعي مراقبة المسار الذي ستتخذه النفقات الدفاعية مستقبلاً، وشدد مجدداً على أن كل يوم قتال يكلف إسرائيل أموالاً طائلة، ولذلك يجب حصر استخدام أموال الاحتياطي في النفقات المرتبطة مباشرة بالحرب.
التجارة والعلاقات الخارجية
ومن زاوية التجارة الخارجية، أظهر التقرير أن صادرات إسرائيل إلى 8 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي صنفها الباحثون باعتبارها أكثر انتقاداً لإسرائيل تراجعت خلال الحرب، إذ انخفضت بنحو مليار دولار في 2024 و1.5 مليار دولار في 2025، بينما ارتفعت التجارة مع دول أوروبية أخرى. واعتبر التقرير أن هذا النمط قد يكون مؤشراً على أن المواقف السياسية بدأت تؤثر في أحجام الصادرات إلى تلك الدول، بما يكشف أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة في الداخل، بل امتدت أيضا إلى علاقات إسرائيل الاقتصادية مع الخارج.
(الدولار= 3.14 شواكل)
العربي الجديد
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=204972