تأثير استهداف محطات التحلية في الخليج على التصنيف الائتماني
04/04/2026
سيرياستيبس
مع توسع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج خلال الآونة الأخيرة، واستهدافها منشآت استراتيجية للبنية التحتية، تتصاعد الأخطار على الأوضاع الائتمانية لدول المنطقة، خصوصاً إذا واصلت طهران هجماتها التي تستهدف محطات تحلية المياه على ساحل الخليج الغربي في الدول العربية.
فقبل أيام، تعرضت محطة لتحلية المياه في الكويت لهجوم إيراني أدى إلى وقوع بعض الأضرار، وعلى رغم أن الهجوم أصاب محطة الطاقة لمنشأة التحلية، فإنه عُد مؤشراً على الخطر المتزايد لاستهداف تلك المنشآت.
وعلى رغم نفي طهران أنها هي من استهدفت محطة تحلية المياه الكويتية، فإن هجمات إيرانية سابقة استهدفت محطات تحلية المياه في دول عربية أخرى.
وقبل أكثر من أسبوعين اتهمت البحرين إيران بتنفيذ ضربة مباشرة على محطة لتحلية المياه، كذلك يعتقد بأن الهجمات الإيرانية على ميناء جبل علي في دبي استهدفت أيضاً منطقة قريبة من إحدى أكبر محطات تحلية المياه في العالم. كما أنه بعد نحو أسبوعين من بدء الحرب نهاية فبراير (شباط) الماضي تضررت محطة "الدوحة الغربية" في الكويت، لكن بصورة غير مباشرة نتيجة هجمات على موانئ مجاورة أو بسبب حطام سقط من هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة.
ويثير استهداف محطات تحلية مياه البحر في دول الخليج مخاوف من تأثير ذلك في التصنيف الائتماني لتلك الدول، كما ذكر تقرير لمؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني صدر هذا الأسبوع.
أهمية قطاع تحلية المياه
وبحسب غالبية التقديرات من المؤسسات الدولية، لا تملك دول الخليج مجتمعة سوى نحو اثنين في المئة من إمدادات المياه العذبة المتجددة في العالم، لذلك تعتمد بصورة كبيرة على تحلية مياه البحر التي طورت قدرات كبيرة فيها، بخاصة مع توافر الطاقة اللازمة لذلك.
وبحسب ما ذكره ويل لو كيسن من مركز علوم البيئة ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في سلطنة عمان لـ"بي بي سي"، فإنه "عام 2021 بلغ إجمال إنتاج محطات تحلية المياه التي تسحب مياهها من الخليج أكثر من 20 مليون متر مكعب يومياً".
وهذا الاعتماد الكبير على تحلية مياه البحر لا يؤثر في توافر المياه للأسر والبيوت وحسب، وفقاً لما ذكر تقرير مؤسسة "موديز"، وإنما يؤثر أيضاً في الزراعة وغيرها من أوجه استخدامات المياه الصالحة بصورة عامة.
وطبقاً لتقديرات وأرقام المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، يأتي نحو 90 في المئة من مياه الكويت من محطات التحلية، فضلاً عن 86 في المئة في سلطنة عمان و70 في المئة في السعودية و42 في المئة في الإمارات.
لذا يرى تقرير "موديز" أن تحلية مياه البحر تُعد مسألة أمن قومي وأصلاً استراتيجياً لدول الخليج، مما يجعل أية احتمالات لتضررها يؤدي إلى آثار سلبية في التصنيف الائتماني.
ويخلص تقرير المؤسسة إلى أن "أي اضطراب في عمليات تحلية مياه البحر سيتطلب إنفاقاً طارئاً ومرناً ويزيد من ضغوط التشغيل التي نجمت عن تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز".
ومما يزيد الأخطار في شأن عملية تحلية المياه تركزها بغالبيتها في المناطق الساحلية لدول الخليج، مع قدرات تخزين وتوصيل من هذه المناطق الساحلية.
لذا فإن أي تعطيل للوصول إلى المياه الصالحة سيعني تأثر قطاعات الصناعة كافة، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية ومعظم النشاطات التجارية، بحسب التقرير. بالتالي فإن أي تضرر لهذا القطاع الحيوي والاستراتيجي سيتردد أثره في بقية الاقتصاد، وإن كانت شركات خدمات البيوت ستكون الأكثر تضرراً من ناحية التصنيف الائتماني لها.
امتصاص الصدمات والأخطار
وتتباين قدرات شبكات التوصيل والتوزيع من محطات تحلية المياه في دول الخليج، إنما الأهم هو سعة الطاقة التخزينية لدى تلك الدول وقدراتها المالية التي توفر لها التصرف بسرعة وبكفاءة لضمان تعويض أي فاقد نتيجة الحرب.
واستناداً إلى التصنيف الائتماني الحالي لدول مجلس التعاون الخليجي، يقدر تقرير مؤسسة "موديز" تباين الأخطار عليها في ما يتعلق بقطاع تحلية مياه البحر، فبالنسبة إلى السعودية تصنيفها الائتماني (Aa3) والإمارات (تصنيفها الائتماني Aa2)) وقطر تصنيفها الائتماني (Aa2) فإنها في وضع جيد بسبب سعة التخزين لديها وتوافر القدرة المالية. كما أنه في حال السعودية والإمارات هناك كفاءة سياسات تمكن الدولة من امتصاص أية صدمات.
وتأتي الكويت وتصنيفها الائتماني A1)) في المرتبة التالية من ناحية توافر قدرة الدولة على التدخل السريع والتصرف الطارئ.
أما سلطنة عمان وتصنيفها الائتماني Baa3))، فإنها لا تملك فائض رأس المال الكبير مثل نظرائها، وتبقى البحرين وتصنيفها الائتماني (B2) في وضع مالي أقل إتاحة، مما يجعلها عرضة للضرر أكثر حتى في حال تلقيها مساعدات خارجية، بحسب تقديرات مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني.
في النهاية ولأن دول الخليج تنتج تقريباً نصف إنتاج العالم من تحلية مياه البحر، يتوقف التأثير في مدى استمرار الحرب في المنطقة وأخطار توسعها وتعرض منشآت البنية التحتية للهجمات. ويعتمد تقدير المؤسسة للأخطار على التصنيف الائتماني بصورة كبيرة على قدرة الدول على التصرف الطارئ والسريع لمواجهة أي تعطل للوصول إلى المياه الصالحة، ليس للسكان وحسب وإنما أيضاً للصناعات المختلفة التي تحتاج إلى المياه في تشغيل نشاطها.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205103