الفحم يعود بقوة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية
05/04/2026





سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

في أسواق الطاقة، لا تأتي الصدمات فرادى أمام الدول المستهلكة، بل تعيد ترتيب الأولويات بشكل حاد، بحسب ما يشير رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش.

في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي"، يشير درويش إلى أنه مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط واضطراب إمدادات النفط والغاز، يجد العالم نفسه أمام مفارقة معقدة مفادها العودة إلى الوقود الذي كان يسعى للتخلص منه.

صدمة الطاقة الحالية، كما يقول، لا ترفع الأسعار فقط، بل تعيد الفحم – الوقود الأكثر تلويثاً – إلى الواجهة كخيار سريع وواقعي لمواجهة صدمة الطاقة الناتجة من الحرب في إيران، فعندما يصبح الغاز مرتفع الكلفة وغير مستقر، تتراجع الاعتبارات البيئية موقتاً أمام أولوية تأمين الكهرباء واستمرار النشاط الاقتصادي.

توسيع استخدام محطات الفحم
ويتابع قائلاً "في آسيا، تتضح الصورة بشكل أكبر. اليابان، أحد أكبر مستوردي الغاز، بدأت توسيع استخدام محطات الفحم الأقل كفاءة لضمان أمن الطاقة. وفي الهند، التي تواجه طلباً متزايداً مع ارتفاع درجات الحرارة، يجري تشغيل محطات الفحم بكامل طاقتها، بل وتأجيل أعمال الصيانة لضمان استمرارية الإمدادات. أما بنغلادش، فتسعى لتشغيل محطات الفحم بأقصى قدرة لتعويض نقص الغاز واحتواء أزمة الكهرباء".


في أوروبا، التي قادت مسار التحول نحو الطاقة النظيفة، تفرض الأزمة حسابات مختلفة، وفق درويش، فألمانيا على سبيل المثال تدرس إعادة تشغيل محطات الفحم المتوقفة للحد من أسعار الكهرباء، بينما رفعت هولندا وبولندا وجمهورية التشيك مستويات الاعتماد عليه نسبياً، وتشير التقديرات إلى احتمال زيادة توليد الكهرباء من الفحم بنحو 20 في المئة خلال الصيف إذا استمرت أسعار الغاز المرتفعة.

حتى في الولايات المتحدة، وعلى رغم وفرة الغاز، عاد الفحم إلى الواجهة بدعم سياسي واستثمارات جديدة، ما يعكس أن الاعتبارات الاقتصادية والأمنية لا تزال حاسمة، وفق إفادته.

الأزمات المتكررة
المشكلة، وفق المتحدث، لا تكمن في العودة الموقتة فقط، بل في خطر ترسيخ هذا الاتجاه، فالأزمات المتكررة تدفع الدول لإعادة صياغة استراتيجياتها، وقد يتحول الفحم من حل طارئ إلى خيار دائم، بخاصة في الاقتصادات التي لا تتحمل كلفة الطاقة المرتفعة.

ويختم درويش، "هنا تتجلى معضلة الطاقة العالمية وهي أن الانتقال إلى مصادر نظيفة يحتاج استقراراً، بينما الأزمات تدفع نحو حلول فورية حتى لو كانت أكثر تلويثاً، وبين الاثنين، يبدو أن مسار خفض الانبعاثات لن يكون خطاً مستقيماً، بل طريق متعرج تعيد الأزمات رسمه مرة بعد أخرى".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=136&id=205118

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc