هل كانت صناعتنا بخير .. وكيف يمكن أن تكون بخير ؟؟
07/04/2026




سيرياستيبس :
كتب رجل الاعمال السوري فيصل العطري :
تحدثت في مقال سابق عن واقع الصناعة في سورية، السؤال هل تعتبر أن واقع الصناعة اليوم في سورية أفضل؟

الإجابة:
بالطبع لا، الوضع الحالي للصناعة السورية ليس أفضل لكنه أشبه بمريض كان يعتمد على المسكنات لسنوات طويلة، وهو الآن بدأ يتناول الأدوية الحقيقية.
المسكنات كانت تخفف الألم لكنها لم تعالج الداء أما الأدوية الجديدة رغم أنها أكثر فعالية إلا أن تأثيرها يحتاج وقتاً وصبراً وإصلاحات جذرية حتى يبدأ الجسم "الاقتصاد" بالتعافي الحقيقي.

للنهوض بالصناعة والاقتصاد بشكل عام، يجب البدء بالزراعة.
تستند أفضل الحلول للنهوض بالزراعة والصناعة إلى تقارير التنمية الصناعية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة، ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، مع التركيز على الإمكانيات المتاحة حالياً.

الحلول للنهوض بالزراعة:
كانت الزراعة تشكل 15-16% من الناتج المحلي الإجمالي إلا أنها تواجه جفافاً متصاعداً وضرراً في منظومة الري وتفاقمت بسبب عدم التزام تركيا بحصة سورية والعراق من مياه نهري دجلة والفرات وأمام هذه التحديات، أرى اتخاذ الإجراءات التالية:

• إعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية بشكل عاجل من خلال إصلاح شبكات الري و إزالة الألغام من الأراضي الزراعية واستخدام الطاقة المتجددة في الضخ مما يساهم ذلك بتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتحسين الإنتاجية بشكل كبير "توصية FAO ضمن خطة الطوارئ والتعافيERPA 2025-2027.".

• التفاوض مع تركيا للعودة إلى اتفاقيات تقاسم المياه المعتمدة ومنح سورية حصتها الكاملة خاصة بعد حل مشكلة قسد.

• تبني ممارسات الزراعة المناخية الذكية (Climate-Smart Agriculture)، من خلال توزيع بذور مقاومة للجفاف، وأسمدة وأدوات مناسبة، وتفعيل برامج مدارس الحقول Farmer Field Schools التي تعتمد على التعلم بالممارسة حيث يجتمع المزارعون أسبوعياً لمراقبة محاصيلهم وتحليل المشكلات وتجربة تقنيات مستدامة بإشراف خبراء وقد أثبتت نجاحاً كبيراً في رفع الإنتاج والدخل مع تقليل استخدام المبيدات.

• تشجيع خريجي الكليات والمعاهد الزراعية على العودة إلى الأرض وتدريب المزارعين على الأساليب الحديثة.

• تخفيض معدل الانتساب لكليات ومعاهد الهندسة الزراعية مقابل التزام الطالب بالعمل في الزراعة لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

• تعزيز التعاونيات النسائية والشبابية لربط الإنتاج بالتسويق.

• تقديم تسهيلات إدارية وضريبية لإنشاء المزيد من الصناعات الغذائية.

• إصدار تشريع يسمح باستثمار الأراضي الزراعية والمواسم لأغراض متعددة خاصة الصناعة الغذائية.

• تقديم تسهيلات لربط الزراعة بالصناعة والأسواق وتطوير الصناعات الزراعية-الغذائية.

• تقديم تسهيلات لإنشاء شركات تصدير زراعي لتقليل الاعتماد على الأسواق الداخلية.

• تقديم إعفاءات جمركية وضريبية لاستيراد وصناعة وتجارة أنظمة الري الحديثة مع ربط مقدار الإعفاء بفاعلية النظام.

• تقديم إعفاءات جمركية وضريبية لاستيراد وصناعة وتجارة مستلزمات الزراعة والآليات الحديثة والأسمدة، مع ربط مقدار الإعفاء بفاعلية النظام.

• تقديم إعفاءات ضريبية والتشجيع على صناعة الأسمدة والأعلاف وإعفاء مدخلات انتاجها والياتها من كافة الرسوم والضرائب.

• اعتماد أساليب الري والزراعة الحديثة وإحلالها تدريجياً محل الزراعة التقليدية.

• التشجيع على الزراعة العضوية التي تعتمد على أسمدة عضوية ومكافحة حيوية للآفات بدون أسمدة كيميائية أو مبيدات حشرية مع الري بمياه عذبة واعتماد شركات تفتيش عالمية للتحقق من سلامة الزراعة العضوية وإصدار الشهادات اللازمة "يصل الفرق لنسبة 100% بين أسعار المحاصيل المزروعة بالطرق التقليدية والزراعة العضوية".

• تقديم إعفاءات ضريبية لاستيراد الآليات الزراعية وسيارات النقل المبردة التي تعمل بالطاقة البديلة، بحيث يتمكن المزارع من تركيب منظومة طاقة بديلة لشحن آلياته، مما يخفض تكاليفه بشكل كبير.

• اعتماد المزارع العائلية "تحدثنا عنها سابقاً" والتي اثبتت جدواها في تجارب دول عديدة مثل الصين، سيرالانكا و تايلاند وغيرها...

المقال التالي سنتناول الصناعة.


صناعتنا هل كانت بخير؟

يروج البعض لصورة ناصعة عن الصناعة السورية ويصفها بالتميز والنجاح في التسعينيات حتى ماقبل 2011، مستندين على اساطير الاكتفاء الذاني و "اختراق الدول من خلال التصدير" لكن لو تخلينا عن عواطفنا و وضعنا هذه الصناعة تحت المجهر باستخدام تقارير ذات مصداقية مثل: 

منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، ودراسات أكاديمية محايدة فسنجد صورة مختلفة تماماً وأنها صناعة اعتمدت على حمائية مفرطة ودعم حكومي هائل، رغم هذا بقيت غير تنافسية، ضعيفة التصدير، وغير قادرة على الاستدامة، حيث نلاحظ:

1- غياب الابداع وانخفاض الجودة "باستثناء بعض الصناعات كالالبسة والادوية" بسبب غياب المحفز على الابداع.

2- ارتفاع الاسعار بسبب انعدام المنافسة والبقاء في منطقة الراحة.

3- ارتفاع الهدر بسبب انفاض الأجور الذي يقود إلى اللامبالاة.

4- الحمائية: التي تشكل الركن الذي اتكأت عليه الصناعة التي عاشت في فقاعة مستفيدة من:

• طاقة شبه مجانية: بلغ الدعم على الوقود حوالي 12% من الناتج المحلي 2007 وفق تقرير UNIDO، كان النفط يباع أقل من الكلفة والاسعار العالمية مما منح الصناعات (خاصة النسيج والغذائية) تخفيضا وصل إلى 80% على كلفة الطاقة التي تحتاجها مقارنة بدول أخرى!!
أي أن الصناعي كان يدفع كلفة وقود أقل بـ80%!! وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن هذا الدعم غير عادل يشكل عبئ مالي هائل، وأنه يشجع على الإسراف ويقلل الكفاءة.
وينسحب الأمر على الطاقة الكهربائية. 

• أسواق يلا منافسة: في ظل اقتصاد يحارب التجارة ويعتبرها من الرذائل يصبح السوق فارغاً متقبلاً لأي منتج مهما كانت قيمته وتواضع مزاياه.

• ضرائب وتكاليف شبه معدومة في ظل تهرب ضريبي مزمن محكوم بفساد بلا حدود إذ لم تكن قيمة الضرائب لتنجاوز 1% من قيمتها الحقيقة.

• عمالة رخيصة إذ أن دعم الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية أدت لتخفيض كلفة المعيشة، مما سمح بانخفاض الأجور حتى على حساب الأداء.

• غياب حقوق الملكية الفكرية فقوانين براءات الاختراع وحماية العلامات التجارية والحقوق الفكرية كانت ضعيفة أو غير مطبقة حسب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية 2011 الذي وصف الانتهاكات بأنها منتشرة على نطاق واسع مع عدم وجود إنفاذ قضائي فعال. 
وهذا من عوائق الابتكار والاستثمار الأجنبي في التكنولوجيا.

5- التصدير: كان التصدير الصناعي خجولاً و انهار بين 1990 و2000 من 2 مليار دولار إلى 0.7 مليار، بعد فقد الأسواق السوفييتية السهلة وبقيت الدول المجاورة والعربية، مع حصة ضئيلة جداً من المنتجات المتوسطة/عالية التقنية التي انخفضت من 28% إلى 1% من الصادرات المصنَّعة.
حتى في 2007، كانت الصادرات غير النفطية ضعيفة، والقطاع النسيجي (الرئيسي) يصدر 15-20% فقط من إنتاجه، ويعاني من منافسة شديدة بعد رفع بعض الحواجز.

باختصار كانت صناعتنا مثل إنسان مصاب بأمراض مزمنة وقاتلة ويعيش بتأثر الأدوية المسكنات، لكنه ينهك من حولة ويدمر مستقبلهم وحياتهم. 

في الجزء الثاني سأقترح بعض الحلول التي أرى أنها مفيدة

#صناعتنا_هل_كانت_بخير؟



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205126

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc