اقتصاد العالم يترقب صدمة تضخمية وشيكة وتشديد السياسة النقدية
08/04/2026
سيرياستيبس :
بعد تحذيرات متتالية من دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم بسبب التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها السلبية على حركة التجارة وسلاسل الإمدادات وأسعار الطاقة، حذر الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان"، جيمي ديمون، من أن الحرب مع إيران تنذر بصدمات قوية في أسعار النفط والسلع الأساسية، مما قد يرسخ التضخم ويدفع أسعار الفائدة لمستويات تفوق التوقعات الحالية للأسواق.
وقال في رسالته السنوية للمساهمين، عقب تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتهديده باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز، إن هذا الصراع، إلى جانب حرب أوكرانيا والتوترات مع الصين، يعيد تشكيل سلاسل التوريد، مؤكداً أن الانتشار النووي يظل الخطر الأكبر النابع من طهران.
وقبل أيام، حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، من استمرار ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً مع استمرار الحرب وتهديد سلاسل الإمدادات العالمية. وقالت إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس (آذار) الماضي، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وبلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة "فاو"، الذي يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، مستوى 128.5 نقطة في مارس الماضي، مرتفعاً بنسبة 2.4 في المئة عن مستواه المعدل في فبراير (شباط) الماضي.
مخاوف التضخم تتصاعد مع استمرار الحرب
أوضح رئيس "جيه بي مورغان" أن مخاوف التضخم المدفوعة بالحرب دفعت الأسواق لاستبعاد خفض الفائدة هذا العام، مما كبد مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 2022. وعلى رغم إشادته بمرونة الاقتصاد الأميركي، المدعوم بسياسات التحفيز من قبل الإدارة الأميركية، وسياسات رفع القيود، وطفرة الذكاء الاصطناعي، حذر ديمون من الاعتماد المفرط على الإنفاق الحكومي بالاستدانة.
على صعيد الائتمان الخاص، البالغ حجمه 1.8 تريليون دولار، استبعد رئيس "جيه بي مورغان"، أن يشكل خطراً نظامياً على رغم تهافت المستثمرين على سحب أموالهم أخيراً، غير أنه حذر من ارتفاع الخسائر المحتملة حال تراجع الدورة الائتمانية بسبب ضعف معايير الإقراض وغياب الشفافية.
واختتم ديمون رسالته بهجوم لاذع على التعديلات التنظيمية الأخيرة لقواعد "بازل 3" والرسوم الإضافية للبنوك ذات الأهمية النظامية "جي أس آي بي"، واصفاً إياها بالمعيبة جداً وغير المنطقية. واعتبر إبقاء الرسوم الإضافية على مصرفه عند خمسة في المئة أمراً سخيفاً ويتنافى مع المبادئ الأميركية كونه يمثل عقاباً على النجاح.
إغلاق مضيق هرمز وأزمة إمدادات النفط
في السياق ذاته، حذر بنك "غولدمان ساكس" من أن نفاد النفط من الدول بات احتمالاً وارداً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي فعلياً بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وقال المحلل الاستراتيجي بالبنك دان سترويفن، في مذكرة بحثية حديثة، إنه مع وصول آخر ناقلات النفط التي عبرت مضيق هرمز قبل الحرب إلى وجهتها، تتزايد المخاوف في شأن النقص المحتمل في النفط.
وأضاف "يُشير تحليلنا الثلاثي إلى النقص الحاد في إمدادات المواد الأولية البتروكيماوية - النفتا وغاز البترول المسال - في آسيا، مع وجود ندرة في المنتجات الثانوية في العديد من الدول الآسيوية في أبريل (نيسان) الجاري... ويمكن لبعض التدفقات المتبقية من مضيق هرمز، إلى جانب الواردات البديلة، وقيود التصدير، ومخزونات النفط المحلية، أن تُخفف من أثر صدمة هرمز على البنزين والديزل، ومع ذلك، لا تزال أخطار نقص زيت الوقود والنفتا مرتفعة، لا سيما في آسيا".
ارتفاع مرتقب في الأسعار
وشهدت أسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين تقلبات حادة، حيث ارتفعت مؤخراً إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية في أواخر فبراير الماضي.
وبعد انخفاض طفيف دون 100 دولار في أواخر مارس الماضي، نتيجة لآمال قصيرة الأمد في خفض التصعيد، قفزت الأسعار بصورة حادة عقب التحذيرات المتسارعة التي أعلنها الرئيس الأميركي. وخلال خطابه في أول أبريل، تعهد ترمب بضرب إيران "بقسوة بالغة" خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، مما يشير فعلياً إلى عدم وجود مخرج قريب من الصراع.
ونتيجة لذلك، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 11.4 في المئة ليصل إلى 111.54 دولار للبرميل في الثاني من أبريل، بينما قفز سعر خام القياس العالمي "برنت" إلى مستوى 109.03 دولار للبرميل.
وصعّد الرئيس الأميركي مجدداً من لهجته الحربية خلال عطلة نهاية الأسبوع، محذراً من عواقب وخيمة إذا لم تُعد طهران فتح الممرات البحرية قبل الموعد المحدد، مما يزيد من الضغط التصاعدي على أسعار النفط ويُبقي الوضع في مضيق هرمز معلقاً.
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205146