الصين تبني حصنا للطاقة مع تصاعد ضغوط ترمب والحرب مع إيران
21/04/2026





سيرياستيبس 

تدفع بكين نحو توسيع إنتاج النفط والغاز والفحم والطاقة النووية والمتجددة لبناء "حصن طاقة" يحميها من الاضطرابات الجيوسياسية، وعلى رغم صعوبة تحقيق اكتفاء كامل، فإن الهدف هو تعزيز المرونة وتقوية القدرة على مواجهة الصدمات العالمية.

يبدو أن جولات دونالد ترمب في فنزويلا وإيران صداع كبير للصين التي تستورد 80 في المئة من نفطها الخام، وتحصل على جزء كبير منه من هذين "الخصمين" على الساحة الدولية.

بعض المراقبين في البيت الأبيض ذهبوا إلى حد القول إن هناك "عبقرية ترمبية" وراء هذه التحركات، إذ قد يكون هدفه الأساس إخضاع كاراكاس وطهران، لكن ربما يسعى أيضاً إلى استفزاز الصين وتعطيل اقتصادها.

وتقول الأستاذة في مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة "كولومبيا" البروفيسورة إيريكا داونز، لصحيفة "تليغراف"، "لا أعتقد أن هناك خطة رئيسة، فالصين هي الضرر الجانبي هنا، لكن بقدر ما تساعد هذه الصراعات إدارة ترمب في تحقيق أهداف أخرى تجاه الصين، فهذا سيكون مكسباً إضافياً".

لكن بغض النظر عن نوايا البيت الأبيض، فإن الرئيس الصيني شي جينبينغ ينظر في ما وراء الفوضى الآنية، فبينما خلّف الصراع في إيران مشكلات قصيرة الأمد في إمدادات الوقود، إلا أنه يمثل في الوقت نفسه تأكيداً قوياً لحملة استمرت عقداً كاملاً لتعزيز أمن الطاقة في الصين.

"حصن منيع للطاقة"
وسواء تعلق الأمر بالفحم أو التكسير الهيدروليكي أو الطاقة النووية أو الهيدروجين أو الكهرومائية أو الشمسية أو الرياح، فإن السلطات الصينية تدفع بكل الأدوات الممكنة لبناء "حصن منيع للطاقة" والاكتفاء الذاتي.

بين عامي 2019 و2024 ارتفع إنتاج الكهرباء من الرياح بنسبة 146 في المئة، والطاقة الشمسية 275 في المئة، والنووية 32 في المئة، والفحم 20 في المئة، والغاز 35 في المئة، والطاقة الكهرومائية ستة في المئة.

ويتوقع أن تدفع إعادة تشكيل ترمب للنظام الطاقي العالمي شي جينبينغ إلى تعزيز هذا التوجه بشكل أكبر، لضمان أن تعمل البلاد قدر الإمكان بالطاقة المحلية بدل الاعتماد على الخارج.

وتقول الزميلة الأولى في برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن جين ناكانو، "أمن الطاقة هو ما يُبقي القادة الصينيين مستيقظين ليلاً".

وتضيف للصحيفة أن تحركات ترمب في فنزويلا وإيران "أكدت لقادة الصين أنهم كانوا على الطريق الصحيح".

وفي التلفزيون الرسمي هذا الأسبوع، قال شي إن الصين "أدركت بعمق اتجاهات تطور الطاقة العالمية"، في إشارة إلى تأثير أزمة مضيق هرمز، وأن بكين اتخذت "قرارات كبرى لتعميق استراتيجية أمن الطاقة الجديدة".

لا أحد حتى الآن أوضح بدقة ما يعنيه ذلك عملياً، لكن الباحث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة أندرس هوف، يتوقع صدور سياسات جديدة من دون إعلان كبير، ويقول "كما حدث في أزمات سابقة، لم تعلن الصين ردودها بشكل مباشر، لكن تغييرات كبرى حدثت بالفعل، وهذا ما سيحدث هنا أيضاً".

أزمة مختلفة
تختلف أزمة إيران عن الصدمات السابقة لأنها تؤكد الاتجاه السياسي للصين بدل أن تتحداه، لذلك قد تكون هذه الأزمة من "أكثر الأزمات تأثيراً" في سياسة الطاقة الصينية.

وبينما يدعو مسؤولون غربيون مثل وزير أمن الطاقة وصافي الصفر البريطاني إد ميليباند إلى تعزيز الطاقة المتجددة، تمضي الصين في جميع الاتجاهات: الفحم والغاز والنفط والطاقة النظيفة معاً.

في النفط والغاز ستسرّع بكين من تطوير مواردها المحلية، ومنذ 2019 رفعت ثلاث شركات نفط حكومية كبرى احتياطاتها ما بين 20 و100 في المئة.

ويقول الباحث الأول في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، المهندس الجيولوجي السابق الذي عمل مع "بريتيش بيتروليوم" في الصين قبل 30 عاماً، فيليب أندروز-سبيد، للصحيفة "فوجئت بالنتائج، الصينيون استثمروا بشكل ضخم، لقد نجحوا في تقليل الاعتماد على الاستيراد إلى حد كبير، وحققوا مرونة لمواجهة الأزمة الحالية".

وبلغ إنتاج الغاز الطبيعي في الصين مستوى قياسياً العام الماضي، ومن المتوقع أن تتجاوز إيران لتصبح ثالث أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة وروسيا.

وتدعم الحكومة مشاريع التكسير الهيدروليكي عبر إعفاءات ضريبية، وارتفع إنتاج الغاز الصخري بنحو 20 في المئة سنوياً منذ 2017.

لكن على رغم الطفرة، تبقى الجيولوجيا الصينية أكثر تعقيداً من الولايات المتحدة، إذ إن الاحتياطات تُقدّر بأنها ضعف نظيرتها الأميركية.

وستزيد الصين وارداتها من الغاز الروسي، لكنها ستتراجع بهدوء عن الغاز الطبيعي المسال (LNG) القادم عبر مضيق هرمز، بخاصة من قطر.

عودة الفحم والطاقة النووية
تقول جين ناكانو "الطاقة الشمسية والرياح تنمو بسرعة، لكن استخدامها الفعلي ما زال محدوداً، لذلك يبقى الفحم هو الأساس".

وفي قطاع النووي، تمتلك الصين 58 مفاعلاً قيد التشغيل و33 قيد الإنشاء، لكن ناكانو تشكك في إمكان تحقيق الأهداف الطموحة بسبب محدودية السواحل ومياه التبريد.

ومع ذلك، تعكس هذه الخطط سباقاً صينياً سريعاً لبناء أمن طاقي شامل.

وعلى رغم أن أزمة إيران ستؤثر اقتصادياً في الصين عبر ارتفاع أسعار النفط وتباطؤ التجارة العالمية، فإن أكبر أثر لها سيكون تسريع مشروع "حصن الطاقة" الصيني.

لكن حتى هذا الحصن لن يكون كاملاً، إذ تقول ناكانو "تحقيق الاكتفاء الكامل أمر غير واقعي، لكن زيادة المرونة هدف قابل للتحقيق".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=136&id=205315

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc