لا تغيير للفريق الاقتصادي السوري رغم انتقادات الشارع وتردّي المعيشة
12/05/2026
سيرياستيبس
لم يطاول التغيير الذي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع على حكومته الفريقَ الاقتصادي، رغم عدم تحقيق اختراقات مهمة على صعيد إنعاش الاقتصاد والحد من تردّي الأوضاع المعيشية في البلاد، التي ترزح اليوم تحت وطأة غلاء يفوق القدرة الشرائية للمواطنين.
التعديل الذي أجراه الشرع مساء السبت الماضي اقتصر على حقيبتين وزاريتين هما الزراعة والإعلام، إضافة إلى منصب الأمين العام لمؤسسة الرئاسة وعدد من المحافظين، وذلك خلافاً لتوقعات الشارع الذي كان يترقب تغييراً يطاول عدة وزارات معنية بالجوانب الاقتصادية والخدمية.
ورغم مرور نحو عام ونصف العام على تسلّم الإدارة الجديدة زمام الأمور في البلاد، فإن الاقتصاد لم يستطع تجاوز العديد من العقبات التي ما تزال تضغط على الأوضاع المعيشية للمواطنين. وتشهد الأسواق السورية هذه الأيام موجة غلاء كبيرة، في ظل تراجع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، ما يزيد اضطراب الأسواق.
ورفعت الحكومة السورية قبل أيام أسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية عبر "إدارة استدامة الخدمة"، التابعة للشركة السورية للنفط، والتي أعلنت الخميس الماضي رفع سعر لتر بنزين أوكتان 95 إلى 1.15 دولار، مقارنة مع 1.05 دولار سابقاً. وزاد سعر بنزين أوكتان 90 إلى 1.10 دولار، بعد أن كان عند 0.85 دولار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. كما رفعت الشركة سعر المازوت إلى 0.88 دولار للتر، مقارنة مع 0.75 دولار في التسعيرة السابقة.
وارتفع أيضاً سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.50 دولاراً بدلاً من 10.50 دولارات، فيما بلغ سعر أسطوانة الغاز الصناعي 20 دولاراً مقارنة مع 16.8 دولاراً سابقاً.
وعمّقت الأسعار الجديدة حالة الاستياء لدى المواطنين، إذ تنعكس سلباً على تفاصيل الحياة اليومية، حيث يعقب زيادةَ أسعار المحروقات ارتفاعٌ في أسعار معظم المواد الأساسية، والغذائية منها على وجه الخصوص.
يرى الباحث الاقتصادي ياسر الحسين، في حديث مع "العربي الجديد"، أن التغيير لم يطاول حتى الآن الفريق الاقتصادي في الحكومة بسبب "الخوف من اهتزاز الاستقرار الإداري في مرحلة انتقالية".
وأضاف: "الحكومات الانتقالية غالباً ما تتجنب تغيير الطاقم الاقتصادي دفعة واحدة، لأن الاقتصاد هو أكثر الملفات حساسية، وله تأثيرات على سعر الصرف والرواتب والدعم والتمويل الخارجي والعلاقات مع المؤسسات الدولية. أي تغيير واسع قد يربك التفاوض مع المانحين أو يرسل إشارات سلبية للأسواق والمستثمرين".
وأشار إلى أن المشكلة في سورية "ليست في من يحل محل الوزير فقط، بل في وجود كوادر قادرة على إدارة اقتصاد منهك، وسط عقوبات وبنية تحتية مدمرة وموارد شحيحة"، مضيفاً: "لذلك قد تفضّل السلطة الإبقاء على بعض الشخصيات الاقتصادية رغم الانتقادات الموجهة إلى أدائها".
كما لفت الحسين إلى وجود "مراكز قرار اقتصادية خارج الحكومة التقليدية"، موضحاً أن هذا العامل غالباً لا يُنتبه إليه، إذ قد لا يكون الوزير الاقتصادي في الأنظمة الانتقالية صاحب القرار الفعلي بالكامل، بل توجد دوائر رئاسية ومجالس اقتصادية عليا ولجان استثمار وإعمار، إلى جانب تفاهمات مع قوى خارجية وإقليمية. وأضاف أن السلطة قد ترى أن تغيير الوزير لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير السياسة الاقتصادية فعلياً.
وبرأيه، فإن تركيز الحكومة الحالي "يبدو سياسياً وخدمياً أكثر من كونه اقتصادياً، فالتعديلات التي أُعلنت شملت الإعلام والزراعة وبعض المحافظين، مع حديث عن معالجة الانتقادات الشعبية والكفاءة الإدارية أكثر من إعلان تحول اقتصادي جذري".
وأشار أيضاً إلى أنه "لا توجد حتى الآن رؤية اقتصادية بديلة مكتملة"، موضحاً أن الانتقادات الشعبية تتركز على الغلاء وضعف الرواتب والبطالة وتباطؤ الإعمار، لكن من دون مؤشرات واضحة على انتقال جذري من النموذج الحالي إلى نموذج اقتصادي مختلف بالكامل. وأضاف أن القيادة قد تعتبر أن تغيير الأشخاص من دون تغيير السياسات لن يحقق نتائج حقيقية.
ويرى الحسين أن الحكومة ربما تنتظر مرحلة سياسية أوسع، تشمل انعقاد مجلس الشعب، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وملفات دمج القوى العسكرية والإدارية المختلفة، ما يعني أن التعديل الاقتصادي الشامل قد يكون مؤجلاً إلى مرحلة تثبيت سياسي أكبر.
وأشار إلى أنه "إذا استمرت الأزمة المعيشية من دون تحسن ملموس، فإن الإبقاء على الفريق الاقتصادي نفسه قد يتحول من خيار للاستقرار إلى عبء سياسي"، مضيفاً أن الشرعية في المراحل الانتقالية "لا تُبنى فقط على الأمن والسياسة، بل أيضاً على القدرة على تحسين الحياة اليومية، من كهرباء وأسعار وفرص عمل ونقل ورواتب واستثمار".
وختم بالقول: "في الاقتصاد السياسي، تُحاسَب الحكومات الانتقالية غالباً على النتائج المعيشية بسرعة أكبر من الحكومات المستقرة".
العربي الجديد
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=127&id=205627