40 % من اقتصاد العالم على طاولة ترامب وشـي...
14/05/2026
— هل تحسم قمة " البرومانس " في بكين مصير حرب التقنية ؟
سيرياستيبس :
تتجه أنظار العالم بأسره نحو بكين مع زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس دونالد ترامب لمدة يومين، وهي المرة الأولى التي يسافر فيها رئيس أمريكي حالي إلى الصين منذ ما يقرب من عقد من الزمان. ورغم الثقل التاريخي لهذه الزيارة، إلا أن القليلين يتوقعون حدوث اختراقات جوهرية في السياسات.
وبدلاً من ذلك، يتوقع قادة الأعمال ومراقبو الشأن الصيني رؤية تهدئة للتوترات وتطبيع للعلاقات التجارية الثنائية بين البلدين اللذين يشكلان معاً أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
سيتخذ هذا الاجتماع صبغةً رمزية طاغية، مستنداً في جوهره إلى متانة العلاقة الشخصية التي اصطلح المراقبون على تسميتها بـ " البرومانس " ( Bromance ) بين الزعيمين.
ويُشير هذا المصطلح في الأدبيات الصحفية والسياسية المعاصرة إلى تلك الشراكة الثنائية العميقة التي تخترق حدود البروتوكولات الجامدة لتؤسس توافقاً شخصياً عابراً للرسميات.
وفي مشهد القمة الحالية في بكين، يبرز هذا المفهوم لوصف الرابطة الفريدة التي تجمع دونالد ترامب وشي جين بينغ، وهي العلاقة التي تُصنف اليوم بأنها " الأكثر تأثيراً في العالم " نظراً لثقلها في توجيه دفة الاقتصاد والسياسة الدولية.
وفد العمالقة
لا يعني غياب الاختراقات السياسية الكبرى عدم إبرام صفقات؛ حيث يرافق الرئيس ترامب 17 رئيساً تنفيذياً من العيار الثقيل، بما في ذلك إيلون ماسك ( تسلا )، وتيم كوك ( أبل )، وكيلي أورتبرج ( بوينج )، وجينسن هوانغ ( نيفيديا ) الذي كان إضافة في اللحظة الأخيرة للوفد.
تدرك الصين جيداً " كتيب قواعد " ترامب، ومن المرجح أن يعود الرئيس إلى الولايات المتحدة بقائمة من الصفقات التجارية في القطاعات غير الاستراتيجية التي يمكن تجميعها كرقم ضخم بالدولار واستعراضها كاختراقات وانتصارات سياسية.
وتشمل المكاسب المحتملة التي قد يتم التباهي بها التزامات بشراء السلع الأساسية الأمريكية، بما في ذلك فول الصويا ولحم البقر والمنتجات الزراعية الأخرى.
كما يُتوقع إتمام صفقة طال انتظارها لشراء الصين ما يصل إلى 500 طائرة من طراز " بوينج 737 ماكس ". وبالإضافة إلى ذلك، تريد الولايات المتحدة من الصين الالتزام بشراء الفحم والنفط والغاز الطبيعي الأمريكي.
هدنة تجارية
يسعى الجانبان لاستقرار العلاقة عبر تمديد الهدنة التجارية التي أُبرمت في أكتوبر 2025، والتي تراجعت فيها واشنطن عن زيادة الرسوم الجمركية مقابل وقف بكين لضوابط تصدير الأتربة النادرة.
هذا الاستقرار التكتيكي بات ضرورة ملحة، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية الناتجة عن حرب إيران، والتي ستسيطر على طاولة المفاوضات.
وتظهر آثار هذه التوترات بوضوح في " نشرة القيادة العالمية "؛ حيث أدت الحرب إلى قفزة في التضخم الأمريكي ليصل إلى 3.8% في أبريل، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 18%.
وفي الهند، اضطر رئيس الوزراء ناريندرا مودي لإعادة سياسات العمل من المنزل وتقليص استخدام الأسمدة مع اختناق إمدادات النفط عبر مضيق هرمز المعطل. وتعكس تحركات الأسواق هذا القلق، حيث ارتفعت العقود الآجلة لـ S&P 500 بنسبة 0.25%، بينما سجل مؤشر " كوسبي " الكوري ارتفاعاً بنسبة 2.63%، ووصل البتكوين إلى 81 ألف دولار في ظل بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة.
الجبهة الجديدة
لكن القضية التي تحدد مستقبل العلاقة هي الذكاء الاصطناعي، حيث تحولت الحرب التجارية إلى " حرب تقنية " شاملة.
واليوم، أصبحت أقوى الأسلحة الاقتصادية هي ضوابط التصدير على أشباه الموصلات المتقدمة من جانب واشنطن، والأتربة النادرة من جانب بكين.
وفي خضم هذا الصراع، يسابق موظفو أمازون الزمن لتصدر لوحات استخدام الذكاء الاصطناعي الداخلية، في وقت يتوقع فيه المحللون إنفاق شركات الحوسبة السحابية الكبرى 700 مليار دولار مجتمعة على هذه التقنية في عام 2026.
هذا التنافس المحموم يؤكد أن القمة الحالية في بكين، رغم انخفاض سقف التوقعات تجاهها، تمثل بداية مهمة لأكثر علاقة " برومانس " تأثيراً في صياغة مستقبل العالم الرقمي والاقتصادي.
{ صحيفة البيان }
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205659