بروتوكس لا بوتوكس… الرجال يواجهون لعنة الجمال
15/05/2026





سيرياستيبس 

لم تعد ضغوط معايير الجمال حكراً على النساء، إذ يتزايد لجوء الرجال من نجوم هوليوود إلى المراهقين إلى الـ "بوتوكس" والـ "فيلر" سعياً إلى "المظهر المثالي"، وترى الكاتبة أن هوس التجميل الذكوري يعكس أزمة أعمق تتعلق بالثقة بالنفس وتأثير ثقافة "الفضاء الذكوري" ووسائل التواصل الاجتماعي.
التقارير التي تتحدث عن أن باري كيوغان بات "متخفياً عن الأنظار" بسبب موجة لا تنتهي من التنمر الإلكتروني المرتبط بمظهره، إلى حد أنها دفعته إلى إعادة التفكير في مستقبله المهني في التمثيل، ليست سوى تذكير جديد بأن الفجوة في معايير الجمال بين الرجال والنساء بدأت تتقلص، وقد يرى بعضهم أن الوقت قد حان لفرض معايير متساوية على الجميع في ما يتعلق بالمظهر، لكنني أعتبر ذلك انتصاراً شكلياً لا أكثر.

فبعد ما تعرض له كيوغان من تدقيق علني حول التغيرات التي طرأت على ملامح وجهه، بما في ذلك شكل شفتيه الجديد الذي بدا أكثر امتلاء أثناء جلوسه في الصف الأمامي لعرض "بيربيري" Burberry خلال أسبوع الموضة في لندن في فبراير (شباط) الماضي، إضافة إلى خط فك أكثر بروزاً ووجنتين أكثر امتلاء، وهو ما لفت انتباه الحاضرين في حفل العرض الأول لمسلسل "بيكي بليندرز" Peaky Blinders وفي حفل توزيع جوائز الـ "أوسكار"، وكلاهما جرى في مارس (آذار) الماضي، يكافح الآن للتعامل مع انتقادات الجمهور.
وقال الممثل البالغ من العمر 33 سنة والمرشح سابقاً لجائزة "أوسكار"، والذي يستعد لتجسيد شخصية رينغو ستار في فيلم سيرة حياة فرقة البيتلز من إخراج سام مينديز، في حديثه مع مقدم برنامج "سيريوس إكس إم" SiriusXM بين هارلوم إن حملة الكراهية الشديدة ضده على الإنترنت دفعته إلى "الانغلاق على نفسي حقاً وعدم الرغبة في حضور أية مناسبات وعدم الرغبة في مغادرة المنزل".


وأضاف نجم فيلم "سولتبيرن" (Saltburn) "أتلقى كماً كبيراً من الإساءات في شأن مظهري، وقد تجاوز الأمر مرحلة القول بأن ذلك يحدث للجميع".
أصبح خضوع الرجال في هوليوود لعمليات حقن الفيلر أمراً طبيعياً أكثر فأكثر، وأنا لا أحكم عليهم بسبب خياراتهم الجمالية حتى لو أدت حقن الفيلر في الخدين إلى ظهور "خدود السنجاب" التي يخشاها كثيرون.
لكن يلفتني بصورة خاصة أن رجال مثل كيوغان وراين غوسلينغ، الذي لوحظ أيضاً أن وجهه بدا أكثر امتلاء عندما فاجأ إيفا مينديز باحتفال مباشر على الهواء لمناسبة عيد ميلادها الـ 52 في برنامج "ذا تونايت شو" الذي يستضيفه جيمي فالون The Tonight Show Starring Jimmy Fallon في وقت سابق من شهر مارس الماضي، بدأت ملامحهم تتشابه إلى حد كبير: وجه أكثر نضارة، وملامح منحوتة وأكثر حدة، فيما يكون الجزء الأوسط من الوجه أكثر امتلاء وغالباً ما يُضاف إليه شفاه ممتلئة بعناية.
 


وتماماً مثل نيكول كيدمان وآن هاثاواي وغوينيث بالترو، اللواتي ظهرن بملامح متشابهة عندما أطلقن "وجه هوليوود الجديد" في حفل الـ "أوسكار"، أو كريس جينر ولورين سانشيز اللتين كان من الصعب التمييز بينهما في الحفلة التي أقامتها مجلة "فانيتي فير" على هامش الـ "أوسكار"، اختار هؤلاء النجوم الذكور أيضاً اتباع إجراءات تجميل موحدة تناسب الجميع، وكأنهم يقولون "نحن جميعاً نستعين بجراح/طبيب التجميل نفسه".
لكن النتيجة النهائية تبدو أقل طبيعية عند الرجال مقارنة بنظيراتهم من النساء، ويرجع ذلك من ناحية إلى اعتيادنا رؤية النساء المشهورات بعد خضوعهن لـ "تحسينات تجميلية"، ومن ناحية أخرى إلى أنهن عادة ما يفضلن المظهر الطبيعي الذي يعتمد على مبدأ "القليل هو الأفضل" عندما يقررن إجراء أي تعديل.
في الواقع عندما حضر جيم كاري (64 سنة) حفل توزيع جوائز سيزار الـ 51 في وقت سابق من الشهر الجاري بوجه منتفخ ووجنتين أكثر امتلاء واستدارة ونعومة، وصل الأمر بمعجبيه حد التلميح إلى أنه أرسل بديلاً عنه لتسلم الجائزة.



كان وجه راين غوسلينغ أكثر امتلاء عندما فاجأ إيفا مينديز باحتفال مباشر على الهواء لمناسبة عيد ميلادها الـ 52 في برنامج "ذا تونايت شو" مع جيمي فالون (ذا تونايت شو/إن بي سي)

وأثار وجه ديفيد بيكهام "المتورم" في برنامج "توداي شو" Today Show على قناة "إن بي سي" عام 2025 تكهنات على الإنترنت حول احتمال حقن خديه بكميات زائدة من الفيلر، ومن جهته اعترف سيمون كويل بأنه بالغَ في استخدام حشوات الوجه، وقال إن ابنه إيريك كان "في حال هستيرية" بسبب صور والده بعد التحسينات التجميلية التي أجراها.
حتى دانيال كريغ ظهر في حفل جوائز الـ "بافتا" لعام 2018 بملامح مختلفة بصورة ملاحظة عن ذي قبل، وخمن المعجبون أنه خضع لعلاج الـ "بوتوكس" و/أو الحشو، أما المصمم مارك جاكوبس فقد أعلن صراحة عن خضوعه لعملية شد الوجه عبر "إنستغرام" عام 2021، وأرفق المنشور بوسم "حياة وحب وشد" (#LiveLoveLift).
المشكلة في إجراء "بروتوكس" (بوتوكس الرجال) وغيره من الإجراءات التجميلية لدى الرجال هو أنه يرسخ الاعتقاد أن قيمة الإنسان مرتبطة بشبابه، ومن الواضح أن هذه كذبة كان على النساء التعايش معها على مدى عقود، ومفهوم دأبت شركات التجميل والرفاهية على ترسيخه في أذهاننا باستمرار.


والآن يلجأ عدد متزايد من الرجال إلى الحقن للحصول على مساعدة تجميلية تجعلهم يبدون أكثر شباباً، وفقاً لبحث أُجري العام الماضي فقد خضع 23 في المئة من الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و34 سنة في المملكة المتحدة لعلاجات الـ "بوتوكس" أو الحشو أو قشرة الأسنان، مقارنة بـ21 في المئة من النساء من الفئة العمرية نفسها، وكذلك زادت عمليات شد الوجه والرقبة بـ 26 في المئة في أوساط الرجال في المملكة المتحدة بين عامي 2024 و2025، وفقاً للجمعية البريطانية لجراحي التجميل.
وقد يكون أحد العوامل المؤثرة في وصول الرجال إلى هذه المرحلة ما يُعرف بالـ "مانوسفير" (الفضاء الذكوري)، إذ يلجأ فيه الصبية والشباب بصورة متزايدة إلى الجراحة التجميلية كوسيلة لتحقيق "المظهر الأمثل" (لوكس ماكس looksmax) القائم على تعظيم الجاذبية الجسدية، أو كوسيلة "للتفوق" على الآخرين من خلال التميز عنهم، ويبدو أن هذا يقتضي في كثير من الأحيان قيام الرجال بتغيير مظهرهم الجسدي لتلبية معايير ذكورية صارمة ورفيعة المستوى.
أما الرسالة التي يقدمها بعض المؤثرين في هذا "الفضاء الذكوري" فهي أن المظهر "الأفضل" يسهم في تحقيق مكانة اجتماعية أعلى ونجاحات عاطفية و"قيمة سوقية للجاذبية الجنسية"، وغالباً ما يطرح هذه الأمور "كلافيكيولار" Clavicular (واسمه الحقيقي برادن بيترز)، أشهر الشخصيات على الإنترنت في مجال "تحسين المظهر"، وهو شاب يبلغ من العمر 20 سنة يذهب إلى أبعد الحدود لتغيير مظهره باستخدام المنشطات والجراحة التجميلية، ووصولاً إلى ضرب فكه بمطرقة.

 

ومن الادعاءات الشائعة في "الفضاء الذكوري" أن 80 في المئة من النساء ينجذبن فقط إلى أعلى 20 في المئة من الرجال (قاعدة 80/20)، ويبدو أن كثيرين ينظرون إلى عمليات التجميل كأداة أساس للانتقال إلى هذا المستوى الأعلى واكتساب القوة.
ويقوم مؤثرون أمثال "إتش إس تيكي توكي" (Ticky-tacky) الذي أجرى لويس ثيرو مقابلة معه في فيلمه الوثائقي الأخير بتدريب الشباب على "أن يكونوا شباناً بكل معنى الكلمة وألا يكونوا من المعتوهين الذين يتجولون في العالم المعاصر"، ومن متطلبات ذلك أن يكونوا في قمة اللياقة البدنية وكأن حياتهم تدور بالكامل حول رفع الأثقال.
أصبحت معايير الجمال لدى الرجال الآن مطابقة لتلك المفروضة على النساء، وتغذت هذه النزعة على ثقافة انتشار الصالات الرياضية والحضور المستمر على الإنترنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتصوير عالي الدقة، واجتماعات العمل عبر الفيديو، والوعي المتزايد بمدى تأثير الإجراءات التجميلية الطفيفة في تعزيز الثقة بالنفس.


لكن خلف كل ذلك تكمن مشاعر عميقة من قلة الثقة بالنفس ورجال يشعرون بأنهم غير كافين، وهذا أمر خطر خصوصاً بالنسبة إلى المراهقين المعرضين لتأثير "تعاليم" "الفضاء الذكوري".
وبدلاً من حجز موعد لإجراء حقن الـ "بوتوكس" فربما حان الوقت كي يعترف الرجال بهشاشتهم الداخلية، مثلما فعل كيوغان عندما تحدث عن الصعوبات التي يواجهها، وبعد نجاح فيلم "سولتبيرن" اعترف كيوغان بأن وجوده في دائرة الضوء فجأة كان مخيفاً ومربكاً، مضيفاً أنها "حياة من نوع مختلف"، حياة لم يعتد عليها.
إن الضغط من أجل الظهور بصورة مثالية أمر صعب على أي شخص موجود في دائرة الضوء، لكن العلاجات التجميلية هي طريق خطر، فتحديد خط الفك ونفخ الشفاه لن يغيرا شيئاً جوهرياً، ويكمن الخطر في ألا يعود أي شيء كافياً أبداً.
رضخ الرجال لضغط إجراء الجراحة التجميلية بعد النساء، لكن ربما تكون المقاربة الأفضل هي القيام ببعض الجهد النفسي قبل اللجوء إلى الحشو، وفي النهاية فإن أية سعادة فعلية ورضا عن الذات تنبع من الداخل.

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=200&id=205680

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc