كائنات حية لا تزال داخل مومياء أوتزي رجل الجليد
08/06/2026






سيرياستيبس 

تكشف دراسة جديدة أن مومياء "أوتزي" رجل الجليد ليست بقايا أثرية خامدة، بل بيئة حية تضم ميكروبات قديمة وحديثة قادرة على البقاء وربما النشاط داخل ظروف الحفظ المتحفية. وتثير النتائج أسئلة علمية دقيقة حول أثر الحفظ بالتجميد في صون الرفات القديمة، واحتمال أن تتحول بعض الكائنات الدقيقة الكامنة إلى عامل خطر على المومياء نفسها.
كشفت دراسة جديدة عن أن رفات "أوتزي" Ötzi، "رجل الجليد"، البالغ عمرها 5300 عام، لا تزال تضم مجتمعاً نشطاً من الميكروبات القديمة والحديثة.



وكان قد عثر على هذه البقايا المحنطة في جبال "ألب أوتزتال"، بالقرب من الحدود النمسوية - الإيطالية، عام 1991، ويحتفظ بها العلماء عند درجة حرارة ست درجات مئوية تحت الصفر لمحاكاة الظروف التي وجدت فيها.
وعلى رغم أن مومياء "أوتزي" خضعت لدراسات مكثفة، كشفت عن معلومات قيمة حول حياة البشر في الفترة التي توفي فيها، فإن التمييز بين الميكروبات التي تنمو على الرفات من جهة، والملوثات البيئية الحديثة التي دخلت إليها أثناء عمليات الحفظ من جهة أخرى، ظل تحدياً للباحثين.


 
ويرجع ذلك إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت ظروف حفظ المومياء تمنع نمو الميكروبات، وكيف تؤثر هذه الظروف في الحفاظ على الرفات.
بغية التحقق من ذلك، حلل باحثون من "جامعة ترينتو" في إيطاليا البكتيريا والفطريات الموجودة في مسحات من جلد المومياء، وقطع نسيجية، إضافة إلى عينات من مياه الذوبان من داخل الرفات المحنطة.
وفي مرحلة لاحقة، قارن العلماء هذه الميكروبات بتلك التي وجدت في عينات من التربة والجليد جمعت من موقع الاكتشاف وحفظت منذ عام 1991، ووجدوا أن بكتيريا "الزائفات" Pseudomonas كانت موجودة في جميع العينات وعبر مختلف الفترات الزمنية.
كذلك تبين وجود مجتمع من البكتيريا اللاهوائية، يتكون بصورة أساس من أفراد من مجموعة "كلوستريديوم" Clostridium، في عينات الأنسجة الداخلية المأخوذة عبر جميع الفترات الزمنية.
ووجد الباحثون أن هذه البكتيريا تنتمي إلى مجتمع ميكروبي قديم، يعود أصله لموقع الاكتشاف.

 
كذلك عثروا على أربعة أنواع من الخمائر المتكيفة مع البيئات الباردة، وتشمل "فينوليفيريا" Phenoliferia، و"غلاسيومايزا" Glaciozyma، و"غوفيومايزا" Goffeauzyma، و"مراكيا" Mrakia، في عينات جمعت عام 2019.
وقال الباحثون إن هذه الأنواع ربما تكون نماذج استعادت نشاطها بعد إذابة أجزاء من الرفات، أو سلالات متحدرة من تلك الخمائر القديمة.
ويقول الباحثون إن إحدى هذه الخمائر، وهي "غلاسيومايزا"، ربما تكون نشطة أيضياً وقادرة على التكاثر في ظل ظروف الحفظ الحالية.
وبحسب العلماء، فإن هذه الخمائر، المتكيفة جيداً مع درجات الحرارة المنخفضة، قد نشأت على الأرجح في البيئة الجليدية، وربما تكون مفيدة في استخدامات صناعية مثل التخمير عند درجات حرارة منخفضة.

 
وتبين للباحثين أن بعض الميكروبات الموجودة في "أوتزي" تحمل جينات تساعدها في تحليل مادة "الفينول"، وهو مطهر استخدم في الماضي لحفظ الرفات.
ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين مما إذا كانت هذه القدرة قد تجعل تلك الميكروبات قادرة على إلحاق ضرر بالمومياء ككل.
وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في المجلة العلمية "ميكروبايوم" Microbiome: "إن مومياء رجل الجليد ليست جسماً أثرياً جامداً، بل نظام بيئي ديناميكي يمثل أرشيفاً حياً، تتعايش فيه ميكروبات قديمة مصدرها الأنهار الجليدية وملوثات حديثة في ظل ظروف الحفظ داخل المتحف".


وتشير الدراسة الأخيرة أيضاً إلى أنه في حين أن أسلوب الحفظ الحالي يثبط نمو معظم الميكروبات، فإنه قد يبقي أيضاً على بعض الكائنات القادرة على الازدهار في ظل ظروف الحفظ.
وكتب العلماء: "تؤكد هذه النتائج أن الحفاظ على معايير بيئية صارمة أمر أساس، لمنع هذه المجتمعات الميكروبية المتخصصة من الانتقال من حالة البقاء الكامن إلى النشاط الفعلي".
وكان متنزهون قد عثروا على "أوتزي" متجمداً في أحد الأنهار الجليدية في جبال الألب عام 1991، وإلى جانبه ملابسه وأدواته. وبفضل حالة الحفظ الممتازة لجسده، تمكن العلماء من معرفة الكثير عن نمط حياة البشر خلال العصر النحاسي.
وأطلق الصحافي النمسوي كارل فندل على المومياء لقب "أوتزي" لرغبته في اختيار اسم جذاب. واللقب مستلهم من جبال "ألب أوتزتال" Ötztal Alps، حيث عثر على المومياء، كما يرد على الموقع الإلكتروني لـ"متحف جنوب تيرول للآثار".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=199&id=205936

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc