يقظة فرنسا أم يقظة سوريا .
زيارة ماكرون لسورية .. هل تعيد باريس مرة أخرى فتح الأبواب لدمشق ؟



.                                                        

 


   

سيرياستيبس 
 كتب الإعلامي أسعد عبود

هما بابان متقابلان بشكل طبيعي .. و في ظل الظروف الخاصة لسورية ، من الطبيعي أن فرنسا هي التي ينتظر منها أن تفتح ، وهو ما قد تكونة فعلته الزيارة " التاريخية بجد " التي قام بها الرئيس الفرنسي " ايمانويل ماكرون " لسورية الأسبوع الذي مضى.  .. 
هل كانت زيارة ناجحة بجد ، و هل ينتظر منها نتائج مرضية أو متميزة ، كل الظروف مهيئة لأن تكون .. و هو ما عبرت عنه الكلمات والخطابات المتبادلة بين الرئيسين " الشرع و ماكرون "  . 
و كان لافتاً ما حمله الرئيس الفرنسي معه من 23 قطعة أثرية هامة كان تعذر استعادتها بعد المعرض الذي قدمت فيه و شهد في آخر أيامه قطع العلاقات فبقيت القطع الأثرية في فرنسا ... أظنه من هنا تماما ما تفكر فيه فرنسا بالنسبة لسورية .. الثقافة و التراث و تاريخ العلاقات .. وبالتالي كان الطرح يقول : نحنا بلدان متعاونان ثقافياً .. لتؤكد أدبيات الزيارة و الخطابات المتبادلة أنّ فرنسا إنما قد تراهن على إحياء التاريخ الثقافي السوري الفرنسي المشترك .. بما في ذلك الوجود الثقافي التاريخي لفرنسا في سوريا وصولاً الى المدارس التي كانت و لم تعد إلا قليلاً .. و لذلك شروطه بلا شك التي يتطلبها التوجه العام في الدولتين من إقامة دولة القانون و نشر ثقافة حقوق الإنسان  .. مرت العلاقات السورية الفرنسية بفترة تألق فعلي تبعها فترة تراجع و إنغلاق وصولاً إلى القطيعة في فترة حكم بشار الاسد البائد ، و بصراحة تتحمل الدبلوماسية السورية المسؤولية القصوى عما حصل . فقد فتحت فرنسا  الابواب عريضة لبشار الأسد  عند توليه الحكم .. وما بعدها .. كان رئيس فرنسا ، جاك شيراك ، الذي يكاد يكون احتضن بشار الاسد ودعمه الى حد بعيد .. حت اعتبر بعض الإعلام في حينه أن زيارة بشار الاولى لفرنسا جاك شيراك شهدت ولادة زعيم جديد في الشرق .. لكن الزعيم الجديد اظهر عجزاً مثيراً عن تبوؤ المكان الذي أرادته له فرنسا و شيراك ..  السبب هو الفشل السياسي و الدبلوماسي  .. فما لبست الأيام أن اظهرت أنّ الرهان على الصغار هو رهان خاسر .. و  الذي خسر كان بشار الاسد .. لكن فرنسا لم تغلق الباب سريعا على سورية .. بل على العكس قدم الرئيس الفرنسي "نيكولاي ساركوزي " الفرصة لبشار و كان يحتاجها بظروف صعبة كانت تعيشها سوريا .  فقد دعا بشار الى باريس ..  و زار هو دمشق و كان يسعى لأقامة الاتحاد من أجل المتوسط في إطار مفهوم جديد للشراكة بين ضفتي المتوسط ، و طرح السؤال حول السلام و الجولان السوري المحتل لخلق بيئة جديدة للسلام .. فكان الجواب الكارثي من بشار : أنه يضع كل أوراق الحل بين يدي تركيا .. !!! وطبعا و بالتأكيد لم يعجب الجواب " ساركوزي " .. و أمام الفشل السياسي و الدبلوماسي لبشار جمدت الادوار ثم تراجعت مع تحرك الشارع السوري في إطار حركة الربيع العربي .. لم يسعى بشار أبدا لإصلاح الأمور مع فرنسا في منهج عمل سياسي له ، داخلي و خارجي فأوصل الأمور بين البلدين للقطيعة التامة .. و هكذا تلاشت أهم نشاطات الدبلوماسية السورية  في أوروبا .. ثم في العالم عدا بضع دول  .. 
بزيارة الرئيس ماكرون لسورية ، قد يكون الباب فتح من جديد و في أحلك الظروف ..  و لنا في ذلك ، ليس مصلحة و حسب بل كل المصلحة .. و سنصل إليها إن تأملنا بهدوء وروية و مهارة و عقلانية   ، ما الذي تريده فرنسا .. فرنسا قد تشكل بوابة لسورية على أوربا والعالم ما لا تستطيع فعله أمريكا ولا غيرها .. و لهذا الكلام إطاره الأكيد الاقتصادي و العلمي و الفني و الثقافي - خصوصا الثقافي - .. بالمناسبة يشكل الواقع الثقافي الراهن و لملمته و تنميته ، واحداً من أهم مداميك العمل الممكن مع فرنسا .. و ليس عن عبث أن يحمل الرئيس ماكرون القطع الاثرية ال 23 ليعيدها الى سوريا .. هكذا فرنسا تعرض و نحن بحاجة .. صحيح نحتاج الكثير من مشاريع البنية التحتية و النقل و الصحة و الطيران .. وغيرها لكننا نحتاج أكثر من يعرف و يعلم و يراعي حماية تراثنا الثقافي و تنقيته مما ألم فيه خلال سنوات الحرب و حتى اليوم .. 
تنتشر أهم آثارنا في البوادي و الحواضر البعيدة .. فمن يعلم ماذا أصابها  .. هل كان ما فعلته داعش في تدمر فريدا لا يمكن أن يتكرر .. ؟! فرنسا شريك بالغ الاهمية في ذلك .. و لعل الرئيس ماكرون قصد ذلك بحمله قطع  الآثار و إعادتها لسوريا .. برأيي أن فرنسا مرة اخرى تعيد فتح الباب لسوريا ، علنا نزيل آثار الخيبات التي أوقعنا فيها النظام السابق .. البائد

 . As.abboud@gmail.com   



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=206448

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc