إنعاشاً للذاكرة على إيقاع الري الحديث ..
الحكومة ملتزمة ببيانها ووعودها .. وترسم المشهدَ مجدولاً بين الأمل والصبرِ للقادم الأجمل



سيرياستيبس – علي محمود

جديد قراءة متأنّية ومنصفة للإجراءات الحكومية المتلاحقة من مختلف الاتجاهات، تضعنا أمام حالة من وضوح الرؤية للمشهد الذي تحيكه الحكومة بكثير من الصبر والعناد، والإصرار على الإيفاء بالتزاماتها ووعودها.

 فاجتماع اللجنة العليا للري الحديث بالأمس الذي ترأسه المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء، وأعيد من خلاله احياء المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث الذي يهدف إلى تطبيق التقنيات بما يساهم في معالجة العجز المائي في الأحواض التي تعاني من العجز، واستدامة الموارد المائية وتأمين الاحتياج المائي للمحاصيل المروية لزيادة المساحات المزروعة على امتداد الأراضي السورية، لم يأتِ هكذا عبثاً، وليس مجرد حالة من الارتجال دون تخطيط مسبق، وإنما كان في الواقع استجابة حقيقية للبيان الحكومي الذي ربما نسيناه، ولم يعد في ذاكرة الكثيرين.

فأثناء قيام السيد رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 25 / 7 / 2016 / بإلقاء البيان الحكومي أمام مجلس الشعب، تطرّق إلى هذه الناحية، وثبتها في البيان عندما تحدث عن الجانب الزراعي مؤكداً أن الحكومة ستعمل على تحفيز زيادة الإنتاج الزراعي وتحسينه وتعزيز قدرة المنتجين وحماية وتنمية وتطوير قطاع الثروة الحيوانية والدواجن وتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي ودعم الزراعات المنزلية ومعالجة صعوبات التحول إلى الري الحديث وتفعيل دور مشروعات تنمية المجتمعات الريفية وتحسين الوضع المعيشي للأسر الريفية وإيلاء البحث العلمي الزراعي الأهمية والأولوية مع التركيز على البحوث التطبيقية الزراعية.

وكل من يتابع على الأرض يجد كيف أن الحكومة تطبق اتجاهاً تلو الآخر من هذه الاتجاهات فعلياً، وليس فقط كذلك، فكل وزارة من الوزارات وضعت رؤاها عبر مخططات مدروسة، تحاكي البيان الوزاري الذي تم الإعلان عنه أمام ممثلي الشعب، وكان يحيط بمختلف جوانب الحياة، ومن ضمنها الواقع الزراعي، حيث عكفت وزارة الزراعة – كغيرها من الوزارات – على وضع الخطط العملية والتنفيذية لتطبيق ما وعد به البيان، فاتخذت لاحقاً العديد من الإجراءات والسياسات والبرامج المنفذة من قبلها لتطبيق مضمون البيان الحكومي، مبينة في رؤاها أنها بدأت تتجه نحو التركيز على زيادة المساحة المخطط زراعتها بالمحاصيل الاستراتيجية، والعمل على استثمار الأراضي التي تم تحريرها من قبل الجيش العربي السوري بالتنسيق مع الجهات المعنية والسادة المحافظين لتسهيل عودة الأخوة الفلاحين لممارسة نشاطهم الزراعي في محافظات (حلب – حمص - درعا- ريف دمشق- حماة- اللاذقية - دير الزور – الرقة ) وتعزيز قدرة المنتجين من خلال الدعم الزراعي الحكومي عبر استمرار الدولة باستلام المحاصيل الاستراتيجية وفق سياسة سعرية مجزية وبما يضمن هامش ربح للمزارعين، بتحديد أسعار مجزية لشراء المحاصيل الاستراتيجية، والاستمرار باعتماد أصناف جديدة ذات إنتاجية عالية لبعض المحاصيل المقاومة للأمراض والجفاف حيث تم اعتماد (32) صنفاً وسلالة وإدخال تقانات زراعية جديدة وتطبيقها بحقول الفلاحين، والعمل على تخفيض تكاليف الإنتاج الزراعي باعتماد تقنيات كالزراعة الحافظة ( بدون فلاحة ) والمكافحة الحيوية والمتكاملة، والعمل مع الجهات المعنية ( وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك – وزارة الاقتصاد – اتحاد المصدرين – اتحاد الفلاحين – اتحاد الغرف الزراعية) لتهيئة الأرضية المناسبة للتسويق الجيد وبما ينعكس ايجاباً على الفلاحين.

 واستمرار تقديم الدعم للفلاحين من صندوق دعم الإنتاج الزراعي، ومن صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية بتقديم الدعم للفلاحين أيضاً.

 وكان هناك برنامجاً لحماية وتطوير وترميم الثروة الحيوانية، وتابعنا جميعاً برنامج تطوير مؤسسة المباقر وترميم قطيع الأبقار، وإقامة مصانع الألبان، وبالأمس افتتح وزير الزراعة الصالة التسويقية لهذه المصانع لبيع الألبان ومشتقاتها في شارع بغداد بدمشق. وكان برنامج تطوير وترميم قطيع الابقار قد تضمن ثلاثة محاور :

المحور الأول : إعادة تأهيل وتطوير المنشآت التابعة لمؤسسة المباقر وزيادة الطاقة الاستيعابية لها والاستفادة من القيمة المضافة التي توفرها عملية تصنيع المنتجات الحيوانية من خلال زيادة الاعتمادات المرصودة لهذه الغاية، وقد حصل.

المحور الثاني : استبدال القطيع في المنشآت التابعة للمؤسسة بسلالات عالية الإنتاج، حصل أيضاً.

المحور الثالث : استيراد أبقار عالية الإنتاج وتوزيعها على المربين لتعويض النقص الحاصل بقطيع الثروة الحيوانية وخلق فرص عمل للأسر الريفية، وهذا قد حصل كذلك. كما وضعت برنامجاً آخر لتطوير وترميم قطيع الأغنام، وتوزيع الكباش المحسنة على المربين، والاستمرار ببحوث التحسين الوراثي عن طريق الانتخاب لأغنام العواس، والمحافظة على الأصول الوراثية لأغنام العواس عن طريق البصمة الوراثية، وإلى ما هنالك من الإجراءات الفنية والبحثية التي تصب في خدمة هذا البرنامج.

كما وضعت الوزارة برامج مشابهة تطال الدواجن والأسماك والأعلاف، وبرنامج آخر لتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي، فحضرت الحصادات وغير الحصادات، وأطلقت مشروع البرنامج الوطني لإنتاج بذار البطاطا والذي يهدف إلى : إنتاج بذار البطاطا محلياً وصولاً الى الاكتفاء الذاتي من البذار بأسعار منخفضة، وتوفير القطع الأجنبي، وتخفيض سعر البطاطا كمنتج غذائي في السوق المحلية، وصولاً إلى دعم الزراعات المنزلية، وتعزيز وتفعيل السياسات الزراعية الهادفة إلى تحقيق التنمية الزراعية والريفية المستدامة.

 وهكذا إلى أن وصلت وزارة الزراعة في رؤاها إلى مشروع الري الحديث، فثبّتت في تلك الرؤى معالجة صعوبات التحول إلى الري الحديث، عبر إعادة العمل بهذا المشروع، ووعدت بأنه سيتم إعادة العمل به ضمن الإمكانيات المتاحة وتوفر الاعتمادات اللازمة وقد تم اعداد المطلوب للإقلاع بالعمل، وقالت الوزارة في تقرير لها أعدته منذ نحو عام حول أولويات العمل بالوزارة وفق مضمون البيان الحكومي، بأنها ما تزال بانتظار مجلس النقد والتسليف للسماح للمصرف الزراعي أن يعود الى اقراض الفلاحين من الأموال المخصصة لهذه الغاية وفق مرسوم احداث المشروع الوطني للتحول الى الري الحديث من الموازنة العامة ووفق اتفاق خاص بين الوزارة والمصرف لقاء عمولة يتفق عليها، ويبدو أن هذه المشكلة قد صارت اليوم محلولة حسبما أُعلن عنه بالأمس في اجتماع اللجنة العليا للري الحديث، فقد جرى تخصيص ملياري ليرة لتمويل الخطة الإنتاجية لعام 2018 – 2019 لتطبيق الري الحديث في 1200 هكتار، بعد أن أعادت اللجنة إطلاق تمويل القروض الممنوحة للري الحديث المتوقفة منذ عام 2012 مع حزمة تسهيلات تتعلق بمدة السداد التي تم اقتراح أن تكون خمس سنوات مع فترة راحة تمتد لسنتين وإعفاء المقترضين المتعثرين المستفيدين سابقا من قروض الري من الغرامات المترتبة عليهم للاستفادة مرة جديدة من القروض المقدمة. إنها خطوات تمثّل تطبيقاً ممنهجاً هادئاً، وفي الوقت نفسه مُركّزاً، لتنفيذ ما أتى به البيان الحكومي، وبكثير من الصبر فعلاً لتوفير مقومات عملية التنمية التي كان – كما أشار المهندس خميس – تأمين أولويات القطاع الزراعي في مقدمتها إضافة إلى تحقيق الأمن المائي، حيث أشار إلى أنه تم خلال العامين الماضيين صرف \220\ مليار ليرة لإنشاء مشاريع الموارد المائية والتي من شأنها ان تساهم بشكل كبير في تجاوز أثار الدمار الذي لحق بقطاع الموارد المائية خلال سنوات الحرب.

هذا التطبيق التدريجي والفعّال لوعود البيان الحكومي، يحفّزنا على الصبر، ولا نُخطئ إذا قلنا على المزيد منه، مجدولاً بالتفاؤل والأمل بأن القادم أجمل، فالبيان الحكومي وعد بالكثير، والسير جارٍ باتجاه التطبيق والتنفيذ لكل ما أتى به، بما في ذلك تحسين المستوى المعيشي، حيث أوضح السيد رئيس مجلس الوزراء في البيان ومنذ العام 2016 أن هدف السياسة الاقتصادية للحكومة في ظل الظروف الراهنة على المدى المتوسط هو الوصول إلى معدلات نمو واقعية حقيقية ومستدامة على نحو يخدم تحسين الوضع المعيشي للمواطنين وتعزيز موارد الدولة وإيجاد فرص عمل إضافية. ولا شك بأن ما حصل مؤخراً بشأن برنامج الري الحديث، وغيره العديد من البرامج التي تنفذ تدريجياً تصب في إطار ذلك الهدف، الذي سيوصلنا بالنهاية إلى تحسين الوضع المعيشي فعلاً.. تماما كحالة بناء المنزل بشكل تدريجي ومتين، فلا بدّ من الصبر على بنائه كي نحافظ على سلامته ونضمن سكناً مريحاً وآمناً فيه، وإلاّ فإن خطر الانهيارات ستبقى مهدّدة لسلامتنا واستقرارنا .. ولذلك بقي علينا فقط قليلاً من الصبر.

 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=132&id=170837

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc