القدس في التاريخ
18/03/2009



لا تاريخ بلا تاريخ أي أننا لن نؤرخ إن لم نمتلك تاريخنا ونفهمه لنقوم عليه ونسلمه لأجيالنا القادمة، ولا روايات عن الماضي إن لم نبحث في ماضينا عن قصصه، كما أن تطور الفرد يظهر من خلال التطور الحضاري والذي أساسه البعد الماضي، وإن ما يمارس علينا في زمننا الحديث هو فكر معاصر يأتينا من الغرب على شكل ثقافة أممية لم تمتلك يوماً تاريخاً وإنما قصصاً نسجها الخيال واختصرها محولاً إياها أشكالاً ثقافية معتبراً إياها فناً علينا التطلع إليه كحالة معمارية، ونحن اليوم نستقبل التحليل ونقبل الترهيب والترغيب والكل خاضع لسيطرة أولئك، أقول إن علينا استعادة الحق والدفاع الحقيقي عن تاريخنا وجغرافيتا وإنساننا والتدقيق في القصص الوارد إلينا، وما سأستعرضه اليوم حول حق العرب مسيحيين ومسلمين في القدس وفلسطين تاريخياً، يدعونا للانتباه كثيراً لتلك الروايات التي تنسج من قبل الصهاينة واليهود تقدم للغرب وتعود إلينا من الغرب كتأريخ ليس به تاريخ، فإن لم نمتلك تاريخنا غزتنا أساطيرهم ورواياتهم وقصصهم وسيطرعلينا تأريخهم الممتلئ بالزيف والتزيف والمبتعد عن الحقيقة المجردة فلننتبه وننتبه لما كان ، كي نستطيع المقدرة على فعل الآن من كان ، إنهم يعيشون عصر الاختراع ولذلك نراهم يخترعون تأريخاً جديداً يحتوي عالماً جديداً فيه فلسطين جديدة يتسلط عليها اليهود الصهاينة، كما أنهم يخترعون قدساً جديدة وحديثة يبنون فيها الهيكل المزعوم والكنس الحديثة يعيدونها إلى الماضي البعيد يتحدثون بعد ذلك، أي اليهود على أنها قدسهم وفلسطينهم، ولكن وطالما نحن العرب مسلمين ومسحيين وأشراف العالم الحر موجودون يعرون الكذب ويكشفون الزيف عنها لن يقدروا لن يقدروا .

تعود القدس وضرورة أن نعد أنفسنا بإعادتها، من خلال العمل الحقيقي الجاد وحملها فكراً ونطقاً وعملاً ونشر علمها ومكانتها وقداستها على القاصي والداني وسرد قصصها وتاريخها ومقتنياتها وأوابدها كنائسها ومساجدها، وتعبد مريم البتول وقيامة عيسى وصلاة وإسراء محمد فيها ومنها عليهم السلام جميعاً ، إننا نتدارس الآن مدينة فلسطينية عربية أصيلة عرفها التاريخ والعالم، فهي مركز نشأة واستقبال وعيش الرسالات السماوية ولذلك هي مربض ومربط للروحانيات العاقلة رسمت لها الطهارة فكانت القدس الطهر والطهارة ،وصحيح أنها الآن رازحة تحت نير أولئك الصهاينة البرابرة إلا أنها عائدة إلى مكانتها تعود من اجتهادنا، وكلما تباطأنا كلما تأخرت عودتها وإنني لن أستخدم سين التسويف كي لا نسوف متكاسلين فهي ترفض التسويف وتقبل الاجتهاد، تبلغ مساحة القدس بحدودها الحالية 125 كم2 تحيط بها عدة جبال: جبل الزيتون ( جبل الطور ) وجبل المشارف ( جبل المشهد ) وجبل صهيون ويقع إلى الجنوب الغربي وجبل المكبر وثلاثة أودية: وادي سلوان ( وادي جهنم أو قدرون ) ووادي الجوز والوادي ويقال له الواد ، توجد مدينة القدس القديمة والبالغة مساحتها مئة وأحد عشر فداناً .

حملت هذا الاسم وتمتعت به على مدار أكثر من خمسة آلاف سنة، لذلك يقترب تاريخها من تاريخ الدورة الحياتية الأخيرة التي ظهرت بعد طوفان نوح، حملت أسماء كثيرة وسُجلت في قائمة المدن الأقدم في العالم، ومن أسمائها أورشليم وتعني دار السلام أو مدينة العدل أو يبوس أو إيلياء، وهي بصيرة عين موسى وهوى قلب عيسى ومعراج محمد عليهم السلام جميعاً كما أنها في اسمها القدس وتعني الطهر، حيث اجتمعت بها الديانات الثلاث وأول قبلة اتجه إليها المسلمون وكانت معبد الشرق والغرب، وقيل عنها إنها نور الرسالات تألقت عصور العرب والمسلمين وحملت اسم زهرة المدائن جُدد بناؤها وجُمعت إلى بعضها في عهد الكنعانيين، كان ذلك في الألف الثالثة قبل الميلاد حيث أطلقوا عليها اسم أور ساليم وتعني مدينة السلام أو مدينة الإله ساليم، وعرفت في العصر اليوناني تحت اسم إيلياء ومعناها بيت الله كما سكنها اليبوسيون وكان ذلك حوالي عام 2500 ق . م حاول اليهود الاستئثار بها والتفرد ودامت سيطرة داوود من 1048 ق.م إلى 1007 ق . م أسماها مدينة داوود حكمها أربعين عاماً ثم خلفه من بعده ولده سليمان الذي حكمها ثلاثة وثلاثين عاماً، وفي عهده تم بناء مسجد سليمان والذي أطلقوا عليه ( الهيكل) أي مجموع ما حكموا ثلاثة وسبعون عاماً، وبعد وفات سليمان حيث دمر الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني المملكة اليهودية وهيكلها وهزم آخر ملوكهم صدقيا بن يوشيا عام 586 ق . م وساقهم إلى بابل مع ملكهم وميزهم عن شعبه، وأطلق عليهم يهود السكناج بعد ذلك خضعت لسيطرة الملك الفارسي قورش، كان ذلك في 538 ق.م ليأتي العصر اليوناني حيث استولى الإسكندر الأكبر على شرق المتوسط بأكمله بما فيها القدس عام 333 ق . م ، وبعده استولى عليها بطليموس وضمها مع فلسطين إلى مملكته في مصر عام 323ق . م ، في عام 198 ق . م استعادها السلوقيون وضُمت إلى سورية الطبيعية على يد سيلوكس نكتور، حيث أتلفت معها وحملت معالم الحضارة الإغريقية ،خضعت القدس على يد قائد الجيوش الرومانية بومبيجي منذ 63 ق . م وحتى 636 م إلى الإمبراطورية الرومانية، حاول اليهود في حينها ممارسة الشغب فقام بقمعهم الحاكم الروماني طيطس حيث أحرق المدينة وأسر عدداً كبيراً من اليهود ونفاهم إلى أوروبا، لقد حاول اليهود العصيان مرتين بعدها في عامي 115 و 132 افتعلوا العصيان من أجل السيطرة على المدينة، فقام الإمبراطور الروماني هدريان بإخراج اليهود المقيمين فيها وتدمير معالمهم ولم يبقَ إلا المسيحيون فيها، وهنا أمر الإمبراطور هدريان تغيير اسم المدينة إلى إيلياء وحظر أن يسكنها أي يهودي مهما كانت صفته .

لقد أشاد إمبراطور روما قسطنطين الأول ونشر سلطانه من روما إلى بيزنطة وأعلن المسيحية ديانة رسمية للإمبراطورية، وحينها استفادت القدس من هذا التحول وبُنيت فيها كنيسة القيامة عام 326 م وبعد انقسام الإمبراطورية الرومانية عام 395 م احتلها الفرس من 614 إلى 628 م ،وأثناء ذلك شهدت القدس زيارة الرسول العربي عليه السلام وإسراءه إلى السموات العلى، بدأ العصر الإسلامي الأول في القدس عام 636 م ودام حتى 1072م دخلها أبوعبيدة عامر بن الجراح واشترط البطريرك صفرونيوس أن يشهد عمر بشخصه دخول المدنية واستلامها، وتمت بحضوره كتابة وثيقة ما عرف لاحقاً العهدة العمرية في عام 636 م ( 15 هــ ) واعتمدت من قبل البطريرك وعمر، حيث مُنحت المسيحية الحرية الدينية وتم تغيير اسم المدينة من إيلياء إلى القدس وأصرّ البطاركة والمطارنة على عمر أن لا تكون هناك عبادة ومساكنة لليهود في القدس وهذا نص العهدة العمرية :

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص من خيرها ولا من صُلُبهم ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولايضار أحد منهم ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغ مأمنه ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صُلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان فيها من أهل الأرض فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم ومن رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منه شيء حتى يحصدوا حصادهم وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية . ( كتب وحضر سنة 15هجرية ) وشهد على ذلك الصحابة خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمر بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، وسلمت هذه العهدة إلى صفرونيوس بطريرك الروم، وبالمقابل كتب أهل إيلياء أيضاً عهداً إلى عمر بن الخطاب كما روى الأمام البيهقي واعتمدت هذه الشروط بين أولياء أمور المسلمين على مدار العصور.

 لقد شهدت القدس نهضة عمرانية إسلامية مسيحية من خلال اهتمام الأمويين من عام 661 إلى 750 م وانتشرت فيها المدارس العلمية والوئام الروحي وتم بناء مسجد قبة الصخرة في عهد عبد الملك بن مروان من عام 682 إلى691م.

سقطت القدس في أيدي الصليبيين عام 1099 م بعد خمسة قرون من الحكم الإسلامي كان ذلك نتاج الصراع بين السلاجقة والفاطميين، وبقيت كذلك إلى أن استطاع صلاح الدين الأيوبي استرداد القدس من الصليبيين عام 1187 م ووقع مع ريتشارد قلب الأسد اتفاقية سلام والعيش بسلام بين المسلمين والمسيحيين، وسمحت الاتفاقية لليهود بالتعبد في بعض المواقع من القدس وأعاد لها العمارة وأشاد حولها الحصون، ومن ثم سقطت مرة أخرى علي يدي الملك فريدريك وبقي فيها 11 عاماً ثم يحررها الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244 م كما أنها تعرضت للغزو المغولي عام 1244 م يستعيدها المماليك بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت عام 1259 ليخضعوا فلسطين بكاملها لحكمهم الذي امتد من سورية إلى مصر، وتبقى كذلك حتى عام 1515 م تدخل جيوش العثمانيين فلسطين وتحتلها إثر معركة مرج دابق عام 1616 م وتخضع للإمبراطورية العثمانية، وأثناءها يعيد السلطان سليمان القانوني بناء أسوارها وقبة الصخرة وجدد أبوابها والتي حملت أسماء: باب الأسباط باب الساهرة باب العمود باب الجديد باب الخليل باب النبي داوود باب المغاربة باب السلسلة باب القطانيين باب الحديد باب المجلس باب الغوانمة باب العتم باب حطة والباب الذهبي، ومعالمها المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة وكنيسة القيامة وحائط البراق وحارة المغاربة، وبقيت كذلك حتى نهاية الحرب العالمية الأولى وخروج العثمانيين من فلسطين، وسقوط القدس بيد البريطانيين الذين قدموا وعد بلفور لليهود؛ بأن يكون لهم دولة على الأرض الفلسطينية في 9/12/1917 م ودخول اللورد اللنبي وكان جنرالاً، ومن ثم منحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وغدت القدس عاصمة فلسطين تحت الانتداب البريطاني والذي دام 1920 حتى 1948 م ينتهي الانتداب ويعلن الصهيوني بن غوريون في 3 كانون الأول 1948 م أن القدس الغربية عاصمة للدولة الصهيونية وضُمت القدس الشرقية إلى الغربية بعد حرب حزيران عام 1967 م .

إنني أشكك كثيراً في التاريخ اليهودي ومعه التاريخ العالمي الذي حوّل النبي إبراهيم إلى يهودي وحتى سام بن نوح أيضاً، وإذا تعمقنا في تاريخ السلالات الإنسانية وكيف أن موسى ولد وتربى على النيل وفي ذات الوقت هو ابن عمران بن قاهث بن لاوي أحد أبناء يعقوب بن إسحاق أحد أبناء إبراهيم بن آزر ( تارح ) وإذا كان سليمان بن داوود بن قيشر بن عوبيد بن بوعذرة بن سلمون بن محشوم بن عميناء بن آرام بن حصرون بن فارض بن يهوذا أحد أبناء يعقوب وإذا كان عيسى بن مريم بنت عمران بن يوشيا بن أمون بن متشة بن حزقيها بن أحاز بن يوثام بن عزريا بن أمسيا بن ياوش بن أحزيعو بن يورام بن يهو شاناط بن آسيا بن ابيا بن رحب عام بن سليمان وهو قادم من أحد أولاد إبراهيم وإذا كان إسماعيل الذي أتى من سلالته محمد عليه السلام ابن شوحا بن يقشان أحد أبناء إبراهيم أيضاً ، سؤال ما الفرق بين إبراهيم ( آور ) وبوذا الصيني وزرادشت الفارسي، ألم يعبروا جميعهم الأنهار والأسوار كما عبر إبراهيم النهرين فهل نستطيع أن نقول عنهم جميعهم إنهم عبرانيون، وهل كلما عبر أحد ما نطلق عليه عبرانيياً وحينما إبراهيم تجول في الأرض تزوج وأنجب أبناءه فكان منهم داوود وسليمان وموسى وهارون وعيسى عليه السلام ومحمد أيضاً عليه السلام، ألم يكونوا جميعاً قادمين من ذاك العبور والتجوال، هل تؤيدون هذه الحقائق وهل نستطيع أن نطلق من العقل الإيماني أو نصدق في العقل العلمي التحليلي أن الذين عبروا الأنهار يهود ، إذا كان كذلك فالبشرية جمعاء يهود وإنني أعتقد أن التاريخ صنعه أناس كي يكتبوا ما وصلنا إليه وأيضاً في اعتقادي أن لا علاقة للعبرانيين باليهودية واليهود، ومن ذلك أصل إلى أن اليهود بدعة شر وجدت في الحياة وصدقها العالم أجمع خاف منها بكونهم قلة وندرة تعمل على خلق الشغب على الأرض، وعليه كانت تتم في كل حقبة تاريخية عمليات إفنائهم وإبعادهم وتجريمهم ومحاولات كثيرة جرت لمحوهم من الوجود يستمر العالم من أجل الخلاص منهم، ولنا في كل التاريخ القديم والقريب والحاضر مشاهدات على ذلك ، متى أُطلق عليهم لقب يهود ولماذا التوراة هو التورية والإخفاء وباقي الكتب السماوية منفتحة للإنسانية جمعاء، وهذا الإسهام الغربي الخفي في صناعة اليهود ونسب العلم لهم والجهل للآخرين ومنحهم المراتب السامية ومنح الآخرين المراتب الدنيا، ونحن العرب نسهم من خلال الحديث عنهم الدائم في كل كتبنا وثقافتنا وأحاديثنا وهذا الخوف الذي صنعوه في العقل الإنساني ما هو إلا وهم كبير قُصد به إخافتنا تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، وعليه أقول إنهم شراذم تجمعوا في تيه مصر ودخلوا فلسطين حينما كان أهلها الكنعانيون يمرون في سنين عجاف؛ وحينما يحدث الجفاف كانوا يغادرون إلى السواحل السورية الفينيقية وإلى الجزر اليونانية مثل كريت ورودس عليه أنشؤوا نظرية أرض بلا شعب أعطيت لشعب بلا أرض، لقد زرعوا هذا في العقل العالمي وسوقوا له بدقة واشتغلوا عليه دون كلل أو ملل، حتى أنهم حولوا كما ذكرت مسجد سليمان أدوار عبادته الذي بناه في القدس إلى هيكل وراحوا يبحثون عنه وابتدعوا من حائط المبكى مكان عبادة بكونه الباقي الوحيد من الهيكل، بهذا أصل معكم إلى قضية القضايا وهي القدس الشريف .

لماذا كل هذا السياق التاريخي نستعرضه وعنواننا العريض القدس في التاريخ، أؤكد أن غايتي من هذا هو إيضاح وكشف الصياغات الفكرية في أشكالها التدوينية والتي حملت المخالفات الجمة والتشويه الخطير لتاريخ القدس وفلسطين وكامل المنطقة الروحية في الشرق الأوسط ،أي من أور بابل وبغداد إلى القاهرة المصرية إلى مكة ،هذه الثلاثية التي تظهر على شكل مثلث متساوي الساقين قمته مكة ومنصفه يمر إلى القدس ويتابع إلى دمشق، حيث بهذا المحور تنجلي الرؤى التاريخية الروحية بكامل تجلياتها وتكون القدس نقطة جمع حيث بها يكون مركز المثلث، أي كل المسارات من أور بغداد إلى دمشق إلى القاهرة إلى مكة تلتقي في القدس، ومن هنا تنبع أهمية هذه المدينة التي هي صورة في السماء حقيقة على الأرض ولها كانت القداسة والطهر بكونها المدينة الجامعة اللامعة من الأرض إلى السماء ومن السماء المباركة في أرضها و بها عمود نور الإسراء والمعراج؛ الذي أضفى عليها لغة الحب من السيد المسيح الذي حمل الآلام وقام ليرفض اليهود قيامته كما رفضوا بعده إسراء ومعراج محمد عليهم السلام .

إن عملية تهويد القدس بدأت منذ آلاف السنين عبر تحريف التاريخ وتزويره والتأكيد من خلال السيطرة اليهودية على الإعلام العالمي وتحويل ذاك التاريخ المزور إلى واقع وحقائق قادمة من مبدأ اكذب ثم اكذب ثم اكذب ليغدو الكذب حقيقة، فحينما ترفع الغطاء عن الكذبة الأخيرة تجد كذبة تأخذ بك إلى بداية الإقلاع، وإذا رفعت الثانية لا تستطيع حينها التمييز بين الكذب والحقيقة بكونه كذباً تراكمياً يقنعك حتى وإن لم تكن تمتلك القناعة، وهذا ما أقصده من أن عملية التهويد جارية على مرأى ومسمع من العالم بأسره، وللأسف الشديد إن قيادات المسيحية العالمية والإسلام العالمي لا حول لها ولا قوة أمام كل ما يجري وحتى خلفه، وأحياناً كثيرة الشعوب العالمية لا تدري عن القدس شيئاً وإن درت تكون درايتها حول الصراع الجاري الآن، وإقناعها يتم بأنه صراع أزلي ولذلك نرى الاستيطان يمر والتهويد مستمراً وليس بيدنا أكثر من الاحتجاج والتنديد دون أي فعل أو إنجاز، ويتحول الاستيطان إلى تطوير والتهويد إلى سيطرة وتوسيع وإقناع بحكم الأمر الواقع لننتبه أن اليهود يطرحون شعار تحرير فلسطين و القدس من سكانها العرب الأصليين مسحيين ومسلمين ونحن نرضى بالتقسيم ليرفضه اليهود، ومن ثم يعرضون تقسيم التقسيم ويقبل به الفلسطينيون والعرب ثم يرفضون ويناورون، وعليه نجد أن عملية تحرير فلسطين تطرح على العالم أجمع ضمن فلسفة سرية خطيرة تتحول رويداً رويداً دون فهم واعٍ بما يجري من المسؤولين الفلسطينيين والعرب عن القضية .

إن مجرد حصول الجدل التاريخي وتطويره في الحاضر بين المعتدي والمعتدى عليه دون التعريف العالمي لكلمات المعتدي والمعتدي عليه يعني: إضاعة الحق وغياب تعريفه والبحث في عملية الجدل، هو إضاعة للوقت الغالي الثمن، وعليه تكون نظرية الجدل اليهودية المنجزة في الماضي البعيد حقيقة واقعة في زمننا الحاضر دون استفادة أصحاب الحق من أي نتيجة، لهذا أؤكد أنه في طلب استعادة القدس علينا أن نعمل كثيراً ونتحدث قليلاً ،علينا أن نجتهد ونثابر ونتلاحم ونرفع الصوت عالياً بكل أشكاله اللغوية أي أن نتكلم لغة العالم أينما وجدت فصاحب الحق عليه أن يعمل لا أن يسكن من سكون المنتظرين ويصمت صمت المتسولين ، لذلك أدعوكم للتأمل في هذا المثلث الذي حضن بأبعاده ومحاوره وأقطاره لغة ومفردات ما تحدثت به إليكم لتعلموا أنه لغة الأرض وجمعها وانفراها وحينما انضمت أثينا التي انطلقت جحافل إنسانها من دمشق بعد أن امتلكت نور

القدس ذهبت إلى روما وشكلت روما قاعدة روح الإيمان وقمته المسيحية الأولى ولولا ذلك لكان العالم اصطبغ باليهودية إلى العالم أجمع أتوجه ببحثي هذا اطلعكم من خلاله على كبد الحقيقة علكم وعساكم أن تصيبوها ومن أصابها فقد اوتي خيراً عظيما ادحضوا مزاعم صهيون وقاتلوني إن لم أصب فيما نحوت إليه واتجهت به إليكم القدس مركز الحياة اصيبوها بحبكم دافعوا عنها واستعيدوها فهي تدعوكم لتقفوا وقفت حب واحترام بكونها مدينة الطهر فإذا كنتم طاهرون تطهروا بالانتصار لها هي عاصمة السماء ومدينة الطهر والروح واللقاء إلا ترغبون في الاجتماع بها لتتطهروا إليكم الدعوة لتنصروها يأهل الكوكب أصلي من أجلكم ومن أجلها ومن أجل الكوني الكلي المحيط الذري المنتصر لها من انتصارنا فإن لم نفعل لن يفعل سنتضاءل كقوى خير ليزداد الشر الذي استباح القدس ويستعد باستباحتنا أجيلاً أم عاجلاً قاموا التهويد والاستفراس بكل ما أوتيتم من قوة فالإنسانية المقدسية بطهرها بمخاض مريمها البتول آلام مسيحها الرب الرسول ومعراج وإسراء محمد النبي الخاتم من أجل كنسية المهد وقيامة السيد المسيح وقبة الصخرة أدعوكم مرات ومرات لنصرتها تأملوا ما بحثت به عنها ودققوا في خارطتها الاكتشاف واكتشفوا تحدثوا أينما كنتم وكيفما شئتم لتتحدث عنكم من طهرها طهركم لا محال عائدة مهما طال الزمن ولكن أدعوكم لاختصار الزمن من أجل العودة إلى الطهر .

 

 

د.نبيل طعمة



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=160&id=246

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc