الأستاذ السوري والتلميذ البليد
25/05/2009



 بقلم عبدالحميد عباس دشتي

سورية دولة لا نفط لديها ولا قوتها العسكرية هي الأقوى عربيا ولا شعبها هو الأكثر عددا ولا رئيسها هو الأكبر سنا من بين الرؤساء العرب، ومع ذلك تابعنا وعلى الهواء مباشرة نماذج في فن الصمود والصبر والحكمة والفن السياسي

والاستراتيجية الوطنية على لسان الرئيس السوري.

ليس الحب قائدنا في تحليل السياسة السورية الخارجية بل هو العقل والإعجاب الشديد بتجربة أثبتت فاعليتها ونظافتها وجدواها لسورية كبلد سيد حر مستقل ولشعبها الذي نجا من نموذج الفوضى الخلاقة بأعجوبة.

فلننظر إلى الاندفاعة الدولية باتجاه سورية ولننظر إلى التكامل الاقتصادي والسياسي التركي السوري الذي تمثل زيارة الرئيس عبد الله غول آخر تجلياته، ومن ير الوفد التركي وضخامته يفهم أي مجالات هي التي يجري بحث التعاون فيها بين البلدين.

رجال أعمال وسياحة وصناعة يرافقون الرئيس ويعقدون اجتماعات مكثفة مع نظرائهم السوريين وفي نفس الوقت يتابع الوفد الرسمي توقيع الاتفاقات وإجراء المباحثات التي تبدأ بالتبادل السياحي والتجاري ولا تنتهي عند الأدوار السياسية التبادلية بين الطرفين بما فيه مصلحة البلدين.

وعلى الخط الأميركي لا يسمع المراقب إلا كلمات تفيد بوجوب التعاون والتصالح مع السياسة السورية التي أثبتت عقلانيتها، وان سورية بدورها المعتدل وببراغماتية قيادتها ليست سوى المرسى الذي يلعب دور الحاضنة لاستقرار المنطقة في وجه القلاقل من أي جهة أتت.

كل ذلك وسورية متمسكة بمواقفها المبدئية، فلا صحافتها مأجورة ولا فضائية لديها تشن هجمات عبرية لغسل عقول الأمة ولا جيشها يحارب غزة ويجوع أهلها.

سورية التي طالبت لجنة رسمية أميركية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي هي لجنة باركر هاميلتون بالتواصل معها لحفظ الاستقرار في الشرق هي نفسها التي لا تقبل ولا تتنازل عن دعمها المطلق للمقاومة العربية أينما كان هناك احتلال .

إنها براغماتية تعرف موازين القوى الإقليمية والدولية فتهاجم حين يستحق الأمر هجوما (سياسيا) وتهادن حين تعرف أن لا أمل في المواجهة، مهادنة تبقي على الحق وعلى الكرامة ولا تضيعهما، وهنا الدرس البليغ الذي يفترض ان يتعلمه اي تلميذ بليد.

 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=160&id=251

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc