سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:23/09/2026 | SYR: 01:58 | 23/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 الشرع يتحدث عن المرحلة القادمة : دولة قوية وعلاقات متوازنة
23/09/2026      



سيرياستيبس :

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية نظمها المجلس الأطلسي في نيويورك، رؤيته لمستقبل الدولة السورية خلال المرحلة الانتقالية، وموقف دمشق من الوجود العسكري الأجنبي والعلاقة مع إسرائيل.

 وأكد الشرع أن المرحلة المقبلة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ احترام القانون، بالتوازي مع الحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وأوضح أن المرحلة الانتقالية محددة بخمس سنوات، وتهدف إلى تكريس عمل المؤسسات وتطوير القوانين من خلال مجلس الشعب، مشدداً على أن استمرارية الدولة لا ينبغي أن ترتبط بشخص واحد أو بسلطة فردية، وإنما بمؤسسات تؤدي أدوارها وفق القانون والدستور.
وفي الجانب الأمني، قال إن سوريا وصلت إلى مستوى من الاحترافية في مجال الأمن والتنسيق، مشيراً إلى وجود تعاون مع دول عدة لتقوية مؤسسات الدولة، بما في ذلك التدريب وتبادل الخبرات، وتطوير قدرات القوات الأمنية.

وأضاف أن التوجه السوري يقوم على الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز استقلال البلاد ووحدة أراضيها، مؤكداً أن أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي السورية يجب أن تكون له صيغة قانونية واضحة يوافق عليها مجلس الشعب وتحفظ حقوق الدولة السورية.

الوجود الروسي والتركي.. دمشق تبحث التوصيف القانوني

وفيما يتعلق بالوجود العسكري الأجنبي، قال الشرع إن سوريا، في المنظور القريب، ليست بحاجة إلى قواعد عسكرية أجنبية، مشيراً إلى أن الحوار مع روسيا أفضى إلى اتفاق على تقليص عدد القواعد الروسية إلى قاعدتين، وتحويلهما إلى قواعد لتدريب الجيش السوري.

وبشأن الوجود العسكري التركي، أوضح أن القوات التركية دخلت إلى الأراضي السورية في ظروف مرتبطة بأمن الحدود التركية، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد صراعات وحروباً، مشيراً إلى أن عدد القواعد الموجودة شمال غربي سوريا تقلص، وأن دمشق تواصل النقاش مع أنقرة بشأن التوصيف القانوني لهذا الوجود.

كما تحدث الشرع عن العلاقة مع إقليم كردستان العراق، واصفاً إياها بالجيدة جداً، ومشيراً إلى وجود مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية مشتركة، وعلاقة ممتازة مع الرئيس مسعود بارزاني، فضلاً عن مساهمة الإقليم في دعم استقرار سوريا وملف اندماج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مع الدولة السورية.

 

نريد سلاماً دائماً مع إسرائيل بشرط استعادة الحقوق السورية

وتطرق الشرع إلى العلاقة مع إسرائيل، قائلاً إن سوريا اختارت منذ سقوط النظام السابق المسار الدبلوماسي في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضيها، والاستعانة بالدول الصديقة والحوار لمعالجة هذه الملفات.

وأكد أن هضبة الجولان أرض سورية معترف بها دولياً، ولا مجال للنقاش بشأن ملكيتها، مشدداً على أن دمشق تعمل من أجل سلام دائم في المنطقة مع إسرائيل، لكن بشرط ضمان الحقوق السورية وإنهاء احتلال الأراضي السورية.

وقال الشرع إن "السلام" لا يمكن أن يتحقق في ظل احتلال الأراضي، مضيفاً أن على إسرائيل، إذا أرادت الحفاظ على أمنها، أن تحترم أمن الآخرين أيضاً.

وأضاف أن المشكلة، من وجهة النظر السورية، لا تكمن في سوريا، وإنما في السياسات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن تحديد السياسات الإسرائيلية تجاه سوريا استناداً إلى ما جرى في غزة يمثل مساراً خاطئاً، وأن المبالغة في المخاوف الأمنية قد تؤدي إلى مزيد من المخاطر.

ولفت إلى أن سوريا قد تحتاج إلى لجنة دولية لبحث المخاوف الأمنية الإسرائيلية، بما يسمح بالتمييز بين المخاوف الحقيقية والتصورات المرتبطة بها.

مشروع أنبوب النفط العراقي.. سوريا بوابة للتصدير عبر المتوسط

وفي الملف الاقتصادي، كشف الشرع عن العمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية عبر الموانئ السورية، مشيراً إلى وجود مشروع استراتيجي لمد أنبوب نفط يربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية.

وأوضح أن المشروع من شأنه تسهيل تصدير النفط العراقي وتجنب المرور عبر مضيق هرمز، بما يفتح مساراً جديداً أمام صادرات الطاقة العراقية عبر الأراضي والموانئ السورية.

كما أشار الشرع إلى وجود تعاون مع العراق في ملفات متعددة، في وقت تعمل فيه بغداد على معالجة ملف الفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، بهدف حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

 

لم نسعَ إلى السلطة بقدر ما سعينا إلى خدمة الناس

وفي حديثه عن تجربته السياسية، قال الشرع إن خدمة الناس ورفع الظلم عنهم وتحقيق التنمية الاقتصادية كانت، خلال السنوات الماضية، في مقدمة أهدافه، مشيراً إلى أن المنصب الرئاسي لم يكن هدفاً بحد ذاته.

وأضاف: "نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات العشرين الماضية"، مؤكداً أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في بناء دولة قادرة على حماية مواطنيها، وتعزيز مؤسساتها، وترسيخ مفهوم القانون، والانفتاح على مختلف الدول بما يخدم مصالح سوريا.

وشدد الشرع على أن المرحلة الانتقالية تمثل فترة لتكريس عمل المؤسسات واحترام القانون، وصولاً إلى دولة لا ترتبط استمراريتها بشخص أو سلطة فردية، وإنما بمؤسسات دستورية وقانونية قادرة على إدارة شؤون البلاد.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق