سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:04/11/2026 | SYR: 13:36 | 04/11/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 أسف عمّان والغضب السوري
04/11/2026      


سيرياستيبس 

كتب معن البياري 

صحيحٌ بالمطلق قول وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن العلاقات الأردنية السورية متكاملةٌ في مختلف القطاعات، وفي أفضل أحوالها منذ مائة عام. وصحيحٌ أيضاً أن هذه العلاقات تعرّضت إلى شيءٍ من الارتجاج، بعد أن قضى سبعة مدنيين سوريين في قريةٍ في محافظة درعا في قصفٍ جويٍّ أردني، استهدف إرهابيين ومواقع لهم في المنطقة، على ما قالت عمّان. وجاء مشروعاً ومبرّراً الغضب الشعبي السوري، ومعه الاستياء الرسمي الكبير، من هذه العملية الأردنية التي نفت دمشق أن تنسيقاً مسبقاً معها جرى بشأنها، على ما أفاد بيان رسمي أردني. وحسناً صنع الجانبان في إسراعهما إلى تطويق تداعيات ما جرى، في بيان مشترك للخارجيتين، السورية والأردنية، بعد اتصال بين الوزيرين الشيباني ونظيره أيمن الصفدي. على أن أهم ما في البيان الإعلان عن تشكيل لجنة أمنية مشتركة مهمّتها "الوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة، ومتابعة تداعياتها"، و"تطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري، بما يضمن صون السيادة السورية، وحماية أرواح المدنيين الأبرياء". والمؤدّى في هذا أن الجانبيْن تفاديا مهمّة "تحقيقٍ" في الواقعة، بمعنى أنها ليست مفوّضة في التثبت من صحّة الإعلان الأردني عن وجود إرهابيين في قرية الطف في ريف درعا، على صلةٍ بارتكاب ثلاثة أردنيين جريمة القتل الإرهابية في ساحة كنيسة في الكرك، وكذلك في إشهار بيان وزير الاتصال الحكومي الأردني، محمد المومني، مقتل 20 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الضربة الجوية. والراجح أن حساسية الموقف، والصفة الأمنية ذات الطابع الاستخباري للحدث كله، ما أوجبا تفادي الذهاب إلى أن تكون اللجنة "الأمنية" للتحقيق فيما جرى. 
أبدى الأردن الرسمي أسفه لسقوط الضحايا وتقدّم بالتعازي فيهم، وأعلن كل استعداد للتنسيق المشترك وتفعيل اللجان الثنائية القائمة، من أجل الحفاظ على متانة العلاقات المتعدّدة الأوجه، غير أن أصواتاً سورية، وكثير منها شديدة الحرص على هذه العلاقات، تطالب بما هو أوسع، كتعويض الضحايا والاعتذار للدولة السورية ونشر كل التفاصيل المتعلقة بالحدث المفزع، وكذلك بمساءلة وزير الخارجية الشيباني في مجلس الشعب، على ما اعتُبر ضعفاً في أدائه في التواصل مع الجانب الأردني. ومع حقّ كل سوري في التعبير عن رأيه، يلزم القول إن العلاقات بين الدول، سيّما المتجاورة، والتي ترتبط بعلاقاتٍ طيبة وحسابات استراتيجية مشتركة، لا تُدار كما لو أنها بين أفرادٍ اهتزّت علاقتهما بسبب زعل أحدهما من الآخر. ومع التسليم بوجاهة الاحتجاج الذي تسلمه السفير الأردني في دمشق، عند استدعاء الخارجية السورية له، فإن حماية العلاقات بين البلدين وصونها، بل وتدعيم كل أوجه التنسيق المشترك في ملفاتٍ أمنيةٍ وغيرها، ينبغي أن تكون أولوية الأولويات لدى صنّاع القرارين السياسي والأمني، في عمّان ودمشق، المضي في المسار الممتاز للتعاون الواسع بين البلدين في كل المجالات، وللتشاور المتواصل بينهما في ملفاتٍ غير قليلة. ومن بديهيّ البديهيات أن الطيار الأردني الذي ضرب في ريف درعا لم يتعمّد أبداً إيذاء أي مدنيٍّ هناك، ولم تكن التعليمات لديه أن يؤذي أحداً خارج من هم في نطاق أهدافه، فالأخطاء غير المقصودة، على ما قد تُحدثه من أسىً وأحزان، لا تُعالَج بأخطاء وانفعالاتٍ غاضبة. ومن الراجح أن قضية انتهاك السيادة السورية التي جاء عليها من ندّدوا بالإجراء العسكري الأردني لم يكونوا سيأتون عليها لو لم يُقتل أحد، ذلك أنها ليست المرّة الأولى التي تعرف الأراضي السورية عملاً عسكرياً كهذا من الجار الأردني.
من المتوقع أن يبادر المسؤولون الأردنيون إلى تطييب خواطر الشعب السوري الشقيق، بمزيد من الخطوات باتجاه تسييج الثقة القائمة بين الدولتين، وتوفير كل سبل الدعم لما يساهم في إسعاف السوريين في بلدهم على غير شأن، خدماتي وإنمائي وسياسي. والوقفة القوية التي تساند بها عمّان الحكم في دمشق بخصوص أزمة السويداء، ورفض الاستباحات الإسرائيلية للسيادة السورية، وتوفير المساعدات الممكنة على غير صعيد، وتأمين كل الوسائل لعودة اللاجئين السوريين من المخيمات الأردنية، هذه الشواهد وكثير مثلها يُبني عليها للذهاب إلى ما هو أبعد، والسوريون والأردنيون أشقّاء وإخوة وأصهار، من قبل ومن بعد، وكل عتاب بينهما بمقدار المحبة
.
ملحق سوريا الجديدة - العربي الجحديد


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق