سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:04/03/2026 | SYR: 01:27 | 04/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 إغلاق مضيق هرمز يهز أسواق الطاقة العالمية وآسيا في مرمى الخطر
04/03/2026      



سيرياستيبس 

تواجه أسواق الطاقة العالمية صدمة جديدة بعد إعلان إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة النفط والغاز في العالم، وسط تحذيرات من تداعيات واسعة النطاق، خصوصاً على الاقتصادات الآسيوية الأكثر اعتماداً على واردات الطاقة من الخليج.

ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، ويمر عبره نحو 13 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب 31 في المئة من إجمال تدفقات النفط المنقولة بحراً عالمياً خلال عام 2025، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، إلى جانب أن نحو 20 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً تمر عبره، خصوصاً من قطر.

أي إغلاق مطول للمضيق قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وفق تقديرات محللين، بعدما ارتفع خام "برنت" إلى نحو 80 دولاراً، مسجلاً زيادة تقارب 10 في المئة منذ اندلاع الأزمة.

جنوب آسيا: ضغط فوري على الإمدادات
تعد دول جنوب آسيا الأكثر عرضة لصدمة فورية، بخاصة في ما يتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي المسال، وتعتمد باكستان على قطر والإمارات في 99 في المئة من وارداتها من الغاز المسال، بينما تعتمد بنغلاديش بنسبة 72 في المئة، والهند بنسبة 53 في المئة.

وتعاني بنغلاديش بالفعل من عجز هيكلي في الغاز يتجاوز 1.3 مليار قدم مكعبة يومياً، ما يجعل أي انقطاع إضافي شديد التأثير، إلى جانب أن محدودية قدرات التخزين ومرونة الشراء لدى باكستان وبنغلاديش تعني أن أي اضطراب قد يؤدي سريعاً إلى تقليص استهلاك الكهرباء بدلاً من اللجوء إلى شراء شحنات فورية بأسعار مرتفعة.

مضيق هرمز

وتواجه الهند بدورها تعرضاً مزدوجاً، إذ يأتي أكثر من نصف وارداتها من الغاز من الخليج، فيما تعتمد بنحو 60 في المئة من وارداتها النفطية على الشرق الأوسط، وسيزيد ارتفاع أسعار النفط من فاتورة الاستيراد ويضغط على الحساب الجاري والمالية العامة في آنٍ واحد.

الصين: تعرض كبير لكن مع هامش أمان
وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ويعبر نحو 40 في المئة من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز، فيما يأتي نحو 30 في المئة من وارداتها من الغاز المسال من قطر والإمارات، في حين تستورد بكين أكثر من 80 في المئة من صادرات النفط الإيراني.

لكن الصين تمتلك مخزونات من الغاز المسال تقدر بنحو 7.6 مليون طن، مما يمنحها غطاءً قصير الأجل، كما يمكنها اللجوء إلى مصادر بديلة، إلا أن استمرار الإغلاق سيجبرها على منافسة أوروبا على شحنات الأطلسي، مما قد يؤدي إلى احتدام المنافسة السعرية في آسيا حتى في حال تجنب نقص فعلي في الإمدادات.

اليابان وكوريا الجنوبية: حساسية عالية للأسعار
ويعتمد الاقتصادان الياباني والكوري الجنوبي بصورة كبيرة على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إذ يأتي 75 في المئة من واردات اليابان النفطية و70 في المئة من واردات كوريا من المنطقة.

أما في ما يتعلق بالغاز المسال، فتبلغ حصة الخليج 14 في المئة من واردات كوريا و6 في المئة من واردات اليابان، وعلى رغم أن المخزونات المتاحة قد تكفي لفترة تراوح ما بين أسبوعين وأربعة أسابيع، فإن الأثر السعري قد يكون شديداً.

ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر مباشرة في ميزان المدفوعات، خصوصاً في كوريا الجنوبية، إذ تمثل واردات النفط الصافية نحو 2.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

جنوب شرقي آسيا: تضخم في الكلفة
وفي دول جنوب شرقي آسيا، يتمثل الأثر الأوَّلي في ارتفاع الكلفة بدلاً من نقص الإمدادات، في حين ستواجه الدول التي تعتمد على السوق الفورية لشراء الغاز المسال كلفة استبدال أعلى مع احتدام المنافسة بين آسيا وأوروبا.

وتبرز تايلاند كواحدة من أكثر الدول تأثراً بارتفاع أسعار النفط، إذ تمثل وارداتها الصافية من النفط نحو 4.7 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، وكل ارتفاع بنسبة 10 في المئة في أسعار النفط قد يفاقم عجز الحساب الجاري بنحو نصف نقطة مئوية من الناتج المحلي.

إغلاق مضيق هرمز يشكل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، مع تركز التأثير الأكبر في آسيا، وبينما قد تخفف المخزونات الاستراتيجية لبعض الدول من الصدمة على المدى القصير، فإن أي تعطيل طويل الأمد سيؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وضغوط تضخمية، وتحديات اقتصادية واسعة النطاق تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة.

اندبندنت عربية 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق